"المياه .. المياه .. المياه!" .. هل يملك الأردن مفاتيح أمنه المائي بعيداً عن إسرائيل؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْشدد جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، على أهمية ملف الأمن المائي باعتباره أولوية وطنية، مستخدما عبارة "المياه، المياه، المياه!"، في تأكيد على ضرورة حماية الموارد المائية الأردنية وضمان استدامتها، وعدم السماح بأن يكون احتياج الأردنيين للمياه رهينة لأي ظرف أو ضغوط.
المياه الإسرائيلية لا تتجاوز 4% من الموازنة المائية
وفي هذا السياق، أكد وزير المياه الأسبق الدكتور حازم الناصر، أن المياه التي يحصل عليها الأردن من الجانب الإسرائيلي تمثل 4% فقط من إجمالي الموازنة المائية الأردنية، مشددا على أنها حقوق مائية للمملكة بموجب اتفاقية عام 1994، ولا يستطيع الجانب الإسرائيلي قطعها تحت أي ظرف أو مبرر.
وقال الناصر لـ"التاج الإخباري"، إن الانطباع بأن الأردن مرهون بالمياه الإسرائيلية غير صحيح، موضحا أن المملكة تمتلك موارد مائية جوفية وسطحية وسدودا، إلى جانب العمل على إنجاز مشروع الناقل الوطني بشكل سريع ومستعجل.
وأضاف أن أي حديث يتعلق بإسرائيل في ملف المياه يجري تضخيمه، لافتا إلى أن الكميات الواردة منها لا تتجاوز 4% من إجمالي الموازنة المائية، وأن الجانب الإسرائيلي لا يستطيع قطعها بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الأردنيين لن يعطشوا، مؤكدا أن الأردن يمتلك مقومات حماية أمنه المائي، ومشددا على أن ذلك يتحقق في ظل القيادة الهاشمية ووجود القوات المسلحة الأردنية.
نهر اليرموك.. مخاوف من تداعيات السيطرة الإسرائيلية على الجنوب السوري
وفيما يتعلق بمياه نهر اليرموك، أوضح الناصر لـ"التاج"، أن إسرائيل لا تستطيع السيطرة على مياه النهر شمال الأردن، إلا في حال بسطت نفوذها على مناطق الجنوب السوري، باعتبار أن منطقة تغذية حوض اليرموك تقع في جنوب سوريا وأجزاء من الجولان المحتل.
وقال إن وجود إسرائيل في أجزاء من الجولان المحتل منذ عام 1967 ترك تأثيرا على مياه نهر اليرموك، إلا أن التطور الذي قد يغير المعادلة يتمثل في احتمال امتداد سيطرتها إلى الجنوب السوري، وهو أمر استبعد حدوثه في ظل التغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.
وفي المقابل، أشار إلى أن ما أثر بشكل كبير على مياه نهر اليرموك هو الإجراءات التي اتخذها الجانب السوري، ولا سيما النظام السابق، من خلال بناء عدد كبير من السدود وحفر آلاف الآبار في حوض النهر، الأمر الذي انعكس على حصة الأردن المائية.
وبين أن الأردن خسر ما يقارب 180 مليون متر مكعب من المياه المتفق عليها بموجب الاتفاقية الموقعة بين الأردن وسوريا، نتيجة تلك الإجراءات، لافتا إلى أن الكميات التي تصل المملكة حاليا من مياه نهر اليرموك أصبحت قليلة.
الأمن المائي جزء أساسي من الأمن الوطني
وفي سياق متصل، أوضح الناصر لـ"التاج"، أن تأكيد جلالة الملك على أولوية الأمن المائي خلال خطاب العرش يعكس إدراك جلالته لأهمية هذا الملف باعتباره جزءا أساسيا من الأمن الوطني، وارتباطه بدول الجوار، ما يجعله ملفا أمنيا واستراتيجيا بامتياز.
وأضاف أن جلالة الملك سبق أن شدد على أهمية الأمن المائي للأردن خلال كلمته في الأمم المتحدة الشهر الماضي، ليعود ويؤكد في خطاب العرش ضرورة تنفيذ المشاريع الوطنية والمحافظة على استدامة الموارد المائية المتاحة.
وبين أن جلالة الملك يدرك أن تحقيق الأمن المائي لا يقتصر على توفير مصادر إضافية للمياه، وإنما يتطلب إدارة متكاملة تضمن موثوقية التزويد وكفاءة الاستخدام وحماية الموارد المتاحة، بما يلبي احتياجات المجتمع والقطاعات الإنتاجية ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.
رسالة الملك للداخل.. حماية الشبكات وملاحقة الآبار المخالفة
ولفت الناصر لـ"التاج"، إلى أن الرسالة الملكية لا تقتصر على دول الجوار، بل تتوجه أيضا إلى الداخل، من خلال ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الاعتداء على الموارد المائية، سواء من خلال الاعتداء على شبكات المياه أو حفر الآبار المخالفة، لما لذلك من أثر مباشر على استدامة الموارد.
وأكد أن الأردن قادر على المحافظة على حقوقه المائية وحمايتها مهما كلف الثمن، مشيرا إلى أن مشروع الناقل الوطني، الذي سيبدأ العمل به قريبا، سيحقق أمنا مائيا للمملكة لسنوات طويلة قادمة.
من الناقل الوطني إلى التحلية.. مسارات تعزيز الأمن المائي الأردني
وشدد على ضرورة ترجمة الأولوية الملكية إلى نتائج ملموسة من خلال تسريع تنفيذ المشاريع المائية ضمن جداول زمنية واضحة، وتأمين التمويل اللازم لاستمرارها، بالتوازي مع خفض الفاقد المائي وتأهيل الشبكات وتوسيع الاستخدام الآمن للمياه المعالجة وتنويع مصادر التزويد، بما فيها التحلية.
كما دعا إلى حماية المياه الجوفية من الاستنزاف والتلوث، ومنع الحفر المخالف، وتعزيز كفاءة استخدام المياه والطاقة، ووضع خطط استباقية للتعامل مع الجفاف وتغير المناخ وانقطاعات التزويد.
وختم الناصر حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن حماية الموارد المائية مسؤولية مشتركة، تستوجب الحد من الاعتداءات على الشبكات ومعالجة الاستخدامات غير المرخصة وتعزيز الرقابة وفق القانون، إلى جانب تأهيل البنية التحتية وتحسين كفاءة التشغيل ونشر الوعي بأهمية المحافظة على المياه، بما يضمن عدالة توزيعها واستدامة الانتفاع بها للأجيال القادمة.
الرجاء الانتظار ...