نوبل للأدب 2026 .. من هي آن كارسون التي قلبت قواعد الكتابة؟

التاج الإخباري -

في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت الأكاديمية السويدية فوز الكندية آن كارسون بجائزة نوبل للآداب. وجاء في بيان التعليل: "لأعمالها الجريئة والمبتكرة التي تُحاور التراث الكلاسيكي بروح مرحة، فأوجدت أشكالا جديدة للأدب المعاصر".

تبلغ من العمر ستة وسبعين عاما، وامتدت مسيرتها أربعة عقود. وهي ثاني شاعرة كندية تنال نوبل بعد لويز غليك الأمريكية عام 2020. وحين سُئلت كيف تلقت الخبر، قالت إنها لم تكن تتوقعه.

من تكون؟
وُلدت آن كارسون في تورونتو عام 1950، ونشأت في كندا، وانجذبت منذ صغرها إلى اللغات القديمة والأدب الكلاسيكي. التحقت بالجامعة، لكنها تركتها مرتين بسبب انزعاجها من القيود الأكاديمية الصارمة.

وعادت في نهاية المطاف، وأنهت الدكتوراه عام 1981 في جامعة تورونتو، بأطروحة عن الأيروس والرغبة في الشعر الإغريقي اللاتيني.

بعد الدكتوراه، جمعت كارسون بين التدريس الأكاديمي والكتابة الإبداعية. ودرّست الأدب الكلاسيكي في عدة جامعات أمريكية وكندية، منها جامعة ماكغيل في مونتريال وجامعة ميتشيغان. واشتهرت بين طلابها بغرابة أساليب التدريس وبُعدها عن النمط التقليدي.

نشرت أول مجموعة شعرية لها، "Canicula di Anna"، عام 1984.

ثم جاء كتابها النثري "أيروس المرّ الحلو" عام 1986، وهو في الأصل أطروحتها التي أعادت صياغتها لتصبح كتابا يجمع بين الدراسة الأكاديمية والأدب الإبداعي.

حياة شخصية بعيدة عن الأضواء
كارسون شخصية شديدة الخصوصية. لا تظهر كثيرا في وسائل الإعلام، ونادرا ما تتحدث عن حياتها الشخصية.

تزوجت وطلقت، وهو ما انعكس في بعض أعمالها، خاصة "جمال الزوج"، الذي يروي قصة زواج فاشل. ولم تُنجب أطفالا. وتعيش حياة متنقلة بين كندا والولايات المتحدة وأوروبا.

وصف الناقد الأمريكي الكبير هارولد بلوم، الذي طالما تحفّظ على منح نوبل لكتّاب معينين، كارسون بأنها "امرأة أدب متعلمة" و"كاتبة استثنائية".

الجوائز قبل نوبل
قبل نوبل، كانت كارسون معروفة في الأوساط الأدبية دون أن تكون نجمة جماهيرية. ونالت جائزة ت. إس. إليوت للشعر، وجائزة غريفين الكندية للشعر، وجائزة لانان للشعر الأمريكي.

وتُرجمت كتبها إلى عشرات اللغات، لكنها ظلت في دائرة القراء المتخصصين لا الجمهور العريض.

ويُحكى عنها أنها حين تُسأل عن نفسها في المقابلات، تحوّل الحديث دائما إلى الأدب الإغريقي أو إلى كتاب تقرؤه. وتُظهر صورها النادرة في وسائل الإعلام امرأة هادئة لا تهتم بالبريق.

الكتابة بلا حدود
ما يميز كارسون أنها لا تنتمي إلى نوع أدبي واحد. فهي تكتب الشعر والمقال والمسرح والترجمة، وكثيرا ما تمزج بينها جميعا في كتاب واحد. وكتابها "زجاج وسخرية وإله" مجموعة شعرية، لكنها تنتهي بمقال قصير.

أما كتابها الأشهر "سيرة ذاتية للأحمر"، فهو رواية في شكل قصائد. وتصف كتابها "جمال الزوج" بأنه "مقال خيالي في تسعة وعشرين تانغو"، يروي قصة زواج فاشل عبر الشعر والفلسفة والسيرة الذاتية معا.

الإغريق في زمننا
ما يشغل كارسون على مدى أربعين سنة هو الحوار بين الأساطير القديمة وعالمنا المعاصر. لكنها لا تشرح الأساطير ولا تعيد رسمها، بل تضع أبطالها في قلب الحياة الحديثة دون تفسير.

في قصيدتها عن هيكتور، يستيقظ أمير طروادة في غرفة فندق بوادي الموت، ويرتدي درعه أمام شاشة التلفاز: "التلفزيون قاسٍ كلينين، إنه يخاطب العين لكن الروح ليست لها عيون". لم يمت هيكتور في طروادة، بل صار نجما في برنامج تلفزيوني.

ويبلغ هذا الأسلوب ذروته في "سيرة ذاتية للأحمر" عام 1998، وهو أبرز أعمالها. تأخذ كارسون الوحش الإغريقي غيريون، ذي الجلد الأحمر الذي قتله هيرقليز في الأسطورة، وتحوله إلى مراهق معاصر يعاني من حب غير متبادل.

ويصبح القاتل حبيبا، والمقتول محبا مكسورا. "في الأسطورة، يقتل هيرقليز غيريون. في كارسون، يحبه غيريون".

وتفعل الشيء ذاته مع نساء الأساطير. ففي "أنتيغونيك"، تعيد كتابة سوفوكليس. وفي "نورما جان بيكر أوف تروي"، تدمج هيلين طروادة بمارلين مونرو، وتجعل ترومان كابوتي يؤدي دور الجوقة. فالأسطورة ليست ماضيا عند كارسون، بل هي الحاضر بأسماء مختلفة.

وكارسون كذلك مترجمة بارعة من الإغريقية القديمة. فقد ترجمت "أنتيغون" لسوفوكليس وقصائد سافو، لكن ترجماتها ليست أمينة بالمعنى الأكاديمي؛ إذ تعيد خلق النصوص، وتضيف وتحذف وتحدّث. ويرى البعض في ذلك تجاوزا، بينما تراه هي حوارا.

لماذا نوبل الآن؟
يشير المحلل كليمون ألفونسي، في موقع "لو غران كونتينان"، إلى أن الشعر الأنغلوساكسوني الحديث ظل مهمشا من جائزة نوبل، التي حصل عليها الشاعر والناقد البريطاني ت. إس. إليوت عام 1948، ثم جاءت لويز غليك عام 2020، وآن كارسون عام 2026.

وساعد أيضا تقليد الأكاديمية القائم على التناوب بين الجنسين والتنوع الجغرافي. لكن الأهم، في رأي المحللين، أن كارسون تثبت أن الأدب الذي يصعب تصنيفه هو الأكثر حيوية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى