بعد تجميدها .. هل يتجه الديمقراطيون إلى إعادة تمويل منظمات الـ USAID في الأردن؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

 كيف سينعكس فوز الديمقراطيين في الكونغرس على فرص الأردن في المساعدات والاستثمار؟

 خبير اقتصادي لـ "التاج": مليارات المساعدات والرسوم الجمركية على طاولة الكونغرس الجديد

يحمل الفوز الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أبعاداً تتجاوز المشهد السياسي الداخلي، إذ يمنح الحزب مساحة أوسع للتأثير في أجندة الرئيس دونالد ترامب، والضغط باتجاه مراجعة عدد من السياسات والقرارات التي اتخذتها إدارته.

وبالنسبة للأردن، تكتسب هذه التحولات أهمية خاصة على الصعيد الاقتصادي، في ظل ارتباط المملكة بواحدة من أبرز الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وما تتضمنه من مساعدات ومنح وقروض واتفاقيات تجارية.

إذ يفتح صعود الديمقراطيين تساؤلات حول مستقبل الدعم المالي الأميركي للأردن، وإمكانية زيادة المساعدات الإضافية، وإعادة تمويل البرامج التنموية التي جمدتها إدارة ترامب، ولا سيما تلك المرتبطة بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فضلاً عن انعكاسات هذا التحول على الصادرات الأردنية والاستثمارات والمصالح التجارية المشتركة.

تعزيز المساعدات الأمريكية وحماية الصادرات الأردنية

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية من شأنه أن ينعكس إيجاباً على طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن والولايات المتحدة، ويفتح المجال أمام تعزيز المساعدات الأمريكية وحماية الصادرات الأردنية واستقطاب مزيد من الاستثمارات والتمويل للمشاريع التنموية والاستراتيجية.

وأوضح عايش في حديثه لـ "التاج الإخباري" أن المساعدات والمنح الأمريكية الملتزم بها تجاه الأردن تُقدّر بنحو مليار و450 مليون دولار، في وقت كانت فيه هناك نقاشات بشأن تقديم مساعدات إضافية للأردن ضمن موازنة عام 2027، تتجاوز قيمتها ملياري دولار، لافتاً إلى أن الديمقراطيين من المتوقع أن يدعموا استمرار هذا التوجه، بما يعزز فرص المحافظة على المساعدات الاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن البرامج الموجهة للمجتمع المدني.

وأضاف أن وجود أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس قد يوفر مساحة أكبر لمقاومة أي توجهات لتقليص المساعدات الأمريكية المقدمة للأردن، إلى جانب الدفع نحو تطوير العلاقات التجارية والاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً ما يتعلق بالالتزامات المتبادلة والرسوم الجمركية، وانعكاساتها على قطاعات الصناعة والزراعة الأردنية.

وأشار إلى أن السوق الأمريكية تستوعب نحو ربع الصادرات الأردنية، الأمر الذي يجعل أي تحسن في البيئة التجارية بين البلدين ذا أهمية مباشرة للاقتصاد الوطني، مرجحاً أن يتيح فوز الديمقراطيين فرصاً أكبر لتوفير بيئة تجارية أكثر استقراراً، دون أن يعني ذلك بالضرورة إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الصادرات الأردنية.

حماية المزايا التنافسية للصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية

وأكد عايش أن المطالب الاقتصادية والتجارية الأردنية قد تحظى باهتمام أكبر داخل الكونغرس، ولا سيما ما يتعلق بحماية المزايا التنافسية للصادرات الوطنية إلى السوق الأمريكية، وفي مقدمتها منتجات قطاع الألبسة والمنسوجات، بما يضمن استمرار قدرتها على المنافسة وعدم تعرضها لأعباء جمركية إضافية.

وفيما يتعلق بالبرامج التنموية، أوضح أن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس قد يرفع من مستوى الضغوط لإعادة تمويل عدد من البرامج التي أوقفتها إدارة ترامب أو أعادت هيكلتها، خصوصاً في قطاعات المياه والتعليم والصحة والتشغيل، في أعقاب وقف برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  USAID مشيراً إلى إمكانية استعادة هذه البرامج جزءاً من التمويل الذي حُرمت منه بصورة "تدريجية".

ولفت إلى أن التحول في موازين القوى داخل الكونغرس قد ينعكس أيضاً على فرص تمويل الاستثمارات والمشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة والمياه والتكنولوجيا، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون من توجيه الموازنات نحو هذه القطاعات، أو إدراج مخصصات لها ضمن موازنة العام المقبل.

وبيّن أن استمرار المساعدات الأمريكية للأردن يحمل أهمية اقتصادية كبيرة، نظراً لدورها في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة والحد من الحاجة إلى الاقتراض، الأمر الذي يجعل الحفاظ على هذه المساعدات وتوفير ضمانات تشريعية لاستمرارها من أبرز الملفات التي يمكن للأردن العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.

هل نشهد مزيداً من الاتفاقيات التجارية الأردنية الأميركية؟

وفي قراءته للانعكاسات المحتملة على الاتفاقيات التجارية، أشار عايش إلى أن العلاقات الاقتصادية الأردنية الأمريكية تستند إلى اتفاقيات ومصالح استراتيجية واسعة، من بينها اتفاقية التجارة الحرة، واتفاقية التجارة التبادلية الجديدة الموقعة في تموز 2026، والتي جاءت في سياق توجه إدارة ترامب لإعادة صياغة العلاقات التجارية الأمريكية مع شركائها على أساس ما تصفه بالتجارة المتكافئة أو المتبادلة.

وأضاف أن وجود أغلبية ديمقراطية في الكونغرس قد يتيح للأردن فرصة لمراجعة بعض التفاصيل المرتبطة بالاتفاقية الجديدة، والدفع باتجاه تخفيف الكلف والرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الأردنية، بما يشكل تقدماً مهماً في مسار العلاقات التجارية بين البلدين.

وأشار إلى أن الديمقراطيين قد يكونون أكثر تفهماً للاحتياجات الاقتصادية الأردنية، مقارنة بالنهج الذي اتبعته الإدارة الجمهورية، والذي اتسم، بحسب تقديره، بالتعامل مع الملفات الاقتصادية والتجارية من منظور مختلف، تأثر في بعض جوانبه باعتبارات سياسية وإقليمية.

وشدد عايش على أن التحدي أمام الأردن لا يقتصر على المحافظة على المزايا الجمركية التي تتمتع بها المنتجات الوطنية، بل يمتد إلى ضمان عدم تحول الالتزامات التجارية الجديدة إلى أعباء إضافية على الصناعة المحلية، أو إلى خلق منافسة غير متكافئة مع المنتجات الأمريكية.

فوز الديمقراطيين يمثل فرصة إيجابية للعلاقات الأردنية الأمريكية

واعتبر أن فوز الديمقراطيين يمثل فرصة إيجابية للعلاقات الأردنية الأمريكية، خصوصاً في ظل بعض التوترات التي شهدتها هذه العلاقات، ولا سيما في جانبها الاقتصادي، خلال الفترة الماضية عندما كان تأثير الرئيس ترامب على السياسات التجارية واضحاً في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس.

وأضاف أن تغير موازين القوى سيمنح الديمقراطيين دوراً أكبر في التأثير على التشريعات والموازنات والرقابة على قرارات الإدارة الأمريكية، لافتاً إلى أن الحزب الديمقراطي ارتبط تاريخياً بزيادة المساعدات المقدمة للأردن، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار هذا الدعم، والعمل على توسيعه بما يراعي الاحتياجات الاقتصادية الأردنية والدور السياسي الذي يؤديه الأردن في المنطقة.

وفي المقابل، حذر عايش من المبالغة في التوقعات بشأن طبيعة التغيير المرتقب، مؤكداً أن فوز الديمقراطيين لا يعني حدوث تحول فوري في السياسات الاقتصادية الأمريكية تجاه الأردن، كما أن الرئيس ترامب وإدارته سيحتفظان بصلاحيات تنفيذية واسعة، ولن يكون بمقدور الكونغرس بمفرده إلغاء الرسوم الجمركية أو تغيير جميع القرارات التجارية التي تتخذها الإدارة الأمريكية.

وأوضح أن أهمية هذا التحول تكمن في منح الديمقراطيين قدرة أكبر على التأثير في مسارات التشريع والموازنات ومراقبة السياسات التنفيذية، بما قد يفتح المجال أمام مراجعة بعض القرارات الاقتصادية والتجارية التي أثرت على المصالح الأردنية.

وختم عايش حديثه بالتأكيد على أن الأولوية الاقتصادية للأردن تتمثل في: تحويل هذا التغيير السياسي إلى مكاسب ملموسة في ثلاثة ملفات رئيسية، هي المساعدات والصادرات والاستثمارات، معتبراً أن فوز الديمقراطيين يشكل رسالة إيجابية وفرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، وإن كان ذلك سيبقي المجال مفتوحاً أمام تباينات محتملة بين توجهات الإدارة الأمريكية ومواقف الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى