الملك قال كلمته .. وطن لا تهزّه الأزمات ما دام أبناؤه معه

التاج الإخباري -

همام الفريحات.

لم يكن خطاب العرش السامي مجرد كلمات في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، بل كان رسالة وطنية واضحة، حملت بين سطورها وجع الأردنيين، وثبات موقف الدولة، والثقة الكبيرة بهذا الشعب الذي كان دائمًا السند الحقيقي للوطن في أصعب الظروف.

حين تحدث جلالة الملك عن أحداث الكرك، كان الحديث بحجم الوجع الذي شعر به كل أردني، وبحجم الموقف الذي لا يقبل المساومة؛ فالإرهاب لا يمثل الأردن ولا أهله، ومن يعتدي على الوطن وأبنائه يخرج عن قيم العائلة الأردنية وتاريخها. وجاء التأكيد واضحًا بأن دماء الشهداء ستبقى حاضرة في وجدان الأردنيين، وأن أمن الوطن واستقراره خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي خضم هذه الرسائل، أعاد جلالة الملك التأكيد على أن قوة الأردن الحقيقية تكمن في جيشه وأجهزته الأمنية وشعبه، وأن وعي الأردنيين وحكمتهم هما الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات. فالأردن لم يكن يومًا وطنًا تصنع قوته الظروف، بل وطنًا يصنع أبناؤه قوته بالتماسك والانتماء والوقوف صفًا واحدًا عندما يتطلب الأمر ذلك.

أما القضية الفلسطينية، فكانت حاضرة بموقف أردني ثابت لا يتبدل، يؤكد حق الشعب الفلسطيني في أرضه، ويرفض ما يتعرض له من اعتداءات وانتهاكات في غزة والضفة الغربية والقدس. فالأردن سيبقى إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، مدافعًا عن حقوقهم، ومتمسكًا بموقفه العربي والإنساني مهما اشتدت التحديات.

وعلى الصعيد الداخلي، حمل الخطاب رسائل مهمة تتعلق بمستقبل الدولة، وضرورة أن تكون مصلحة المواطن في صلب القرارات، وأن يلمس الأردني أثر التحديث الاقتصادي والسياسي في حياته اليومية. كما شدد على أن الوظيفة العامة مسؤولية وليست امتيازًا، وأن القانون فوق الجميع، فلا أحد أكبر من المساءلة ولا أحد خارج إطار العدالة.

ولم يغفل الخطاب عن الملفات التي تمس حياة الأردنيين ومستقبلهم، وفي مقدمتها الأمن المائي، والمشاريع الكبرى، وتعزيز فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة. وهي ملفات لا تحتمل التأجيل، وتتطلب عملًا جادًا ومتابعة حقيقية حتى تتحول الخطط إلى نتائج يلمسها المواطن.

ولعل الرسالة الأعمق في خطاب جلالة الملك كانت ثقته بالأردنيين، حين وصفهم بأنهم شعبه وسنده، مؤكدًا أن «من أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف». وهي عبارة تختصر معنى الانتماء الحقيقي؛ فحب الوطن لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالوفاء له، واحترام مؤسساته، والحفاظ على كرامة الكلمة، وتقبّل الاختلاف دون أن يتحول إلى خلاف يمس وحدتنا.

في النهاية، كان خطاب العرش رسالة وطنية تتجاوز حدود المناسبة؛ رسالة تؤكد أن الأردن، رغم التحديات والظروف المحيطة، ثابت بمواقفه، قوي بمؤسساته، ومتماسك بأبنائه. فالأوطان لا تحميها الكلمات وحدها، بل يحميها الوعي والانتماء والعمل، وهذا ما أثبت الأردنيون أنهم قادرون عليه في كل مرحلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى