قبيلات لـ"التاج": جائزة الملكة رانيا صنعت من قصص المعلمين المتميزين نماذج يُحتذى بها

التاج الإخباري -

غادة الخولي ْ

أكدت الأمين العام السابق لوزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية الدكتورة نجوى قبيلات، أن المعلم يُعد حجر الأساس في بناء المجتمعات ونهضتها، باعتباره صاحب رسالة سامية يتولى صناعة الأجيال وتشكيل عقولهم ووجدانهم، ودوره المحوري في غرس القيم والأخلاق وتنمية روح الانتماء والولاء للوطن.

وقالت قبيلات في حديث مع "التاج الإخباري"، اليوم الاثنين، والذي يصادف يوم المعلم، إن مهمة المعلم لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تمتد إلى بناء شخصية الفرد ليكون مواطنًا صالحًا، مؤمنًا بقيمه ومبادئه، متمثلًا للأخلاق الحميدة، وقادرًا على الإسهام الإيجابي في مجتمعه.

وأشارت إلى أن المعلم حظي عبر التاريخ بمكانة رفيعة في مختلف المجتمعات، وكان يُنظر إليه بوصفه قدوة ومربيًا ومرشدًا للأجيال، مبينة أن احترامه لم يكن نابعًا من وظيفته فحسب، وإنما من رسالته الإنسانية النبيلة ودوره في إعداد قادة المستقبل وصناع التغيير.

ولفتت قبيلات إلى أن السنوات الأخيرة شهدت بعض الممارسات الفردية غير المسؤولة التي تسيء إلى قدسية مهنة التعليم وإلى الصورة المشرقة للمعلم، الأمر الذي أسهم في إضعاف مكانته لدى بعض فئات المجتمع، ويستوجب وقفة جادة لمعالجة هذه الظاهرة واستعادة الصورة النموذجية للمربي القدوة.

وأكدت أن مسؤولية تعزيز مكانة المعلم تبدأ من الأسرة، باعتبارها مؤسسة التنشئة الأولى، من خلال غرس احترام المعلم وتقدير جهوده في نفوس الأبناء منذ الصغر، إلى جانب دور مؤسسات المجتمع في ترسيخ هذه الثقافة عبر المبادرات المجتمعية والبرامج التوعوية.

كما شددت على أهمية دور دور العبادة في تعزيز القيم التي تحث على احترام أهل العلم وتوقيرهم، إلى جانب مسؤولية الإعلام في إبراز النماذج المتميزة من المعلمين وتسليط الضوء على إنجازاتهم وقصص نجاحهم، بدلًا من التركيز على الحالات الفردية السلبية التي لا تمثل واقع المهنة ورسالتها.

ودعت إلى مراجعة السياسات والإجراءات المتعلقة باستقطاب العاملين في مهنة التعليم، وانتقاء المعلمين وفق معايير علمية وأخلاقية ومهنية دقيقة، تضمن دخول أصحاب الكفاءة والالتزام والرسالة إلى هذا المجال، مؤكدة أن المعلم ليس مجرد موظف يؤدي عملًا يوميًا، بل صاحب رسالة تربوية تتطلب الإيمان بأهميتها وتحمل مسؤولياتها.

وأشارت قبيلات إلى أهمية دعم التنمية المهنية المستمرة للمعلمين، وتحسين بيئة العمل التعليمية، وتكريم المعلمين المتميزين، وإشراكهم في صناعة القرار التربوي، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، وإبراز النماذج المشرقة في وسائل الإعلام، باعتبارها إجراءات تسهم في إعادة الاعتبار لمكانة المعلم وتعزيز صورته في المجتمع.

وفي هذا السياق، اعتبرت قبيلات أن جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز تمثل نموذجًا رائدًا في تقدير المعلمين وتحفيزهم على الإبداع والتميز، مشيرة إلى أنها أسهمت في تسليط الضوء على قصص نجاح تربوية ملهمة، وتعزيز ثقافة التميز المهني، وتقديم نماذج مشرفة لمعلمين حملوا رسالة التعليم بإخلاص واقتدار.

وأكدت أن استعادة مكانة المعلم في المجتمع ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتكامل فيها جهود الأسرة والمدرسة والإعلام ودور العبادة ومؤسسات الدولة كافة، مشددة على أن المعلم هو صانع الأجيال وباني المستقبل، وأن تعزيز مكانته وصورته في المجتمع ينعكس على جودة التعليم وتقدم الوطن وازدهاره.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى