ردا على مقال الدراجي .. "حيطنا مش واطي"
التاج الإخباري -
خاص.ما كتبه فالح حسون الدراجي في افتتاحية منسوبة إلى جريدة "الحقيقة" لا يمكن تصنيفه رأيًا صحفيًا، ولا نقدًا رياضيًا، ولا حتى انفعالًا عاطفيًا مشروعًا بعد مباراة كرة قدم، بل هو نص تحريضي "فجّ" يهاجم دولة كاملة وشعبًا بأكمله، مستخدمًا لغة كراهية وتعميم وإهانة لا تمت بصلة إلى أبسط قواعد الصحافة أو الأخلاق المهنية.
الكاتب لم يكتفِ بتشجيع منتخب على حساب آخر، بل ذهب إلى إهانة الأردن شعبًا ودولة، والطعن في كرامة الأردنيين، والتشكيك بقيمهم، ووصف بلد عربي شقيق بأوصاف "مُهينة" مستخدمًا خطابًا "دنيئًا" يخلط بين الرياضة والسياسة، وبين التجربة الشخصية والتعميم العدائي.
الادعاء بأن "العراقيين يبغضون الأردن حكومة وشعبًا" هو كذب صريح وتضليل للرأي العام، لا يستند إلى أي استطلاع أو حقيقة، بل يعكس مزاج الكاتب فقط.
الشعوب لا تُقاس بانفعالات كاتب، ولا تُختزل بمقال غاضب، ولا تُحاكم بهتاف صدر من مدرجات ملعب.
وصف الأردن بأنه "بلد مفلس" واتهامه بـ "التسول" .. بل والطعن في كرامة شعبه، هو "إسفاف" لا يليق بكاتب يدّعي الانتماء للصحافة.
الأردن، رغم شح الموارد، لم يكن يومًا بلدًا متسولًا، بل دولة صمدت، واستقبلت ملايين الأشقاء، ودفعت أثمانًا سياسية واقتصادية باهظة دفاعًا عن قضايا عربية، وفي مقدمتها العراق نفسه.
الهجوم على المنتخب الأردني ووصف لاعبيه بأنهم "فاقدو القيم" هو افتراء لا تدعمه أي واقعة رسمية أو سجل رياضي، منتخب الأردن معروف بانضباطه واحترامه للمنافسين، ولم تُسجل عليه مواقف مؤسسية تبرر هذا السيل من الشتائم الجماعية.
أما استدعاء هتافات فردية – إن وُجدت – لتبرير كراهية شعب كامل، فهو منطق عدائي يرفضه العقل والرياضة معًا.
المفارقة أن هذا المقال لا يسيء للأردن فقط، بل يسيء أيضًا إلى العراقيين، حين يصوّرهم كشعب تحكمه الشماتة والكراهية، وينسب لهم مشاعر لم يعبّروا عنها مجتمعين، وكأن الكاتب ينصّب نفسه ناطقًا باسمهم.
نشر هذا المقال دون مساءلة أو تحرير أو تنبيه مهني يضع الجهة الناشرة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية، لأن الافتتاحيات ليست منشورات شخصية، بل مواقف رسمية تعبّر – ضمنيًا – عن خط تحرير.
بناءً على ما ورد، فإن مقال المدعو فالح حسون الدراجي يخالف أبسط قواعد الصحافة المهنية وعليه، فإننا نطالبه باعتذار رسمي وصريح عن مضمون مقاله واعتذار من الجهة الناشرة عن نشر مادة تحريضية مسيئة.
باختصار.. الأردن لا يحتاج شهادات أخلاق من كاتب غاضب، ولا تُقاس قيم الشعوب بنتائج مباراة، ولا تُمحى علاقات تاريخية بمقال مليء بالحقد.
النقد حق، لكن الإساءة ليست رأيًا، والتحريض ليس صحافة، والصمت عن هذا الخطاب مشاركة فيه .. وكما قال جلالة الملك في مقولته الشهيرة " حيطنا مش واطي".
الرجاء الانتظار ...