هل تخلت أمريكا عن أوكرانيا مقابل النفظ الروسي؟ .. وماذا حلّ بـ "ورقة هرمز"

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

صفقة ترامب وبوتين .. هل يحرّك الديزل الروسي عجلة الاقتصاد الأميركي؟

المومني لـ "التاج" : الحرب على إيران فرضت تكاليف اقتصادية وسياسية على الإدارة الأميركية

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن اتفاق لتوريد كميات من وقود الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية، تساؤلات بشأن دوافع واشنطن للجوء إلى موسكو في وقت تتصاعد فيه تكاليف الطاقة بفعل الحرب على إيران ؟ وما إذا كانت الخطوة تعكس ضغوطًا اقتصادية متزايدة تسعى الإدارة الأميركية إلى احتوائها ؟

وفي وقت يؤكد فيه ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، يأتي هذا الاتفاق ليفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين ترامب وبوتين، وحدود تأثير الحرب على إيران في أسواق الطاقة العالمية، ومدى قدرة الإمدادات الروسية على تخفيف الضغوط السعرية!

اعتبارات اقتصادية وسياسية وراء "التقارب"

وفي هذا الصدد، قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د. حسن المومني إن العلاقة بين ترامب وبوتين تتسم بدرجة من "الإيجابية"، مشيرًا إلى أن ترامب أبدى في مناسبات عدة مواقف إيجابية تجاه الرئيس الروسي وروسيا، كما أعلن منذ توليه الرئاسة عزمه العمل على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح المومني خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن الحرب على إيران فرضت تكاليف اقتصادية وسياسية على الإدارة الأميركية، وأن الأولوية بالنسبة إلى ترامب تتمثل في تثبيت أسعار الطاقة العالمية والحد من ارتفاعها، بما ينعكس على حياة المواطنين الأميركيين، ولا سيما في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وأشار إلى أن قضايا الطاقة والوقود ترتبط مباشرة بالتكاليف اليومية التي يتحملها الأميركيون، بما في ذلك المزارعون وسائقو الشاحنات وقطاعات النقل، الأمر الذي يجعل احتواء ارتفاع الأسعار أولوية اقتصادية وسياسية للإدارة الأميركية.

ولفت المومني إلى أن روسيا تُعد من الدول الكبرى المنتجة للنفط والغاز، ما يمنحها القدرة على المساهمة في زيادة المعروض من الطاقة، موضحًا أن ترامب سبق أن اتخذ خطوات لتخفيف بعض العقوبات المفروضة على روسيا، ولا سيما تلك المتعلقة بقطاع النفط.

وأضاف أن هذه التحركات تستهدف - وفق قراءته - الحد من ارتفاع أسعار الطاقة وتخفيف انعكاساتها على الاقتصاد الأميركي، بما يخدم المصالح الاقتصادية للإدارة الأميركية وحساباتها السياسية.

ماذا تكسب موسكو من الاتفاق؟

وحول دوافع الجانب الروسي، رأى المومني أن الاتفاق يمنح موسكو فرصة للاستفادة من التقارب مع واشنطن، وتعزيز حضورها في الملفات الدولية، بعد فترة شهدت فيها روسيا عزلة سياسية على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأوضح أن وصول ترامب إلى الرئاسة أتاح استئناف اللقاءات والاتصالات المباشرة بين الجانبين، وفتح المجال أمام تفاهمات في ملفات متعددة، معتبرًا أن التعاون في مجال الطاقة يشكل إحدى الأدوات التي يمكن لروسيا توظيفها لتعزيز مصالحها.

وبحسب المومني، فإن المسألة لا تقتصر على تأثير الحرب على إيران في الولايات المتحدة، بل تشمل أيضًا الدور الذي يمكن أن تؤديه موسكو في الاتصالات المتعلقة بالأزمة، وإمكانية استخدام قنوات التواصل الروسية في التعامل مع طهران أو ممارسة ضغوط عليها.

الكونغرس يطالب ترامب بالتراجع عن صفقة الديزل مع روسيا

وكان ترامب قد أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن روسيا ستورد فورًا أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، على أن تتبعها 500 ألف طن أخرى خلال تشرين الثاني، وكميات إضافية لاحقًا.

 وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إصدار ترخيص مؤقت يسمح بتدفق الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في خطوة تستهدف زيادة المعروض والمساهمة في الحد من ارتفاع الأسعار.

من جانب آخر، دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الأحد، الرئيس دونالد ترامب إلى التراجع عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا، معتبرين أنها تتعارض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية إلى حين إنهاء موسكو عدوانها على أوكرانيا.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى