الحقيبة المدرسية الثقيلة .. عبء يومي على كاهل الطالب .. ما الحل؟

التاج الإخباري -

باتت الحقيبة المدرسية الثقيلة مصدر قلق متزايد للأسر، في ظل ما يعانيه الطلبة من أعباء جسدية يومية نتيجة حمل الكتب والدفاتر والمستلزمات المدرسية بأوزان تفوق أحياناً قدرة أجسادهم الصغيرة.

ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على الشعور بالتعب وآلام الظهر والكتفين، بل تمتد إلى التأثير في نشاط الطلبة وتركيزهم داخل الغرف الصفية، ما يضع مسؤولية الحد منها أمام الأسرة والمدرسة ووزارة التربية والتعليم.

من جانبه، قال التربوي قيصر الغرايبة إن الحقيبة المدرسية، التي يفترض أن تكون رفيقاً للطالب في رحلته التعليمية، أصبحت لدى كثير من الطلبة مصدراً للإرهاق الجسدي، في ظل ما تحمله من كتب ودفاتر وأدوات ومستلزمات قد تتجاوز قدرة الطفل على حملها بصورة مريحة.

وأضاف أن هذه القضية تتجدد مع كل عام دراسي، ولا تقتصر على محتويات الحقيبة، بل تمتد إلى أسباب زيادة وزنها وانعكاساتها الصحية والنفسية والتربوية، ما يتطلب التعامل معها باعتبارها جزءاً من توفير بيئة مدرسية آمنة وصحية.

وأوضح الغرايبة أن الحقيبة المدرسية شهدت تغيراً كبيراً عبر السنوات، سواء في أشكالها والمواد المستخدمة في تصنيعها أو في محتوياتها؛ فبعد أن كانت بسيطة وخفيفة، وتقتصر على عدد محدود من الكتب والدفاتر، أصبحت اليوم تضم كتباً متعددة ومقالم وأدوات وعبوات مياه ووجبات غذائية، فضلاً عن الهياكل والإضافات الموجودة في بعض أنواع الحقائب، التي تزيد من وزنها حتى قبل تعبئتها.

وأشار إلى أن ثقل الحقيبة يرتبط بعدة أسباب، أبرزها عدم التزام بعض الطلبة بجدول الحصص اليومي وحمل جميع الكتب دون الحاجة إليها، وتعدد المواد الدراسية، وعدم توافر خزائن أو أماكن مخصصة لحفظ الكتب داخل المدارس، إلى جانب ضعف متابعة الأسرة لمحتويات الحقيبة ووضع أغراض غير ضرورية فيها.

وحذر الغرايبة من أن استمرار حمل الحقائب الثقيلة أو استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الظهر والرقبة والكتفين، والشعور بآلام متكررة، خصوصاً لدى الأطفال صغار السن أو ذوي البنية الجسدية الأقل قدرة على تحمل الأوزان.

وأضاف أن حمل الحقيبة على كتف واحدة أو استخدام أحزمة ضيقة وغير مبطنة قد يؤدي إلى توزيع غير متوازن للوزن وزيادة الضغط على الكتفين، فيما تزيد الحقيبة غير المناسبة من صعوبة الحركة وصعود الدرج، وقد تسبب الشعور بالتعب والانزعاج خلال اليوم الدراسي.

ولفت إلى أن الآثار لا تقتصر على الجانب الجسدي، إذ إن وصول الطالب إلى المدرسة مرهقاً قد ينعكس على نشاطه وقدرته على التركيز والانتباه داخل الغرفة الصفية، كما قد يرتبط الذهاب إلى المدرسة لديه بالشعور بالتعب بدلاً من الشغف بالتعلم.

وأكد أهمية اختيار حقيبة خفيفة ومتناسبة مع طول الطالب وبنيته الجسدية، وألا يتجاوز وزنها بعد تعبئتها، بصورة عامة، ما بين 10 و15 بالمئة من وزن الطفل، مع الأفضلية لتقليل الوزن قدر الإمكان.

وأوضح أن الحقيبة المناسبة ينبغي أن تتضمن حمالتين عريضتين ومبطنتين وقابلتين للتعديل، وظهراً مبطناً ومريحاً، وأن تكون قريبة من جسم الطالب دون أن تضغط عليه، مع وضع الكتب والأغراض الثقيلة في الجزء الأقرب إلى الظهر، وتوزيع المحتويات بصورة متوازنة.

وشدد الغرايبة على أن معالجة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، التي يتعين عليها متابعة محتويات الحقيبة يومياً، والتأكد من حمل الكتب المقررة فقط، وإبعاد الأغراض غير الضرورية، واختيار حقيبة تتناسب مع عمر الطفل وحجمه.

وفيما يتعلق بدور المدرسة، أكد أن بإمكانها الإسهام في تخفيف العبء من خلال تنظيم جداول الحصص، وتوفير خزائن أو رفوف لحفظ الكتب، والتنسيق بين المعلمين لتجنب مطالبة الطلبة بإحضار جميع الكتب بصورة يومية.

وأكد أهمية مواصلة جهود وزارة التربية والتعليم في تخفيف أوزان الكتب المدرسية، من خلال تقسيم الكتب الكبيرة إلى أجزاء تتناسب مع الفصول الدراسية، والتوسع المدروس في استخدام الوسائل التعليمية الرقمية والأجهزة اللوحية، بما يقلل ما يحمله الطلبة دون التأثير في جودة العملية التعليمية.

وشدد الغرايبة على أن الحقيبة المدرسية ليست تفصيلاً هامشياً في حياة الطالب، بل قضية تتصل بصحته وراحته وحقه في بيئة تعليمية سليمة، مؤكداً ضرورة أن يذهب الطلبة إلى مدارسهم بنشاط ورغبة في التعلم، لا أن يبدأ يومهم الدراسي بأعباء جسدية يمكن الحد منها بالتخطيط والمتابعة والتعاون.الرأي


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى