جرائم باستخدام الذكاء الاصطناعي .. مَن يتحمل المسؤولية أمام القانون؟
التاج الإخباري -
كان الخطأ في الماضي يرتبط غالبًا بشخص يمكن تحديده ومحاسبته، لكن دخول الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية يضيف طرفًا جديدًا إلى معادلة المسؤولية.والنظام قد يكتب نصًا أو يتخذ قرارًا أو ينفذ مهمة بناءً على تعليمات المستخدم، وقد ينتج عن ذلك ضرر لم يكن مقصودًا من أي طرف بشكل مباشر. ومع تطور الأنظمة من أدوات تجيب عن الأسئلة إلى وكلاء قادرين على تنفيذ سلسلة من الإجراءات، يصبح السؤال أكثر تعقيدًا.
وإذا ارتكب نظام ذكاء اصطناعي فعلًا غير قانوني، فمن يتحمل المسؤولية أمام القانون؟
ليس شخصًا قانونيًا
في معظم الأطر القانونية الحالية، لا يُعامل برنامج الذكاء الاصطناعي باعتباره شخصًا يمكن إسناد المسؤولية الجنائية إليه بالطريقة نفسها التي تُسند بها إلى الإنسان.
لذلك، يبدأ التحقيق عادةً من الأشخاص والجهات المرتبطة بالنظام، مثل من استخدمه، ومن طوره، ومن شغّله، ومن كان مسؤولًا عن الرقابة عليه، وطبيعة الضرر الذي وقع.
ولا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الحالات، إذ تختلف المسؤولية بحسب نوع الفعل والقانون والاختصاص القضائي.
المستخدم قد يتحمل المسؤولية
إذا استخدم شخص نظام ذكاء اصطناعي لتنفيذ فعل غير قانوني، فإن وجود الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة انتقال المسؤولية إليه.
والشخص الذي يوجه النظام عمدًا لتنفيذ عملية احتيال أو سرقة بيانات، على سبيل المثال، قد يظل مسؤولًا عن أفعاله حتى لو نفذ النظام جزءًا من العملية بصورة آلية. وتصبح المسألة أكثر تعقيدًا عندما لا يكون المستخدم قد توقع النتيجة التي حدثت بالفعل.
الشركة المطورة
قد تظهر مسؤولية مختلفة عندما يرتبط الضرر بخلل في المنتج أو قصور في إجراءات السلامة أو غياب التحذيرات المناسبة. وهنا يمكن أن تدخل مفاهيم قانونية مثل مسؤولية المنتج والإهمال والإخلال بواجب قانوني، بحسب النظام القضائي والوقائع المحددة.
لكن مجرد وقوع خطأ من نموذج ذكاء اصطناعي لا يعني تلقائيًا أن الشركة المطورة مسؤولة عنه، إذ يتطلب الأمر النظر في كيفية تصميم النظام واستخدامه، وما كانت الشركة تعرفه عن المخاطر، وما الإجراءات التي اتخذتها للحد منها.
الوكلاء يوسعون دائرة الأسئلة
تزداد المشكلة تعقيدًا مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على استخدام التطبيقات والأدوات وتنفيذ مهام متعددة دون تدخل بشري في كل خطوة.
وإذا اتخذ وكيل قرارًا خاطئًا أدى إلى خسارة مالية أو انتهاك لحقوق شخص آخر، يصبح من الضروري تحديد مستوى الاستقلالية الذي مُنح للنظام، والتعليمات التي تلقاها، وآليات الرقابة الموضوعة حوله. وهنا قد لا يكون السؤال فقط من ارتكب الفعل؟، بل أيضًا من صمم النظام بطريقة سمحت بحدوثه؟
القانون يلاحق التكنولوجيا
لا تزال القواعد القانونية المتعلقة بالمسؤولية عن أنظمة الذكاء الاصطناعي في طور التطور، وتختلف من دولة إلى أخرى. لذلك لا يمكن افتراض وجود إجابة قانونية عالمية واحدة لكل حادثة.
لكن الاتجاه العام في النقاش القانوني لا يقوم على منح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية لمجرد أنه قادر على اتخاذ قرارات، بل على تحديد الأشخاص والجهات التي يمكن أن تتحمل المسؤولية وفق أدوارها الفعلية ودرجة سيطرتها على النظام.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى أنظمة قادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذها، ستصبح مسألة تحديد المسؤولية جزءًا أساسيًا من تصميم هذه الأنظمة وتنظيمها، وليس مجرد مشكلة تظهر بعد وقوع الضرر.
الرجاء الانتظار ...