النقل في الأردن .. 2.7 مليون راكب ومشاريع جديدة لتعزيز الربط بين المحافظات

التاج الإخباري -

شهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية خلال العامين الماضيين تنفيذ مشاريع وبرامج لتوسيع النقل العام بين المحافظات، وتطوير الطرق والمطارات، وتنظيم خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، وتحديث أسطول الشحن ومنظوماته التشغيلية، بالتوازي مع استكمال الدراسات والإجراءات اللازمة لمشاريع جديدة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ وتدعم حركة التجارة.

وتوزعت هذه التدخلات بين خدمات دخلت التشغيل، وأعمال صيانة وتأهيل أُنجزت، ومشاريع يجري استكمال متطلباتها، ضمن مسار يستهدف تحسين تنقل المواطنين ووصولهم إلى التعليم والخدمات الصحية والعمل، ورفع كفاءة نقل البضائع والخدمات اللوجستية في المحافظات.

وفي ملف النقل العام المنتظم بين المحافظات، تم تشغيل 11 خطاً ضمن 19 مساراً تربط 10 محافظات، باستخدام 340 حافلة مزودة بأنظمة نقل ذكية، وسجل المشروع نحو 2.7 مليون راكب خلال الفترة من 21 حزيران 2025 إلى 31 آب 2026، وفق بيانات المشروع.

وأنجزت حافلات المشروع خلال الفترة ذاتها نحو 230 ألف رحلة قطعت خلالها قرابة 12 مليون كيلومتر، فيما بلغ الدعم الحكومي للمشروع 5 ملايين دينار. وشملت المنظومة إنشاء شركات لتنظيم الدور، وتوفير أكثر من 15 نقطة لشحن البطاقات، إلى جانب تسعة مسارات تخدم مدينة الحسين الطبية من المحافظات.

ويتضمن نطاق المشروع في مرحلته الأولى خمسة مسارات بواقع 142 حافلة، تربط عمّان بكل من إربد وجرش والسلط والكرك والقصر في محافظة الكرك.

أما المرحلة الثانية فتشمل تسعة مسارات بواقع 210 حافلات، وهي: عمّان - معان، وعمّان - الطفيلة، وعمّان - عجلون، وجرش - إربد، وجرش - المفرق، والزرقاء - المفرق، وإربد - الزرقاء، والكرك - الزرقاء، والكرك - العقبة. وتندرج ضمن هذا العدد 30 حافلة وافق مجلس الوزراء على إضافتها لخطي الكرك - الزرقاء والكرك - العقبة، بواقع 15 حافلة لكل خط.

وفي منظومة الباص سريع التردد، تجاوز العدد التراكمي للركاب على مسارات عمّان - الزرقاء 17.2 مليون راكب منذ بدء تشغيلها في 15 أيار 2024، فيما يجري استكمال الإجراءات اللازمة لدراسة الربط مع الجامعة الهاشمية، بالتوازي مع تعزيز الخطوط الأعلى استخداماً.

وامتدت خدمات الربط إلى مسار مادبا - عمّان، الذي بدأ تشغيله في 15 نيسان 2025 وسجل 576,832 راكباً، ومسار صويلح - جامعة البلقاء التطبيقية في السلط، الذي بدأ تشغيله في 13 آذار 2026 وسجل منذ بدء تشغيله وحتى 2 أيلول 2026 ما مجموعه 432,201 راكباً، منهم 116,278 راكباً استفادوا من خدمة تكامل الأجرة، وفق بيانات أمانة عمّان الكبرى.

وبلغ الإجمالي التراكمي للمسارات الواردة في بيانات المنظومة نحو 76.6 مليون راكب منذ بدء تشغيل كل منها، بما يشمل مسارات داخل عمّان بدأ تشغيلها في تموز 2021.

وبهدف تيسير استخدام النقل العام، فعّلت أمانة عمّان في تموز 2025 خدمة تخطيط الرحلات عبر خرائط "جوجل" لمسارات الباص سريع التردد وباص عمّان، وتتيح الخدمة الاطلاع على الخطوط وأوقات الانطلاق والمحطات وخيارات الربط بين المسارات، بما يساعد المواطنين والزوار على تحديد رحلاتهم ووسائط النقل المناسبة قبل الانطلاق.

وشملت أعمال تطوير المنظومة دخول 15 حافلة كهربائية إلى الخدمة، وتعزيز تكامل الأجرة بين باص عمّان والباص سريع التردد، بما يتيح استخدام أكثر من خط بتعرفة مخفضة، فيما يؤدي باص عمّان دوراً في نقل الركاب من الأحياء والمناطق السكنية إلى المحطات الرئيسية للباص سريع التردد.

وفي جانب النقل عبر التطبيقات الذكية، شملت الإجراءات تطوير الأطر التنظيمية، وإلغاء السقف العددي للشركات المسموح بترخيصها، والبدء بإجراءات ترخيص 12 شركة جديدة، فيما تم ترخيص ثلاث شركات خلال الفترة من مطلع كانون الثاني إلى الأول من أيلول 2026، وبلغ عدد مقدمي الخدمة المسجل في بيانات القطاع 18,136 مقدم خدمة خلال الفترة ذاتها.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم السوق، وتوسيع قاعدة الشركات ومقدمي الخدمة، وتعزيز المنافسة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التمييز بين الشركات التي استكملت الترخيص وتلك التي ما تزال ضمن الإجراءات.

تطوير الطرق والبنية التحتية

وفي الطرق والبنية التحتية في المحافظات، أُنجزت المرحلة الأولى من صيانة وتوسعة طريق كفرنجة - وادي الطواحين في محافظة عجلون، الذي يربط عجلون بكفرنجة وصولاً إلى الأغوار، ويخدم الحركة السياحية والزراعية في المنطقة.

وشمل المشروع طرح عطاءين على مرحلتين لمعالجة المواقع الضيقة والمنعطفات والتصدعات والانهيارات الصخرية، وتنفيذ أعمال القطع والردم والطبقات الإسفلتية، وتجهيز الطريق بعناصر السلامة المرورية والحماية.

كما شمل العمل تحديث الدراسات والتصاميم وإعداد وثائق العطاء لمراحل من طريق إربد الدائري بطول إجمالي 34.6 كيلومتراً، ولمقاطع من طريق السلط الدائري بطول يقارب 9 كيلومترات، مع دراسة الربط بطريق عمّان - السلط وتقاطع وادي شعيب.

وتبين بيانات المشروع إحالة عطاء الدراسات وإصدار أمر المباشرة، واستلام المرحلتين التمهيدية والتصميم الأولي، ضمن التحضير للمراحل اللاحقة.

وفي إدارة شبكة الطرق، استُحدثت وحدة متخصصة لتطوير وتطبيق نظام إدارة أصول الطرق، وإنشاء قاعدة بيانات تساعد على تقييم حالة الطرق وتحديد احتياجات الصيانة وتوقيتها وتكلفتها وفق معايير فنية.

وشملت الأعمال مسح نحو ألفي كيلومتر باستخدام أجهزة متخصصة، ومسح الطرق المعبدة في المملكة بتقنية الأقمار الصناعية بطول 10,603 كيلومترات.

وأُعدت، استناداً إلى نتائج المسوحات، قوائم بأولويات الصيانة حسب المحافظة وتصنيف الطريق، وأُرسلت إلى مديريات الأشغال لإدراجها ضمن برامج الموازنات وإطلاع مجالس المحافظات عليها، كما اعتُمدت قائمة الأولويات في أيار 2025، فيما يستمر العمل على استكمال شراء الأنظمة والأجهزة والمعدات وتدريب الكوادر لاستدامة المسح والتقييم.

تطوير مطار عمّان المدني

وفي النقل الجوي، شمل العمل تطوير مطار مدينة عمّان، مطار عمّان المدني سابقاً "ماركا"، وتأهيله للتشغيل التجاري، من خلال برنامج للبنية التحتية والمرافق والأنظمة، يتناول الجانب الجوي وقاعات المسافرين والأنظمة الأمنية والتشغيلية ومرافق الإطفاء والإنقاذ والطوارئ.

وتبلغ كلفة برنامج التأهيل والتطوير العام نحو 15 مليون دينار، وفق بيانات المشروع.

وسجل المطار خلال الفترة من الأول من كانون الثاني إلى 31 تموز 2026 حركة 161,493 مسافراً على الرحلات التجارية، من أصل 166,538 مسافراً على مختلف أنواع الرحلات التجارية والخاصة والتدريبية وغيرها.

ويشمل مشروع التحديث إنشاء أنظمة لمناولة وفحص الأمتعة بطاقة قادرة على خدمة ثلاثة ملايين مسافر سنوياً،
تشمل عشرة كاونترات للمغادرين، ونقطتين للخدمة الذاتية لإيداع الأمتعة، ونظام تفتيش آلي بطاقة مستهدفة تبلغ ألف حقيبة في الساعة، مع استهداف فحص جميع الأمتعة.

وتتضمن أعمال تطوير المطار أيضاً تأهيل قاعات القادمين والمغادرين ومسارات الحركة والخدمات المساندة، مع استمرار التشغيل أثناء التحسين، وأعمال معالجة وردم الوادي المحاذي للمدرج 24 من الجهة الشمالية، ضمن حزم تأهيل الجانب الجوي ورفع جاهزيته التشغيلية.

تحديث أسطول نقل البضائع

وفي نقل البضائع، اعتمدت الحكومة برنامجاً للتحديث الاستبدالي يستهدف 8,313 رأس قاطرة يبلغ عمرها التشغيلي 20 عاماً فأكثر، على مدى عامين.

وتشمل الحوافز السماح باستيراد رؤوس قاطرة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات تسبق سنة التخليص، مقابل شطب رأس قاطر قديم مسجل وعامل ومرخص أو إعادة تصديره، مع إعفاءات من الضريبة العامة على المبيعات ورسوم التسجيل والترخيص وفق الآلية المعتمدة.

كما أُقرت إجراءات لتحديث مركبات الشحن المفردة المجهزة لنقل الحاويات واستبدالها برؤوس قاطرة أو مركبات شحن أحدث.

ويستهدف البرنامج تجديد أسطول نقل البضائع، وتقليل الأعطال وكلف الصيانة والتشغيل، ومساعدة الناقل الأردني على استيفاء المتطلبات الفنية والتشغيلية للأسواق الإقليمية.

وفي العقبة، جرى تطوير وتشغيل منظومة إلكترونية للتحكم بحركة الشاحنات، تشمل بوابات وأنظمة تقنية لتبادل المعلومات ومراقبة الدخول والخروج، مع تدريب الكوادر المعنية على تشغيلها وإدارتها، بما يعزز كفاءة الخدمات اللوجستية والمينائية في العقبة وانسيابية حركة الشاحنات وسلاسل التوريد.

وبحسب بيانات المشروع، ارتفعت القدرة التشغيلية اليومية من نحو ألفي شاحنة إلى أكثر من 3,500 شاحنة يومياً، وتتجاوز 4,500 شاحنة في أيام الذروة.

وبلغ عدد الشاحنات الأردنية المسجلة في النظام خلال الفترة من الأول من آذار إلى 31 آب 2026 نحو 31,083 شاحنة، مع استمرار متابعة الأداء وتطوير التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المرتبطة بالعمليات المينائية واللوجستية.

وشملت التدخلات البحرية تحديث أجهزة المحطة الساحلية في العقبة من خلال توريد وتركيب وتشغيل منظومة متكاملة، وإنشاء محطة "AIS" ومحطة للرصد الجوي البحري ونظام للربط التكاملي.

سكة حديد العقبة

وعلى صعيد المشاريع الاستراتيجية، يجري استكمال المتطلبات والإجراءات النهائية اللازمة للمباشرة بتنفيذ مشروع سكة حديد العقبة، المخصص للنقل وشحن البضائع وربط مناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي الجنوبي، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 2.3 مليار دولار.

ويتكون المشروع من خط للفوسفات بطول يقارب 160 كيلومتراً يربط منجم الشيدية بالميناء، وخط للبوتاس بطول يقارب 199 كيلومتراً يمتد من مصانع غور الصافي باتجاه وادي اليتم وصولاً إلى الميناء.

ويلتقي الخطان في وادي اليتم ويستكملان بمسار مشترك، مع محطات للتحميل والتنزيل وأنظمة للإشارات والاتصالات والعربات والقاطرات اللازمة للتشغيل.

ويستهدف المشروع رفع كفاءة نقل ومناولة البضائع وخفض كلفها، ودعم تنافسية قطاعي الفوسفات والبوتاس والصادرات الوطنية، وتخفيف حركة الشاحنات الثقيلة والضغط على الطرق.

ووفق الجدول التقديري الوارد في بيانات المشروع، يُتوقع بدء أعمال التنفيذ في الأول من كانون الثاني 2027، والانتهاء من البناء وبدء التشغيل مع بداية عام 2032.

وتستمر المرحلة المقبلة في استكمال المشاريع بحسب وضع كل منها، من التوسع في النقل العام ودراسة الربط مع الجامعة الهاشمية، إلى متابعة تحديث أسطول الشحن، واستكمال دراسات الطرق الدائرية ومسوحات الصيانة، والتحضير لتنفيذ سكة حديد العقبة، بما يجمع بين تحسين الخدمة اليومية للمواطنين وتطوير البنية التي تعتمد عليها حركة التجارة والإنتاج والتنمية في المحافظات.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى