بين نتنياهو وآيزنكوت .. هل تتبدل حسابات إسرائيل مع الأردن؟

التاج الإخباري -

ربى الدغامين  

قال الباحث الأردني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والإعلام العبري، أيمن الحنيطي، إن فوز غادي آيزنكوت في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد يشكّل فرصة لإنقاذ إسرائيل من أزماتها، لكنه لا يعني إحداث تغيير جوهري في سياساتها، معتبراً أن عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة قد تعجّل بما وصفه بـ"نهاية إسرائيل"، خصوصاً في حال تحالفه مجدداً مع قوى اليمين المتطرف.

آيزنكوت لن يغيّر نهج إسرائيل تجاه الفلسطينيين

وأضاف الحنيطي، في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن فوز آيزنكوت لن يؤدي بالضرورة إلى تغييرات كبيرة في السياسة الإسرائيلية، لا سيما تجاه الفلسطينيين، مشيراً إلى أن مواقفه بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة تتطابق إلى حد كبير مع مواقف حزب الليكود، وأنه يُحسب على التيار اليميني.

ولفت إلى وجود شبه إجماع داخل الكنيست على تمرير قانون لمنع إقامة الدولة الفلسطينية، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة التوجهات السياسية الإسرائيلية، ويحدّ من إمكانية حدوث تغيير جذري في هذا الملف، حتى في حال وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة.

العلاقات مع الأردن.. حسابات استراتيجية

وفيما يتعلق بالأردن، أوضح الحنيطي لـ"التاج"، أن القيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تدرك الأهمية الاستراتيجية للعلاقات مع الدول المرتبطة بمعاهدات سلام مع إسرائيل، وفي مقدمتها الأردن ومصر، وتسعى إلى الحفاظ عليها، لكنه استبعد أن يؤدي وصول آيزنكوت إلى توجه إيجابي جديد تجاه الأردن.

خسارة نتنياهو ومخاوف الفوضى الداخلية

وحول احتمالات تصاعد الانقسام الداخلي في إسرائيل في حال خسارة نتنياهو، قال الحنيطي إن المخاوف تتمثل في احتمال حدوث فوضى أو التلاعب بنتائج الانتخابات، مشيراً إلى إمكانية نزول مجموعات من أنصار نتنياهو إلى الشوارع وإثارة الاضطرابات، على غرار ما شهدته الولايات المتحدة في أحداث سابقة.

وأضاف أن التأثير في الانتخابات قد يأخذ أشكالاً أخرى، من بينها التلاعب الإلكتروني بالنتائج، معتبراً أن نتنياهو يمتلك أدوات متعددة يستخدمها في مواجهة خصومه السياسيين.

ورغم ذلك، استبعد الحنيطي أن تصل الأمور بالضرورة إلى احتجاجات عنيفة واسعة النطاق، مرجحاً أن تتخذ حالة الفوضى أشكالاً أخرى وصفها بأنها محسوبة ومسيطر عليها.

هل تقود خسارة نتنياهو إلى اغتيالات سياسية؟

وفي ما يتعلق باحتمالات الاغتيالات السياسية في حال خسارة نتنياهو، أشار الحنيطي إلى أن هذه المخاوف كانت حاضرة بقوة قبل السابع من أكتوبر، خلال الاحتجاجات الواسعة على التعديلات القضائية والانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، لكنه لا يرى أن الاغتيالات السياسية تمثل الاحتمال الأبرز في المرحلة الحالية.

تداعيات الاضطراب الإسرائيلي على الأردن والمنطقة

وحذّر الحنيطي من أن أي توتر أو عدم استقرار داخل إسرائيل سينعكس على الدول المحيطة، بما فيها الأردن والدول العربية، معتبراً أن إسرائيل اعتادت، بحسب تقديره، تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج.

وفي المقابل، شدد على قدرة الأردن على التعامل مع التطورات الإقليمية والحفاظ على استقراره، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات متواصلة.

حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت؟

وفي قراءته لفرص تشكيل الحكومة المقبلة، قال الحنيطي إنه من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات أو حسم فرص أي من المعسكرين، في ظل تعدد السيناريوهات المحتملة، بما فيها تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع معسكر نتنياهو ومعسكر آيزنكوت.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي يدعم، وفق تقديره، اتجاهاً نحو تشكيل حكومة موسعة تجمع الطرفين، لافتاً إلى أن المصالح الأميركية تتصل باستكمال المسار المتعلق بإيران، وتوسيع ما يُعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية، ودفع مسار التطبيع مع السعودية.

وفي ختام حديثه لـ"التاج"، رجّح الحنيطي أن يتطلب هذا السيناريو تغييراً في تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، مع استبعاد شخصيات من اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بما قد يساعد على تحسين صورة الحكومة أمام المجتمع الدولي والأطراف العربية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى