عكس المرغوب والمتوقع .. الولايات الجمهورية تتصدر جولات ترامب الانتخابية
التاج الإخباري -
في مخالفة صريحة لكل ما كان الجمهوريون يخططون له ويرغبون به في رسم خريطة الحملة الانتخابية للأسبوع الأول من الشهر الأخير قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تتركز الجولات الانتخابية للرئيس دونالد ترامب حتى الآن على الولايات الجمهورية.أمر لم يكن أحد بين القيادات أو المرشحين يود رؤيته في المرحلة الحالية الدقيقة من عمر الحملة الانتخابية، وذلك لأن رسالة هذه الاستراتيجية تظهر بوضوح أن أزمة التحشيد لدى الرئيس باتت تشكل تحديًا جادًّا له شخصيًا، وكبار مسؤولي إدارته، وقيادات حزبه داخل قواعد الجمهوريين قبل غيرهم من المستقلين والمترددين من الديمقراطيين.
قادة محليون في الولايات المعنية بحملة الرئيس، أوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن الوضع ليس جيدًا على الإطلاق، كما تظهر أرقام استطلاعات الرأي المحلية.
وهناك تضارب واضح في الرسالة الانتخابية للحزب بين تلك التي يريدها البيت الأبيض، وتلك التي يريدها المرشحون على المستوى المحلي.
ترامب متمسك برؤيته
الرئيس ترامب لا يزال متمسكًا بجعل الانتخابات تدور حول اسمه ومنجزه في العامين الأول والثاني من ولايته الرئاسية، في حين يرى القادة المحليون والمرشحون أن هناك مطالب وقضايا محلية جديرة بأن تتصدر رسالتهم للناخبين، خاصة تلك القضايا المتعلقة بأزمة الغلاء التي تواجهها العائلات الأمريكية.
القادة أوضحوا أن القواعد المحلية غير معنية تمامًا بتلك الخطابات التي تصدر من واشنطن، ولا بطبيعة الجدل السياسي الذي يطبع خطابات الغرماء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالقدر الذي هم معنيون بمسائل تتصل مباشرة بحياتهم اليومية ورغبتهم في رؤية سياسات عاجلة قادرة على أن تقدم حلولًا عاجلة لأزماتهم القائمة.
هذا جدل داخلي لا يزال قائمًا، حتى وإن لم يتبقّ من الوقت سوى قرابة ثلاثة أسابيع إلى حين حلول الموعد الانتخابي الحاسم.
جملة انتخابية داخل قواعد الحزب
وفي مؤشر على عمق الأزمة الداخلية التي يواجهها ترامب، تلك الجولات الانتخابية التي قادها حتى الآن إلى ولايات تكساس، وأوهايو نبراسكا، وأوكلاهوما، وميريلاند.
جميع هذه الولايات هي جمهورية التاريخ السياسي، ولطالما شكلت قواعد آمنة للجمهوريين في أغلب الاستحقاقات الانتخابية السابقة، وآخرها انتخابات الرئاسة قبل عامين.
زيارات متكررة لتكساس
تكساس الولاية الجمهورية بامتياز، زارها ترامب خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري ثلاث مرات متتالية، في تعبير واضح عن وجود أزمة ثقة حقيقية هذه المرة في حظوظ الجمهوريين بالفوز بالولاية الحدودية، التي لطالما شكّلت مركز سياسات الحدود والهجرة للرئيس ترامب وشريكه في الولاية الحاكم الجمهوري، غريغ أبوت، الذي يتأخر في استطلاعات الرأي بثلاث نقاط أمام منافسته الديمقراطية، جينا خنوسا.
وتشير الأرقام إلى أن خنوسا تحظى بتأييد كبير بين الناخبين في الولاية الجمهورية، وحتى في أوساط الأقلية اللاتينية التي كانت قد صوتت لصالح الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة.
أما الحاكم أبوت، وبعد هذه الأزمة الحادة، أصبح يميل إلى خيار الابتعاد عن الرئيس ترامب، والغياب عن تجمعاته الانتخابية، وذلك في حساب سياسي وانتخابي دقيق وواضح للعيان، يؤكد أن القرب من ترامب في المرحلة الحالية لم يعد أمرًا داعمًا لحظوظ المرشحين الجمهوريين المحليين.
والخطر المحتمل في تكساس، التي كان ترامب والحاكم الجمهوري قد عملا وبدعم من الأغلبية الجمهورية في الكونغرس المحلي على إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية في الولاية سعيًا لتعزيز حظوظ الجمهوريين، ليس فقط خسارة فرصة المحافظة على مقاعد الكونغرس في الولاية لصالح الديمقراطيين، وإنما الأمر قد يتعدى ذلك إلى خسارة منصب حاكم الولاية.
هذا السيناريو بات الأقرب إلى الحدوث؛ لذلك يقول الناشطون الجمهوريون إن قيادة الحزب وجدت أنه يجب القيام بعمل كبير في هذه الولاية، وبصرف النظر عن كونها الولاية الأكبر وطنيًّا، لكن رمزيتها كبيرة بالنسبة للحزب.
وفي جميع الاستحقاقات الرئاسية الثلاثة التي شارك فيها ترامب، كانت تكساس من نصيبه؛ لذلك يقول خلال زيارته الثالثة إلى الولاية إنه لن يسمح بفقدان هذا الإرث الكبير في هذه الولاية المميزة بالنسبة له شخصيًّا وللحزب.
مؤتمر تكساس لم يغير الكثير
وبحسب القادة الجمهوريين، كان ترامب ومساعدوه يراهنون على تحسين أرقام التأييد له ولسياساته في مرحلة ما بعد مؤتمر الانتخابات النصفية، الذي تم اختيار تكساس موقعًا له عن سبق إصرار، واختيار مدروس من ترامب والقادة الجمهوريين.
ولا تشير أرقام الميدان إلى أن المؤتمر غير الكثير من الحقائق على الأرض، فأرقام التأييد ليست مطمئنة، بل إن الديمقراطيون يتقدمون في بعض الدوائر الانتخابية بفارق مريح.
أوهايو.. نموذج آخر
الأمر كذلك ينطبق على ولاية أوهايو المميزة في حسابات ترامب ونائبه جي دي فانس، الذي ينحدر من هذه الولاية، حيث يتقدم الديمقراطيين في جميع الاستطلاعات التي تخص السباق الانتخابي لمقعد مجلس الشيوخ أو منصب حاكم الولاية، على حساب منافسيهم الجمهوريين المقربين جدًا من ترامب.
رجل الأعمال من أصول هندية، فيفيك رامسوامي، الحليف المقرب من ترامب، ورغم قضائه العامين الأخيرين في السعي لدعم حظوظه في الفوز بمنصب حاكم ولاية أوهايو، أعلن مغادرته الطوعية للبيت الأبيض لتحقيق هذا الهدف باتفاق مع ترامب.
ورغم هذا التخطيط المبكر والدعم الكامل من ترامب، يجد نفسه متأخرًا في استطلاعات الرأي أمام المرشحة الديمقراطية، إيمي أكتون، وهو أمر يثير القلق الكبير بين مقربي ترامب، وفي مقدمتهم نائبه جي دي فانس.
الأمر في أوهايو لا يتوقف فقط على منصب الحاكم، حيث الوضع ليس أفضل حالًا في السباق الأخير الحاسم في حسابات الأغلبية في مجلس الشيوخ، إذ تظهر الاستطلاعات أن المرشح الديمقراطي، شيرود براون، يتقدم بأكثر من ثلاث نقاط على حساب المرشح الجمهوري، جون هوستد.
السيناريو ذاته كذلك في ولاية أيوا الجمهورية بامتياز، حيث تتقدم المرشحة الديمقراطية لانتخابات حاكم الولاية، روب ساند، على حساب المرشح الجمهوري، زاش لاهن، بفارق أربع نقاط على الأقل، وهو الفارق ذاته الذي يظهر مرة أخرى في الاستطلاعات الخاصة بسباق الولاية المحافظة لمقعد مجلس الشيوخ، حيث تتقدم المرشحة الديمقراطية، أشلي هينسون، على حساب المرشح الجمهوري، جوش توراك.
ميشيغان تتخلى عن ترامب
الصورة لا تختلف أيضًا في ولاية ميشيغان، التي يعد الفوز بمقعدها في مجلس الشيوخ إلزاميًّا للجمهوريين، للمحافظة على الأغلبية المحدودة الحالية، لكن الاستطلاعات المحلية تُظهر أن المرشح الجمهوري وأحد المقربين الكبار من ترامب، مايك روجرز، يتأخر عن المرشح الديمقراطي اليساري العربي الأصول، عبد الرحمن السيد.
واحدة من العلامات المقلقة للجمهوريين في هذه الولاية المتأرجحة عادة، هي أن روجرز بات يرفض الحصول على مزيد من الأموال من الجماعات الضاغطة الداعمة لإسرائيل في واشنطن، وكذلك بات يتحفظ على مشاركة ترامب في حملاته الانتخابية المحلية؛ لأن ذلك قد يقلص من حظوظه بين الناخبين المحليين، خاصة بين الأمريكيين من غير البيض.
وسواء كان مكان الاستطلاعات في أيوا أو أوهايو أو في غيرهما من الولايات الجمهورية، فإن أغلب آراء الناخبين تُجمع على أن الأولوية في المرحلة الحالية بالنسبة لهم هي وضع الاقتصاد وأزمة الغلاء التي تشهدها البلاد، وهي المساحة التي يتفوق فيها الديمقراطيون بوضوح إلى الآن على الأقل.
الرجاء الانتظار ...