منع الأرجيلة في الحدائق العامة بالأردن .. مستشارون يكشفون الأسباب الصحية
التاج الإخباري -
أكد مستشارون في الأمراض الصدرية أهمية التوجيهات الحكومية الصادرة عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى وزارتي الصحة والداخلية، بشأن التشديد على منع إدخال الأرجيلة إلى الحدائق والمرافق العامة، لما تمثله من خطوة لتعزيز الصحة العامة والحد من التدخين السلبي والحفاظ على نظافة المرافق وجماليتها.وأوضح المستشارون أن تطبيق هذه التوجيهات يسهم في حماية مرتادي الحدائق والأماكن العامة، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، من الأضرار الناجمة عن استنشاق دخان الأرجيلة، مؤكدين أهمية توفير بيئة نظيفة وصحية لجميع أفراد المجتمع.
مخاطر الأرجيلة على الصحة العامة
وقال رئيس الجمعية الأردنية الوطنية لمكافحة التدخين، الدكتور بسام حجاوي، إن الاعتقاد بأن الأرجيلة أقل ضرراً من السجائر غير صحيح، مشيراً إلى أن تدخينها يرتبط بمخاطر صحية متعددة، تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة وأنواع أخرى من السرطان.
وأوضح أن دخان الأرجيلة يحتوي على النيكوتين والمواد السامة والمواد الكيميائية الناتجة عن احتراق التبغ والفحم، لافتاً إلى أن استنشاق الدخان بصورة غير مباشرة يعرض غير المدخنين لمخاطر صحية، حتى إن لم يختاروا التدخين بأنفسهم.
وأضاف أن وجود الأرجيلة في الحدائق والمتنزهات والساحات العامة لا يقتصر تأثيره على الجانب الصحي، بل يؤثر أيضاً في طبيعة استخدام هذه المرافق، ويحد من قدرة العائلات على الاستمتاع بها في أجواء مريحة ونظيفة، فضلاً عن المخلفات الناتجة عن الفحم والتبغ وما تسببه من تشويه للمظهر العام.
وأشار حجاوي إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت حجم المخاطر الصحية الناجمة عن تدخين الأرجيلة، مبيناً أن تدخينها لمدة ساعة واحدة يعادل، من حيث خطورة الأضرار الصحية، تدخين نحو 60 سيجارة.
وأضاف أن العالم يسجل سنوياً نحو 9 ملايين وفاة ناجمة عن أمراض مرتبطة بالتدخين، من بينها نحو مليون ونصف المليون وفاة لأشخاص غير مدخنين نتيجة تعرضهم للتدخين غير المباشر، ولا سيما في الأماكن العامة.
وأكد حجاوي أن انتشار الأرجيلة في أماكن التنزه والأنشطة العائلية يتعارض مع مفاهيم السلوك الحضاري والمسؤولية المجتمعية، مشدداً على أهمية الالتزام بالتعليمات والتعاون مع الجهات المعنية لضمان نجاح تطبيق القرار.
منع الأرجيلة في الحدائق لتعزيز الصحة الوقائية
من جانبه، أكد أمين عام رابطة أطباء الصدر العرب، الدكتور محمد حسن الطراونة، أن منع الأرجيلة في الحدائق والمرافق العامة يعكس توجهاً نحو تعزيز الوقاية الصحية وترسيخ ثقافة احترام الأماكن العامة، بما يسهم في حماية صحة الأفراد وتحسين جودة الحياة والحفاظ على نظافة المرافق وجماليتها.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل مساراً مهماً لتعزيز منظومة الصحة الوقائية الوطنية، وترسيخ الحق في بيئة صحية وآمنة تتيح للمواطنين وعائلاتهم الاستمتاع بالمساحات الخضراء واستنشاق الهواء النقي بعيداً عن مخاطر التدخين السلبي والملوثات المنبعثة من منتجات التبغ.
وأشار الطراونة إلى أن الحدائق العامة والمساحات الخضراء تمثل «الرئة المفتوحة» للمدن، وتشكل متنفساً أساسياً للمواطنين ومكاناً لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية والاجتماعية في أجواء صحية.
وأضاف أن السماح بانتشار الأراجيل في هذه المساحات يتعارض مع الغايات الصحية والبيئية التي أُنشئت من أجلها، ويحد من قدرة مرتاديها على الاستفادة منها بوصفها أماكن آمنة للراحة والاستجمام.
الرقابة والتوعية لضمان تطبيق قرار منع الأرجيلة
وأكد الطراونة أن القرارات الرامية إلى الحد من التدخين في الأماكن العامة تكتسب أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر منتجات التبغ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالأرجيلة، وترسيخ ثقافة احترام حق الآخرين في استنشاق هواء نظيف دون تعريضهم لمخاطر صحية لم يختاروا التعرض لها.
وشدد على أن نجاح القرار يتطلب تكاملاً في الأدوار بين الجهات المعنية، من خلال تفعيل الرقابة الميدانية، وتوضيح التعليمات للمرتادين، وتعزيز التوعية بمخاطر التدخين السلبي، وضمان التطبيق العادل والمنتظم للتشريعات ذات الصلة.
وأكد أن الالتزام بالتعليمات لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه إجراءً رقابياً فحسب، بل باعتباره سلوكاً حضارياً يعكس الوعي بحقوق الآخرين والحرص على سلامة المجتمع.
ودعا الطراونة المواطنين إلى التعاون الكامل مع الجهات المختصة والالتزام بالتعليمات الناظمة لاستخدام الحدائق والمرافق العامة، مؤكداً أن حماية هذه المساحات مسؤولية مشتركة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي ومختلف فئات المواطنين.
ويأتي الحفاظ على الحدائق العامة خالية من دخان الأراجيل ضمن جهود تعزيز الصحة الوقائية، والحد من مصادر التعرض للمخاطر الصحية، وتوفير مساحات عامة نظيفة وآمنة تضمن حق الجميع في التنزه والاستجمام.
بترا
الرجاء الانتظار ...