حداد يكتب: حين يحمل المهندس خنجراً سؤال لا يحتمل التأجيل
التاج الإخباري -
بقلم: مالك حدادلم يكن الشهيد العريف جواد السلايطة وهو يحرس إحدى السفارات في شارع المدينة المنورة يتوقع أن تأتيه الطعنة من مهندس في الثانية والثلاثين كان يوماً من المتفوقين في الثانوية العامة.
ارتقى العريف شهيداً وبقي السؤال ما الذي يجعل من تعلّم بناء الجسور يحمل خنجراً بدل المسطرة؟
تكشف الأحكام القضائية أن القصة بدأت قبل ست سنوات حين أُوقف الشاب عام 2020 ضمن خلية خططت لاستهداف مركز أمن إربد الشمالي وحُكم بتسع سنوات.
والمسار مألوف: صديق يفتح الباب وإصدارات متطرفة تملأ الفراغ ثم بيعة لداعش ومحاولة للالتحاق به.
وليس تخصص الهندسة تفصيلاً عابراً في نظر الباحثين.
فقد وجد عالما الاجتماع غامبيتا وهيرتوغ في دراستهما ( مهندسو الجهاد ) أن المهندسين يظهرون بين المتطرفين العنيفين بنسبة تفوق حصتهم المتوقعة بثلاثة إلى أربعة أضعاف.
وفسّرا ذلك بعاملين هما إحباط متفوقين ارتفعت توقعاتهم ثم اصطدموا بسوق عمل ضيقة وبنية ذهنية تميل إلى اليقين والإجابات القاطعة فتجد في خطاب ( الأبيض والأسود ) ملاذاً.
لكنه ارتباط لا قدر فغالبية مهندسينا بُناة هذا الوطن والخلل في تعليم يُدرّس المعادلات بلا أسئلة لا في الهندسة ذاتها.
أما السؤال الأخطر فهو عن سنوات السجن.
صحيح أن الدراسات الدولية تضع متوسط عودة المدانين بالإرهاب إلى الجريمة عند نحو 9 في المئة فقط لكن هذه القلة قادرة على القتل.
فهل خضع لبرنامج تأهيل فكري؟
وماذا قال تقييم خطورته قبل الإفراج؟
ومن تابعه بعده؟
ليست هذه أسئلة اتهام فأجهزتنا الأمنية أحبطت الكثير بصمت بل دعوة إلى مراجعة منظومة الإفراج والمتابعة وإدخال التفكير النقدي إلى كليات الهندسة وردم الهوة بين الشهادة وفرصة العمل.
فالفكر المتطرف لا يُهزم في الشارع وحده بل في قاعة الدرس والزنزانة والبيت.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة ومن بالشفاء على الملازم فراس العنانزة وحفظ الله بلدنا ومليكنا
الرجاء الانتظار ...