"الطغيان لا يصنع الشرعية" .. هل تتحول الأطماع الإسرائيلية إلى تهديد مباشر للأمن الأردني؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده

جدد جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، تأكيد موقف الأردن الثابت في مواصلة نهجه الهاشمي بالدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية، مشددا على رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية وما تشكله من تهديد لمستقبل المنطقة واستقرارها، قائلا: "من ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم، ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم"، في رسالة تناولت محاولات فرض واقع جديد على الأرض، وأكدت استمرار الموقف الأردني تجاه الحقوق الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أكد الدبلوماسي والسفير الأسبق زياد المجالي، أن تأكيد جلالة الملك على خطورة الأطماع التوسعية الإسرائيلية خلال خطاب العرش يعكس ما تشهده المنطقة من تصرفات اليمين الإسرائيلي المتطرف، في ظل استمرار العمليات العسكرية في لبنان، ومحاولات اختراق الأراضي السورية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

أطماع إسرائيلية تتجاوز غزة.. واليمين المتطرف يراهن على استمرار الحرب

وقال المجالي في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، إن الرسائل الملكية المتعلقة بإسرائيل جاءت واضحة في التحذير من أن انتهاك قواعد القانون الدولي والتمادي في العمليات العسكرية لا يمكن أن ينشئا حقوقا أو يفرضا واقعا جديدا في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الرسائل تتوجه إلى الناخب الإسرائيلي ومتخذي القرار في إسرائيل، وكذلك الدول الداعمة لها، وتحديدا الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن جلالة الملك تحدث عن الأطماع التوسعية الإسرائيلية في ضوء ما اتضح من تصرفات اليمين المتطرف، سواء من خلال محاولة إفشال الخطة العشرين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو العمليات العسكرية في لبنان، ومحاولة اختراق الأراضي السورية بذريعة التعامل مع دروز سوريا، مؤكدا أن هذه الممارسات تهدد المنطقة ومستقبلها.

وبين أن الأردن كان ينتظر ظهور وجه جديد لإسرائيل عقب الانتخابات، بما يتيح المجال للحديث مجددا عن إمكانية تحقيق السلام، إلا أن اليمين المتطرف في إسرائيل يسعى إلى استمرار العمليات العسكرية، باعتبار أن إدامة حياة الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتمد على وجود هذه العمليات.

"الطغيان لا يصنع شرعية".. رسالة الملك إلى إسرائيل وداعميها

وفيما يتعلق بعبارة جلالة الملك: "من ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم، ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم"، أوضح المجالي خلال حديثه مع "التاج"، أن الرسالة الملكية تؤكد أن التمادي في العمليات العسكرية وانتهاك قواعد القانون الدولي لا يؤدي إلى إنشاء حقوق جديدة أو فرض واقع مختلف على الأرض.

وأشار إلى أن جلالة الملك يوجه هذه الرسالة إلى الناخب الإسرائيلي ومتخذي القرار في إسرائيل، وإلى الجهات التي تدعم الحكومة الإسرائيلية، لا سيما في دول العالم والإدارة الأمريكية، للتأكيد على أن ما ينطبق على تصرفات إسرائيل في سوريا ولبنان وغزة ينطبق في أي مكان آخر، وأن الطغيان وانتهاك القانون الدولي لا يمكن أن يمنحا شرعية لأي واقع جديد.

تحذير من التهجير الناعم.. هل تمتد الانتهاكات إلى معاهدة السلام؟

ولفت المجالي إلى أن الرسائل الملكية تضمنت أيضا تحذيرا من محاولات إسرائيل انتهاك معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، من خلال افتعال ظروف تؤدي إلى ما يتم الحديث عنه بالتهجير الناعم، وخلق أوضاع تجبر الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، كما يحدث حاليا في الضفة الغربية، وكما حدث سابقا في قطاع غزة.

"المياه، المياه، المياه".. تحركات إسرائيل في جنوب سوريا تهدد منابع اليرموك

وفي سياق متصل، قال المجالي لـ"التاج"، إن تأكيد جلالة الملك على أهمية المياه خلال خطاب العرش، وتكراره عبارة "المياه، المياه، المياه"، يحمل رسالة غير مباشرة إلى الجانب الإسرائيلي، في ضوء تأثير تحركاته في جنوب سوريا على منابع نهر اليرموك، الأمر الذي يشكل خطرا على المصالح الأردنية.

وأكد أن هذا التطور يكتسب أهمية خاصة في ظل ارتباط الموارد المائية الأردنية بالمنطقة، وما يمكن أن تتركه التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري من تداعيات على منابع المياه التي يعتمد عليها الأردن.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى