ما حقيقة وصول نسبة "العنوسة" في الأردن إلى 45%؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي ْ

حذّرت خبيرة علم الاجتماع الدكتورة مجد قبالين من تداول أرقام غير موثقة بشأن نسب النساء اللواتي تجاوزن سن 35 عامًا ولم يسبق لهن الزواج في الأردن، مؤكدة أن النسبة المتداولة، والبالغة 45%، لم يُعرف مصدرها الأساسي، ولم يصدر ما يثبتها عن المؤسسات الحكومية الرسمية المعنية بالإحصاءات والدراسات السكانية.

وقالت قبالين في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، إن هذه النسبة تثير تساؤلات حول مصدرها والأساس العلمي الذي استندت إليه، مشيرة إلى أنها لم تُنشر، بحسب ما أوضحت، عن المجلس الأعلى للسكان أو دائرة الإحصاءات العامة، الأمر الذي يستدعي التحقق من دقتها قبل تداولها باعتبارها حقيقة إحصائية.

وأضافت أن هناك تهويلًا إعلاميًا في تناول هذه الأرقام، ورغبة أحيانًا في لفت الانتباه، رغم أن ارتفاع معدلات تأخر الزواج أو العزوف عنه يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية متعددة، أبرزها ارتفاع المهور، وغلاء المعيشة، وزيادة الكثافة السكانية، إلى جانب تغير تفضيلات النساء وتوجه عدد منهن إلى استكمال التعليم وتحقيق الاستقرار الوظيفي قبل الزواج.

وأكدت قبالين أن الرقم المتداول مبالغ فيه من وجهة نظرها، مشددة على ضرورة الاستناد إلى المؤسسات الحكومية الرسمية المختصة بالسكان عند نشر المعلومات والأرقام المتعلقة بالزواج والتحولات الاجتماعية، مع احترامها للأشخاص الذين تداولوا هذه النسبة أو صرّحوا بها.

وشددت على أن الباحثين يحتاجون إلى مرجعية رسمية موثوقة يستندون إليها في تحليل الظواهر الاجتماعية، داعية وسائل الإعلام إلى التحقق من مصادر البيانات والأسس العلمية التي بُنيت عليها قبل نشرها، تجنبًا لتضليل الرأي العام أو تكوين انطباعات غير دقيقة عن المجتمع الأردني.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسة تحليلية لدائرة الإحصاءات العامة، صدرت في أيلول 2025 بعنوان "واقع النوع الاجتماعي من منظور إحصائي"، ارتفاع متوسط عمر الزواج الأول إلى 27.5 سنة للنساء و32.4 سنة للرجال، إلى جانب انخفاض عدد عقود الزواج المسجلة من نحو 67 ألف عقد عام 2017 إلى قرابة 55 ألفًا عام 2022.

كما أشارت الدراسة، وفق البيانات الواردة، إلى وجود نسب ملحوظة من النساء غير المتزوجات ضمن فئات عمرية معينة، ولا سيما الفئة بين 30 و39 عامًا، وهو ما يسلط الضوء على ظاهرة تأخر الزواج والتحولات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة به، دون أن يعني ذلك بالضرورة عدم الزواج مستقبلًا.

وبيّنت البيانات كذلك تراجع نسبة الزواج من الأقارب والزواج المبكر، في انعكاس للتحولات التي يشهدها المجتمع الأردني، وتؤثر في خيارات الأفراد وقراراتهم المتعلقة بالزواج وتكوين الأسرة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى