عوامل عدم الاستقرار في الإقليم
التاج الإخباري -
بقلم: أ.د أمين مشاقبة.أي نظرة شمولية لمنطقة الشرق الأوسط تظهر قوى فاعلة ومحركة تخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وهذه القوى هي المُستفيدة من استمرار التمزق والحروب والانشطار لتحقيق أهدافها ومصالحها على حساب سكان هذا الإقليم المضطرب والمتغير.
إن إسرائيل لها مخططات في فكفكة دول الإقليم وإعادة ترتيب خرائط الشرق الأوسط كما تريد، انطلاقًا من تصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان، إن كان ذلك في غزة أو الضفة الغربية، على حساب الدول المجاورة ومنها الأردن، وإعلان هيمنتها وتفوقها العسكري على الجميع، وعندها تحرج الولايات المتحدة عسكريًا تدريجيًا وإعطاء الفرصة أو الطريق لإسرائيل لملء الفراغ، فالمخطط يقوم كذلك على إنهاء النظام الإيراني الذي يُشكل حجر عثرة أمامها، لأنها تريد من دول الخليج العربي أن تكون في الخط الأمامي لمحاربة إيران نيابة عنها، وهي دول ترفض القيام بذلك؛ لأنها دول تسعى للحفاظ على استقرارها وأمنها وتنميتها، وليست طرفًا في الحرب ضد إيران، لوجود جوار جغرافي وليس من مصلحتها ذلك.
ناهيك عن إبقاء احتلال الجنوب السوري الذي تمدد بعد سقوط النظام السابق، فهي تحتل محافظة القنيطرة، غرب درعا، وتدعم الانفصال لمحافظة السويداء، فهي تهدف لتقسيم سوريا وإحياء ممر داوود كطريق تجاري ينفذ نحو الفرات ثم كردستان العراق، وعدم إعطاء فرصة للنظام الجديد في الوقوف على قدميه وانتشال سوريا من وحل التمزق وبناء حالة من الأمن والاستقرار. إن استمرار الاحتلال السوري لغرب درعا وحوض اليرموك يُشكل تهديدًا أمنيًا للحدود الشمالية للأردن ولمصادر المياه في حوض نهر اليرموك، وهذا ما نبّه له جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه في الأمم المتحدة، بأن السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي في المنطقة يُهدد الأمن والاستقرار في أرجاء الإقليم ودوله كافة.
إن الحوثي كما هي إيران يزعزعان الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، وخصوصًا الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، وآخر هذه الاعتداءات على محطة الكهرباء في طيبة المدينة المنورة، ويُضاف لذلك الصواريخ المُتلاحقة على الجنوب السعودي في كل من خميس مشيط وأبها، ولا ننسى مواقف بعض قوى الحشد الشعبي في العراق التي ترتبط بإيران تهدد الأمن في العراق الشقيق.
أخبار الطقس
إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني ورفضه الانسحاب بحجة أمن المستوطنات وضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، إذ تحتل ما يزيد على 600 كم2 من الأراضي اللبنانية، واستمرار الضربات الجوية والمدفعية للعديد من قرى ومدن الجنوب اللبناني ومنع المهجرين من العودة لقراهم. وباعتقادنا أن العامل الأساس في حالة عدم الاستقرار في الإقليم هو السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي الذي يدفع الإقليم لاستمرار التعثر، ويُضاف لذلك السياسات الأمريكية الداعمة له في هذا المجال. والجميع بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية وماذا ينتج عنها، فالجمود يُسيطر على الحالة الإيرانية - الأمريكية ولا ضوء في الأفق القريب، والتعنت الإسرائيلي بمواقفه وسلوكه يهيمن على المنطقة، ولا يوجد أي أفق لحل التهديدات والتحديات الأمنية القائمة في المنطقة.
الرجاء الانتظار ...