بشارات يكتب: مضيق هرمز ليس خبرًا جيوسياسيًا… بل مخاطرة أعمال عالمية قابلة للقياس

التاج الإخباري -

بقلم: فراس بشارات الرئيس التنفيذي لمجموعة باليريا الشرق الأوسط

يمر عبر مضيق هرمز يوميًا ما يقارب 20 مليون برميل نفط، أي نحو 20–25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى ما يقارب 19–20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
بمعنى آخر، خُمس إمدادات الطاقة العالمية يعتمد على ممر بحري واحد.
في عالم الأعمال، هذا ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل نقطة فشل نظامية (Systemic Failure Point).
من منظور الإدارة التنفيذية، الخطر لا يبدأ عند الإغلاق الكامل.
يكفي أحد السيناريوهات التالية:
* ارتفاع مستوى المخاطر
* انسحاب أو تشدد شركات التأمين
* تردد مالكي السفن أو إعادة تسعير المخاطر
حتى نشهد تعطّلًا فعليًا في التدفقات.
الأرقام تشرح حجم الصدمة بوضوح:
* أكثر من 80% من تدفقات النفط والغاز عبر هرمز تتجه إلى آسيا (الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية).
* طاقة خطوط الأنابيب البديلة لا تتجاوز 3.5–5.5 ملايين برميل يوميًا، مقارنةً بنحو 20 مليون برميل تمر بحرًا.
* في فترات التوتر، شهدت نقاط اختناق بحرية مماثلة تاريخيًا تراجعًا في حركة السفن تجاوز 70%.
والتأثير لا يتوقف عند الطاقة فقط.
في أوقات التوتر:
* قد تتجاوز أجور ناقلات النفط العملاقة (VLCC) 200 ألف دولار يوميًا.
* تأخير واحد لمدة 10 أيام قد يضيف قرابة 2 مليون دولار كتكلفة مباشرة، دون احتساب الوقود الإضافي أو التأمين.
النتيجة؟
ضغط متزايد على المخزون، رأس المال العامل، وهوامش الربحية.
وهنا النقطة التي يجب أن تقلق كل مجلس إدارة:
الاضطرابات القصيرة تخلّف آثارًا تمتد لأشهر.
ازدحام الموانئ، اختلال توزيع الحاويات، تأخير دورات السفن —
وحتى بعد عودة الملاحة، لا تعود سلاسل الإمداد فورًا إلى طبيعتها.
الدروس القيادية واضحة: إدارة المخاطر اليوم لم تعد مسألة تشغيلية، بل قرارًا استراتيجيًا على مستوى الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة.
ولا تقتصر على تنويع الموردين، بل تشمل:
* قياس التعرّض لمسارات الشحن الحرجة
* مرونة العقود والتسعير
* سياسات المخزون ورأس المال العامل
* قابلية التأمين في سيناريوهات الضغط
في بيئة جيوسياسية أكثر تقلبًا،
الكفاءة وحدها لم تعد ميزة تنافسية — المرونة هي الميزة الجديدة


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى