الحرب والعقوبات تستنزفان أسطول إيران المدني .. ما كلفة إبقاء الطائرات في الجو؟

التاج الإخباري -

أعاد إلغاء إقلاع طائرة تابعة لشركة سبهران من مطار مشهد تسليط الضوء على الضغوط التي يواجهها قطاع الطيران المدني الإيراني بعد الحرب، بالتزامن مع عقوبات أمريكية جديدة تستهدف شركات الطيران وقنوات حصولها على الطائرات وقطع الغيار والخدمات الفنية.

وكانت طائرة بوينغ 737-300 تابعة لشركة "سبهران " تستعد في 14 سبتمبر/أيلول الجاري لتنفيذ رحلة من مشهد إلى كرمانشاه، قبل أن يلغي الطاقم عملية الإقلاع إثر حدوث اهتزازات قوية أثناء التسارع على المدرج، أدت إلى سقوط أجزاء من ألواح السقف داخل المقصورة.

ولم تنشر هيئة الطيران المدني الإيرانية حتى الآن تقريرا فنيا مفصلا متاحا على موقعها يحدد أسباب الحادث.

وفي واقعة أخرى بعد أقل من أسبوع، هبطت طائرة إيرباص "إيه 330 " تابعة للخطوط الجوية الإيرانية "إيران إير " اضطراريا في مطار الشهيد مدني بمدينة تبريز، مساء 20 سبتمبر/أيلول الجاري، بعدما أعلنت حالة طوارئ بسبب عطل فني خلال رحلة من إسطنبول إلى مطار الإمام الخميني في طهران.

وقال مدير العلاقات العامة في مطار تبريز، ذهادي نجاتي، لوكالة إرنا الرسمية إن الطائرة هبطت بسلام ونقل جميع ركابها إلى صالة الترانزيت، بينما تقرر إرسال طائرة بديلة إلى تبريز لنقلهم إلى وجهتهم النهائية في طهران.

ولم يوضح المسؤول طبيعة العطل أو الجزء المتأثر، كما لم تنشر السلطات تقريرا فنيا عنه، لكن الواقعة مثالا جديدا على الاضطرابات التشغيلية التي يشهدها القطاع.

أقل من 100 طائرة عاملة
تكشف أحدث التصريحات الإيرانية عن انكماش حاد في الطاقة التشغيلية للأسطول المدني، وقال رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للخطوط الجوية الإيرانية "إيران إير " طاهر عبد الحي إن البلاد تمتلك نحو 300 طائرة، كان يعمل منها قرابة 130 قبل الحرب، لكن عدد الطائرات العاملة انخفض بعدها إلى أقل من 100.

وأضاف عبد الحي، في مقابلة مع موقع "خبر أونلاين "، أن بعض الطائرات خرج من الخدمة بسبب أضرار الحرب، بينما تواجه طائرات أخرى احتياجات إلى الإصلاح والصيانة.

وتختلف هذه الأرقام عن بيانات نشرتها وكالة مهر في يوليو/تموز 2025، أشارت إلى وجود 174 طائرة نشطة، منها 139 صالحة للتشغيل، بمتوسط عمر بلغ نحو 28 عاما.

ولا تمثل هذه الأرقام قياسا واحدا، إذ تعود إلى فترات مختلفة، كما تختلف الجهات الإيرانية أحيانا في تعريف الطائرة النشطة والطائرة القابلة للتشغيل، لكنها تظهر اتجاها واضحا نحو تقلص عدد الطائرات التي تستطيع تنفيذ الرحلات.

أما إيران إير، الناقلة الوطنية، فتواجه وضعا أكثر صعوبة، فقد قال عبد الحي إن الشركة لا تشغل سوى 8 إلى 9 طائرات، رغم وجود نحو 9 آلاف موظف و13 ألف متقاعد ومستفيد من معاشاتها.

أوضحت أن 10 طائرات تشغيلية تابعة للشركة تعرضت للإصابة خلال الحرب، وأن طائرة أو طائرتين تعرضتا لأضرار محدودة وأعيدتا إلى الخدمة، ولم تنشر الشركة قائمة بالطائرات المتضررة أو تقديرا لكلفة إصلاحها.

ولا تعني الفجوة بين إجمالي الأسطول وعدد الطائرات العاملة أن جميع الطائرات المتبقية دمرت، إذ يشمل الجزء غير التشغيلي طائرات متوقفة للصيانة أو بسبب نقص القطع أو انتهاء الدورات الفنية لبعض مكوناتها، إلى جانب الطائرات المتضررة بالحرب.

قالت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية فرزانه صادق، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا "، إن نحو 100 طائرة ومركبة جوية مدنية تعرضت لأضرار متفاوتة خلال الحرب، بينها 8 طائرات تشغيلية دمرت بالكامل.

وأوضحت أن الرقم يشمل الطائرات والمركبات الجوية المدنية التي تضررت بدرجات مختلفة، ولا يعني تدمير 100 طائرة ركاب أو خروجها جميعا من الخدمة، ولم تعلن الحكومة قائمة تفصيلية بالطائرات المتضررة أو درجة الضرر اللاحق بكل منها أو الكلفة الإجمالية لإصلاحها.

وشملت الأضرار، بحسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين، مطارات ومنظومات رادار ومنشآت للطيران المدني في مدن بينها مشهد وبوشهر وبندر عباس.

وقال عبد الحي إن الحرب استهدفت الطائرات والرادارات في الوقت نفسه، موضحا أن إصابة الرادارات خفضت الطاقة التشغيلية وعدد الرحلات التي يمكن إدارتها، لكنه لم يحدد عدد الأجهزة المتضررة أو كلفة إصلاحها.

تراجع حاد في حركة النقل
انعكست الحرب وإغلاق المجال الجوي والقيود التشغيلية على حركة النقل الجوي، ووفقا لبيانات مجموعة الإحصاء والمعلومات التابعة لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، انخفضت خلال يونيو/حزيران 2026 عمليات إقلاع وهبوط الطائرات في المطارات التابعة للشركة بنسبة 51% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، كما تراجع عدد المسافرين على الرحلات الداخلية 60%، وانخفض حجم الشحن والبريد المنقول 64%.

ولا تعكس هذه النسب نقص الطائرات وحده، إذ جاءت خلال فترة شهدت إغلاقا للمجال الجوي وتعليق الرحلات وقيودا أمنية وتشغيلية، لكنها توضح حجم الإيرادات التي فقدتها شركات الطيران والمطارات والخدمات المرتبطة بها.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى