صندوق النقد: إعادة توجيه إمدادات الخليج بعيدا عن "هرمز" جنّبت العالم صدمة أكبر
التاج الإخباري -
قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن التحرك السريع لدول مجلس التعاون الخليجي لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيدا عن مضيق هرمز أسهم في استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية، وجنّب الاقتصاد العالمي صدمة أكبر بكثير.وأضافت غورغييفا، في كلمة خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي في البحرين، أن صدمة إمدادات الطاقة جرى احتواؤها بعد سبعة شهور من الحرب في المنطقة، مشيرة إلى أن الاستجابة الحاسمة لدول الخليج أدت دورا رئيسا في ذلك.
وأوضحت أن قوى السوق في المنطقة والعالم عززت هذا التكيف، من خلال ظهور إمدادات جديدة، والسحب من المخزونات، وانكماش الطلب.
وأكدت غورغييفا أن قدرة اقتصادات الخليج على الصمود لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة للإصلاحات التي نفذتها دول المنطقة، والتي أسهمت في بناء أسس اقتصادية قوية واحتياطيات مالية وخارجية كبيرة وأطر سياسات ذات مصداقية.
وأشارت إلى أن أنظمة ربط أسعار الصرف واصلت دعم الاستقرار والثقة، فيما ظلت الأنظمة المصرفية تتمتع بمستويات جيدة من رأس المال والسيولة، وأدت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية دورا حاسما في الحد من تداعيات صدمة إمدادات الطاقة.
وقالت إن حكومات دول مجلس التعاون تحركت بصورة حاسمة لتخفيف اختناقات الشحن، ودعم الأسر والشركات، وتوفير السيولة للبنوك، وتنسيق الخدمات اللوجستية والتجارة إقليميا.
وأضافت أن التداعيات السلبية للحرب ما تزال كبيرة، وأدت إلى عكس زخم النمو في المنطقة، في ظل الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر، التي قلصت بصورة حادة صادرات النفط والغاز.
وأوضحت أن الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة خفضت القدرة الإنتاجية، فيما تعرض النشاط غير النفطي لضغوط نتيجة تراجع التجارة وضعف ثقة الأعمال وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي في 2026، نتيجة الانخفاض الحاد في إنتاج الهيدروكربونات والتباطؤ الملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية.
وفي المقابل، توقع الصندوق تعافيا قويا في 2027، شريطة عودة حركة الشحن تدريجيا إلى طبيعتها، مع بقاء مستوى عدم اليقين مرتفعا والوضع الجيوسياسي متغيرا.
وقالت غورغييفا إن الآفاق الاقتصادية تعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، محذرة من أن استمرار الاضطرابات أو تفاقمها قد يؤخر التعافي، ويضغط على ثقة المستثمرين، ويجعل التنويع الاقتصادي وخلق الوظائف أكثر صعوبة.
ودعت إلى التركيز على الإصلاحات التي تعزز الإنتاجية وقدرة المنطقة على مواجهة الصدمات المستقبلية، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ومواصلة التنويع الاقتصادي وبناء قدر أكبر من المرونة والأمن الاقتصادي.
وأكدت أن أي دعم مالي للأسر والشركات ينبغي أن يكون مؤقتا وموجها وشفافا وله موعد واضح للانتهاء، محذرة من أن التحفيز واسع النطاق في حال كان ضعف النشاط ناجما أساسا عن اضطرابات العرض قد يؤدي إلى زيادة التضخم والضغوط الخارجية.
وقالت إن اضطرابات التجارة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، على أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا عن بناء قدرة فعلية على مواجهة صدمات التجارة.
وأشارت إلى أن تحليلات صندوق النقد تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي والجسر البري السعودي يمكن أن يخفض بصورة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى أن هذه المسارات قد ترفع الناتج الخليجي حتى عندما يكون المضيق مفتوحا.
وأكدت غورغييفا أهمية مواصلة برامج التحول الاقتصادي، مشيرة إلى أن اتساع حجم القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد في تخفيف حدة الصدمة.
ودعت دول الخليج إلى الاستمرار في الإصلاحات بغض النظر عن أسعار النفط، مع توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وتطرقت إلى تنامي الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على شبكات البلوك تشين يُقدر بأنه ارتفع من 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.
وقالت إن هذا النمو يوفر فوائد تشمل زيادة كفاءة المدفوعات والابتكار في أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه يخلق أيضا تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطرًا قانونية وتنظيمية ورقابية قوية وتحسين جمع البيانات وتعزيز التعاون الدولي.
كما توقعت غورغييفا زيادة الطلب على تمويل صندوق النقد الدولي في ظل الظروف العالمية الصعبة، مؤكدة استمرار الصندوق في دعم دول المنطقة في مجال السياسات والمؤسسات وبناء القدرات.
الرجاء الانتظار ...