الرزوق يكتب: حين تبكي الكرك .. وينزف قلب الوطن

التاج الإخباري -

بقلم: النائب السابق د. وائل الرزوق

تتحدر الدموع ساخنة على خدي، ولا أجد من الكلام ما يتسع لهذه الغصة التي تخنق الصدر. كيف لأرض ما اعتادت إلا أن تكون مأواً للأمن والسلام، وأماً حنوناً تجمع أبناءها تحت ظل كبريائها، أن تُفاجأ بدمع ينزف في محاريبها وجراحٍ تُثقل كاهلها الطاهر؟
لم تكن حادثة كنيسة حمود مجرد خبر عابر نمر عليه؛ بل كانت طعنةً في قلب كل أردني وأردنية. ينفطر قلبي وأنا أرى الفكر التكفيري المظلم يحاول بث سمومه في عقول بعض شبابنا، وزراعة الكراهية في أرض لم تنبت عبر التاريخ إلا الحب والعيش المشترك. أيّ فكر هذا الذي يستبيح الدماء والمقدسات؟ وأيّ غشاوة هذه التي تعمي القلوب قبل الأبصار؟
إن دمعي اليوم ليس ضعفاً، بل هو حسرة على عقول جرى اغتيالها بالفكر المنحرف، وألم على مصابٍ غريب كل الغرابة عن قيمنا وأخلاقنا ونخوتنا الأردنية الأصيلة. لقد نشأنا مسيحيين ومسلمين في حارة واحدة، نتقاسم الخبز والفرح والحزن، ونسير معاً يداً بيد لحماية أرضنا.
إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مدعوون جميعاً للوقوف صفاً واحداً، ليس فقط خلف أجهزتنا الأمنية الباسلة، بل في وجه كل من يحاول تسميم أفكار شبابنا وتفكيك نسيجنا الوطني.
ستجف الدموع، لكن العهد سيبقى حياً في قلوبنا: سيبقى الأردن عصياً على الإرهاب، شامخاً بأهله، وقوياً بمسيحييه ومسلميه إلى أبد الآبدين.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى