بعد أشهر من الضغوط المالية .. العراق يخفض سعر صرف الدينار نحو 15%
التاج الإخباري -
خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار أمام الدولار بنحو 15%، في تحول عن موقفه السابق الرافض لتعديل سعر الصرف، وسط ضغوط مالية واجهتها البلاد منذ اندلاع حرب إيران واضطراب صادرات النفط.وعدل البنك المركزي، اليوم الأربعاء، سعر صرف العملة المبيعة إلى الجمهور إلى 1520 دينارًا للدولار، مقابل 1320 دينارًا سابقًا، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية. ويأتي القرار تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء المتخذ في 6 تشرين الأول 2026، فيما بدأ العمل بالسعر الجديد اعتبارًا من اليوم.
ويأتي الخفض بعد أقل من أربعة أشهر على تأكيد الحكومة والبنك المركزي عدم وجود توجه لتغيير سعر الصرف، رغم الضغوط التي تعرضت لها العملة في السوق الموازية. وكان الدولار يُتداول بين 1420 و1490 دينارًا في السوق غير الرسمية قبل الخفض، بينما يُتداول حاليًا بين 1610 و1690 دينارًا للدولار.
ضغوط حرب إيران
تصاعدت الضغوط على المالية العامة العراقية منذ اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، إذ تعتمد بغداد بصورة كبيرة على إيرادات النفط في تمويل الإنفاق الحكومي، بينما تسبب تعطل جزء من الصادرات في تراجع تدفقات الدولار إلى البلاد.
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت في يونيو عدم وجود توجه لطباعة العملة أو خفض قيمة الدينار لتعويض نقص السيولة. كما نفى البنك المركزي حينها اعتزامه تعديل سعر الصرف بعد تداول وثيقة مزورة أشارت إلى احتمال رفع سعر الدولار إلى 1600 دينار.
وجاء القرار بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف من تولي نزار ناصر حسين منصب محافظ البنك المركزي خلفًا لعلي محسن العلاق في 21 يونيو، في وقت كانت فيه البلاد تواجه ضغوطًا متزايدة من تراجع صادرات النفط، إلى جانب تشديد الرقابة الدولية على ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
فاتورة مالية مرتفعة
تحتاج الحكومة العراقية إلى تأمين ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهريًا لتغطية الرواتب والنفقات العامة، وفق تصريحات حكومية سابقة، بينما يشكل النفط نحو 90% من موارد الموازنة.
ودفعت تلك الضغوط بغداد إلى بحث خيارات لتمويل احتياجاتها، إذ قال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لمجلس الوزراء، لـ«الشرق بلومبرغ» في يونيو إن العراق يجري مشاورات مع صندوق النقد الدولي بشأن طبيعة المساعدة التي قد يحتاج إليها إذا استمرت تداعيات الحرب لفترة أطول.
وقدرت «بلومبرغ إيكونوميكس» في وقت سابق أن العراق كان يحتاج إلى نحو 75 مليار دولار للحفاظ على سعر صرف الدينار الثابت أمام الدولار، من احتياطيات أجنبية بلغت نحو 100 مليار دولار عشية الحرب.
وبالتوازي، تسعى الحكومة إلى تقليل تعرض المالية العامة لتقلبات سوق النفط.
وشكل رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لجنة تستهدف خفض اعتماد الموازنة على النفط إلى 45% خلال عشر سنوات، من نحو 90% حاليًا، عبر زيادة الإيرادات غير النفطية، بما في ذلك إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك والجباية.
الرجاء الانتظار ...