الوفد البرلماني الأردني يواصل اجتماعاته المكثفة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي

التاج الإخباري -

واصل الوفد البرلماني الأردني برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب خميس حسين عطية، اجتماعاته المكثفة ضمن أعمال الجمعية العامة الـ(153) للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في جمهورية تنزانيا المتحدة.

و شارك اعضاء الوفد البرلماني اليوم في اجتماعات منفصلة اليوم بحضور الوفود البرلمانية، حيث أكدوا خلالها على تعزيز التعاون البرلماني وتبادل وجهات النظر حول القضايا المدرجة على جدول أعمال الجمعية، وفي مقدمتها قضايا الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز الشمولية والثقة.

و خلال كلمته أمام اللجنة الدائمة لشؤون الأمم المتحدة ، أكد النائب الدكتور عمر الخالدي أن البرلمانات لم تعد مجرد مؤسسات وطنية للتشريع والرقابة، بل أصبحت جزءاً مهماً من منظومة العمل الدولي ومن القدرة الجماعية على مواجهة الأزمات وبناء السلام وتحقيق التنمية.

وقال الخالدي إن عالمنا اليوم يواجه أزمات متشابكة تتمثل في الحروب والصراعات والإرهاب والتطرف والأزمات الاقتصادية والغذائية والمائية وتغير المناخ والنزوح المتزايد للسكان، مشيراً إلى أن هذه التحديات لا تتوقف عند حدود الدول، ولذلك لا يمكن أن تكون معالجتها وطنية فقط، بل تحتاج إلى تعاون دولي حقيقي ومؤسسات قادرة على تحويل الالتزامات الدولية إلى سياسات وتشريعات وإجراءات ملموسة.

وأضاف أن الدور البرلماني الدولي يبرز من خلال ما يمتلكه من أدوات أساسية لمواجهة هذه التحديات عبر التشريع والرقابة والدبلوماسية البرلمانية، مبيناً أن الدبلوماسية البرلمانية هي مساحة للحوار والتواصل وبناء الثقة ويمكن أن تفتح قنوات للنقاش حتى عندما تكون الاتصالات السياسية التقليدية أكثر صعوبة.

وأكد أن الأردن يؤمن بأن الأمن والسلام والتنمية مترابطة، وأنه من موقع الأردن الذي يقع في منطقة تواجه تحديات سياسية وأمنية وإنسانية متراكمة، يؤكد أهمية دعم الحلول السياسية واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين ورفض استهدافهم وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والتطرف.

وشدد على ضرورة النظر إلى مفهوم الأمن بصورة أوسع، فالأمن المائي والغذائي والمناخي وأمن الطاقة والأمن السيبراني أصبحت جميعها عناصر أساسية في الأمن الوطني والإنساني، لافتاً إلى أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فقط بل قضية أمن وتنمية واستقرار.

وأكد الخالدي أن إنفاذ القانون الدولي الإنساني يجب أن يكون مسؤولية جماعية، وأن القانون الدولي الإنساني يجب أن يحمي المدنيين في كل مكان وألا تتغير قيمة حياة الإنسان بحسب الجنسية أو الجغرافيا أو الظروف السياسية، مشدداً على أن مسؤولية البرلمانيين هي دعم الحكومات في تنفيذ التزاماتها الدولية ومساءلتها عند التقصير وتعزيز الوعي البرلماني والمجتمعي بالقانون الدولي الإنساني.

وقال إن حماية المدنيين ليست قضية سياسية فحسب، إنها قضية قانونية وإنسانية وأخلاقية بامتياز، مشيراً إلى أن الاتحاد البرلماني الدولي يمكن أن يؤدي دوراً أكبر في هذا المجال من خلال العمل بصورة أكثر منهجية على تبادل التشريعات والخبرات والبيانات وأفضل الممارسات وآليات الرقابة البرلمانية، بدلاً من الاقتصار على تبادل المواقف.

وأضاف أن الأزمات التي تواجه العالم اليوم قد لا تبدأ دائماً بصراع عسكري، فقد تبدأ بنقص المياه أو اضطراب الغذاء والطاقة أو كارثة مناخية أو تهديد للأمن السيبراني.

وأوضح أن البرلمانات لا تستطيع وحدها إنهاء الحروب أو حل الأزمات العالمية، لكنها تستطيع أن تجعل القانون أقوى والحوار أوسع والرقابة أكثر فاعلية والتشريعات أكثر استجابة والتعاون بين الشعوب أكثر رسوخاً، وأن البرلماني يستطيع أن يكون جسراً بين المجتمعات وينقل مخاوف الشعوب إلى دوائر صنع القرار.

وأكد أن الدبلوماسية البرلمانية ليست بديلاً عن الدبلوماسية الرسمية وإنما هي شريك لها وجسر بين الحكومات والشعوب.

وأشار في ختام كلمته إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة، حيث شدد جلالته على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الأزمات والصراعات وتعزيز الثقة بالمؤسسات الدولية والاتفاقيات واحترام القانون الدولي وتطبيقه على الجميع ووضع الحقائق أمامنا وليس تركها خلفنا.

و لدى مشاركته أعمال ورشة العمل، والتي عقدتها مجموعة العمل والمناقشة حول دور البرلمانات في إنفاذ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، قال النائب معتز أبو رمان في كلمته أمام المشاركين: تخيلوا، للحظة واحدة، أن الطفل الذي ينتظر الأمان هو طفلكم.. أي موقف كنتم ستنتظرونه من العالم؟

وأضاف أن احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التزام قانوني وأخلاقي على الدول، وأساس لحماية حياة الناس وصون كرامتهم.

واقتبس أبو رمان ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا تبقى من قيمته؟ وكيف يمكننا تطبيقه إن لم نعترف حتى بانتهاكاته؟"

وأكد أن حق الطفل الفلسطيني في الحياة لا يقل عن حق أي طفل في العالم، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يعيش حراً آمناً كريماً على أرضه، وأن ينال حقوقه الوطنية المشروعة، وأن تكون له دولته المستقلة على ترابه الوطني.

ودعا أبو رمان من هذا المنبر الاتحاد البرلماني الدولي وبرلمانات العالم إلى موقف موحد يطالب بوقف الاعتداءات على المدنيين في غزة والضفة الغربية، والالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وشدد على ضرورة أن يقترن ذلك بحماية الطواقم الطبية والصحفيين، ورفض التهجير القسري، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

وقال: فالطفل الذي يحتاج إلى دواء لا يستطيع أن ينتظر انتهاء خلافاتنا، والأم التي تخشى على أبنائها لا تملك أن تؤجل خوفها حتى نتفق.

وأضاف مخاطباً المشاركين: من الأردن، أخاطب شعوب العالم: ارفعوا أصواتكم دفاعاً عن الحياة؛ وأخاطب زملائي البرلمانيين: فلنحمل هذا النداء إلى برلماناتنا، ولنحوله إلى قرارات تحمي الإنسان.

وأكد أن مصداقية الدفاع عن حقوق الإنسان تُختبر حين تتعارض حمايتها مع حسابات المصالح.

واقترح أبو رمان إدراج فقرة في البيان الختامي تربط التزام البرلمانات بحماية المدنيين بإجراءات تشريعية ورقابية ومالية واضحة، على أن تُعرض نتائجها أمام الجمعية المقبلة، لتتمكن الشعوب من معرفة ما أُنجز وفاءً لهذه المسؤولية.

واختتم كلمته بالقول: فلنغادر هذه القاعة بموقف واضح، تتبعه أفعال تحمي الحياة وتصون الكرامة.

و لدى مشاركته في أعمال اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، أكد النائب ينال فريحات، أن العدالة هي أساس التنمية ولا يمكن الحديث عن استدامة حقيقية في ظل استمرار الاحتلال.

وتابع أن انعقاد اعمال الجمعية البرلمانية الدولية في هذه القارة الأفريقية الواعدة يحمل رمزية كبيرة؛ فهي قارة تكافح من أجل صياغة مستقبِلها التنموي ومواجهة تحديات التنمية المستدامة رغم قلة إمكاناتها وعمق أزماتها الموروثة.

و زاد فريحات أن أفريقيا بالواقع تواجه مفارقة صارخة؛ فهي الأقل إسهاماً في الانبعاثات الكربونية العالمية، لكنها الأكثر تضرراً من التبعات الكارثية للتغير المناخي من جفاف يهدد أمنها الغذائي، إلى فيضانات تقتلع مجتمعات محلية من جذورها.

و دعا الوفود البرلمانية المشاركة للتساؤل بضمير برلماني حي: كيف لنا أن نتحدث عن "تنمية مستدامة" أو "فرص للجميع"، وهناك شعوب بأكملها تُحرم من أدنى مقومات الحياة البشريّة؟

و أكد فريحات أنه من هذا المنبر الدولي، أرفع صوت الشعب الفلسطيني الشقيق الذي يواجه أبشع صور المعاناة الإنسانية.

و زاد أن أشقاءنا في فلسطين، وفي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، لا يبحثون عن تنمية خضراء أو ذكاء اصطناعي أو معالجة أزمة تغير المناخ!!! بل يبحثون عن حقهم الأساسي في البقاء، وفي الحياة، وفي الحرية والأمن والكرامة.

و تساءل: كيف يمكننا تحقيق "الاستدامة" تحت وطأة الاحتلال، وفي ظل تدمير ممنهج للمدارس والمستشفيات، والبنية التحتية، ومصادر المياه الشحيحة، والاراضي الزراعية التي يقتلع الاحتلال فيها الأشجار كما يقتلع بقاء الانسان؟

وتابع فريحات أن استمرار تجاهل تطبيق القانون الدولي الإنساني في فلسطين يشكل طعنة في خاصرة منظومة العمل متعدد الأطراف والأهداف الأممية للعدالة.

وأكد قائلاً: إننا في الأردن، وبتوجيهات وقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، لم ننفصل يوماً عن عمقنا العربي والإنساني.

و أضاف: بصفتنا دولة من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم، على الرغم من اننا افقر دولة في كوكب الأرض في مصادر المياه، كما أننا نواجه تحديات اقتصادية كبرى نتيجة الأزمات الإقليمية المحيطة بها، فإننا ندرك تماماً كلفة غياب العدالة على التنمية.

و بين أنه رغم كل هذه التحديات، يواصل الأردن المضي قدماً في مشاريعه الوطنية الكبرى، وتشجيع الاستثمار في مختلف المجالات ومنها مشاريع الطاقة البديلة، بالإضافة لتمكين الشباب والمرأة، لافتاً في الوقت ذاته، أن الأردن لم يتوان يوماً من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، عن حماية هوية المدينة المقدسة ودعم صمود الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل الإنسانية والدبلوماسية.

و في ختام كلمته قال فريحات : إن رسالتنا البرلمانية من قلب أفريقيا اليوم هي أن "العدالة هي أساس التنمية"، فلا يمكن صياغة عالم مستدام ومزدهر إذا استمرت سياسة المعايير المزدوجة.

و أكد أنه من الواجب البرلماني والأخلاقي يحتم علينا ألا نكتفي بتبني الشعارات، بل بفرض إرادة سياسية دولية تنهي ظلم افريقيا واستغلال خيراتها دون أن ينعكس ذلك على تنمية حياة شعوبها.

و زاد قائلاً : وكذلك نحن بحاجة لفرض ارادة سياسية دولية تُنهي الاحتلال، وتمنح الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لتنعم منطقتنا والعالم بالاستقرار الحقيقي.

ويواصل الوفد البرلماني الأردني برنامج عمله الحافل بالاجتماعات حتى ختام أعمال الجمعية، والتي تشهد مشاركة واسعة لرؤساء وممثلي برلمانات أكثر من 140 دولة.

المملكة


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى