أكبر منتجي ومصدّري الكرز في العالم .. كيف تبدو مكانة الدول العربية؟

التاج الإخباري -

رغم صغر حجمها، تُعد فاكهة الكرز من الفواكه ذات التأثير الكبير على المستويين الصحي والاقتصادي، نظرًا لما تحتويه من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، فضلًا عن تنوع استخداماتها في الأغذية والمشروبات، إذ تدخل في صناعة العصائر والفطائر والكوكتيلات والمثلجات والسلطات. وتنتشر زراعة الكرز عالميًا بأكثر من ألف نوع، تختلف ألوانها من الأصفر الذهبي إلى الأحمر القرمزي، مما يعكس تنوع هذه الفاكهة وغناها.

سوق عالمي مزدهر وآفاق واعدة

تشير التقديرات إلى أن حجم سوق الكرز الطازج عالميًا بلغ نحو 65 مليار دولار أميركي في عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 105.8 مليارات دولار بحلول عام 2033، وفقًا لمجموعة "آي إم آر سي"، مع معدل نمو سنوي مركب يُقدّر بـ5.28% بين عامي 2025 و2033. ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى تزايد الإقبال على الكرز كمكوّن أساسي في قطاع الأغذية والمشروبات، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي على الأغذية الصحية والطبيعية، ما عزز من أهمية الكرز في السوق الدولية.

العوامل المحفزة لتوسع السوق

تعززت حركة التبادل التجاري للكرز بين الدول نتيجة تطور وسائل الحفظ والنقل، حيث تبنّى المنتجون تقنيات حديثة تساهم في إطالة عمر الفاكهة وتقليل التلف، بالتزامن مع تحسّن البنية التحتية للزراعة والنقل، الأمر الذي أسهم في تعزيز سلاسل الإمداد والتوزيع. كما ساعد ازدياد الوعي الغذائي لدى المستهلكين، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات العضوية والمستدامة، على توسيع قاعدة الطلب وفتح آفاق جديدة أمام نمو القطاع.

الدول العشر الأولى في إنتاج الكرز

في سياق الإنتاج العالمي، تُعتبر تركيا أكبر دولة منتجة للكرز في العالم خلال موسم 2024/2025، بإنتاج يُقدّر بنحو 900 ألف طن متري، أي ما يعادل 18% من الإنتاج العالمي. تليها الصين التي تنتج حوالي 850 ألف طن، ثم الاتحاد الأوروبي بنحو 715 ألف طن. أما تشيلي فقد سجّلت إنتاجًا بلغ 502 ألف طن، وتليها الولايات المتحدة بإجمالي إنتاج 413 ألف طن. كما ساهمت روسيا وأوزبكستان وإيران وأوكرانيا وصربيا بنسب متفاوتة، ما يعكس تنوع مصادر الإنتاج حول العالم.

تشيلي تتصدر صادرات الكرز عالميًا

أما على صعيد التصدير، فتتصدر تشيلي المشهد العالمي، حيث صدّرت ما يقارب 445 ألف طن متري من الكرز خلال موسم 2024/2025، متقدمة بفارق كبير عن تركيا والولايات المتحدة، اللتين بلغ حجم صادرات كل منهما نحو 85 ألف طن. وتمثل تشيلي المورد الرئيسي للسوق الصينية، إذ توجه نحو 90% من صادراتها إلى الصين وحدها، مما يجعلها تستحوذ على حصة كبيرة من التجارة العالمية للكرز الطازج. وجاءت أوزبكستان وأذربيجان والاتحاد الأوروبي وإيران ضمن قائمة أبرز المصدّرين، إلى جانب مولدوفا وصربيا وكندا.

الصين في صدارة الدول المستوردة

وفي ما يتعلق بالدول المستوردة، تتصدر الصين قائمة أكبر الأسواق المستقبِلة للكرز عالميًا، حيث استوردت نحو 415 ألف طن متري، تليها روسيا بـ105 آلاف طن، ثم الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة بنسب متفاوتة. وتضم القائمة أيضًا كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وتايوان والعراق وكازاخستان، ما يشير إلى انتشار الطلب على هذه الفاكهة في مناطق مختلفة من العالم.

مكانة الدول العربية في سوق الكرز العالمي

أما على المستوى العربي، فتُعد سوريا ولبنان من أبرز الدول المصدّرة للكرز في المنطقة، حيث بلغت صادرات سوريا نحو 8.39 ملايين دولار، فيما سجلت لبنان نحو 5.29 ملايين دولار. وساهمت الإمارات العربية المتحدة أيضًا بصادرات تجاوزت مليون دولار، بينما بلغت صادرات الأردن 346 ألف دولار، وقطر 231 ألف دولار، وفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي لعام 2023. وتتركز زراعة الكرز في البلدان ذات المناخ المعتدل مثل بلاد الشام، التي توفر بيئة مناسبة لنمو هذه الفاكهة.

جذور تاريخية وحقائق مذهلة

على المستوى التاريخي والثقافي، تعود زراعة الكرز إلى آلاف السنين، حيث نشأت في المنطقة الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين. ويُعتقد أن الجنرال الروماني لوكولوس هو من أدخل الكرز إلى أوروبا عام 72 قبل الميلاد، حيث نقله من تركيا إلى القارة الأوروبية. وتنتج الشجرة الواحدة نحو سبعة آلاف حبة سنويًا، ويمكن أن تعيش لأكثر من مئة عام إذا توافرت لها الرعاية المناسبة. كما أن هناك نوعين رئيسيين من الكرز، الأول الحلو ويُؤكل طازجًا، والثاني الحامض ويُستخدم في الطهي وصناعة الحلويات.

فاكهة بمكانة عالمية متصاعدة

يبقى الكرز أكثر من مجرد فاكهة موسمية؛ فهو منتج زراعي له دور اقتصادي عالمي متزايد، وسط سباق مستمر بين الدول المنتجة والمصدّرة لتلبية الطلب المتنامي وتعزيز وجودها في الأسواق العالمية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى