لماذا الآن؟ .. اتفاقية الأردن وفرنسا تفتح فصلًا جديدًا في التعاون الدفاعي

التاج الإخباري -

الروسان لـ"التاج": اتفاقية الدفاع مع فرنسا تعزز جاهزية الجيش العربي لمواجهة التهديدات الجديدة

الروسان لـ«التاج»: الاتفاقية لا تعني تحالفًا عسكريًا.. وإنما تعاونًا دفاعيًا أكثر تنظيمًا

همام الفريحات

تمثل اتفاقية التعاون الدفاعي بين الأردن وفرنسا محطة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتجسّد جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في بناء شراكات دفاعية متقدمة تعزز قدرات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، من خلال التدريب وتبادل الخبرات والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.

وتأتي الاتفاقية في ظل تحديات أمنية متسارعة تشهدها المنطقة، تشمل أمن الحدود والتهديدات العابرة للحدود والصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب أمن الملاحة والممرات البحرية الحيوية، ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين عمّان وباريس في المجالات الدفاعية والتقنية.

الروسان: الاتفاقية تنقل التعاون الأردني الفرنسي إلى شراكة دفاعية أوسع

وفي قراءة لأبعاد الاتفاقية وانعكاساتها على المرحلة المقبلة، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إن اتفاقية التعاون الدفاعي الأردنية الفرنسية تمثل تطورًا مهمًا في مستوى الشراكة بين البلدين، وتنقل التعاون العسكري من إطار التنسيق والتدريب وتبادل الخبرات إلى شراكة دفاعية أكثر تنظيمًا واتساعًا.

وأضاف الروسان في حديثه لـ"التاج الاخباري " أن الاتفاقية تأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية متسارعة، ما يمنحها أهمية تتجاوز التعاون الثنائي، مشيرًا إلى أنها تفتح المجال أمام تطوير التعاون في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات ورفع جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التهديدات.

وأوضح أن الشراكة مع فرنسا تمنح الأردن فرصة لتوسيع شبكة علاقاته الدفاعية وتنويع مصادر الخبرة والتكنولوجيا، خصوصًا في ظل التطورات المرتبطة بأمن الحدود والصراعات الإقليمية والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

أمن الحدود والدفاع الجوي والتكنولوجيا.. ملفات تتصدر التعاون المقبل

وبيّن الروسان أن التعاون الدفاعي الأردني الفرنسي يمكن أن يعزز قدرة الأردن على التعامل مع التحديات الأمنية المستجدة، من خلال تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع وتبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة.

وأشار إلى أن أمن الأردن يرتبط بصورة مباشرة بالتطورات المحيطة به، سواء على الحدود أو في الملفات الإقليمية، الأمر الذي يجعل تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين عاملًا مهمًا في تطوير القدرة على الاستجابة للأزمات والتهديدات المتغيرة.

وأكد الروسان لـ"التاج الاخباري " أن الاتفاقية لا تعني وجود التزام فرنسي تلقائي بالدفاع عن الأردن في حال تعرضه لهجوم، ولا تعني بالضرورة قيام تحالف عسكري مشترك، وإنما توفر إطارًا أكثر تنظيمًا واستمرارية للتعاون الدفاعي بين البلدين.

وحول أبرز الملفات الدفاعية التي يمكن أن تتصدر المرحلة المقبلة، رجّح الروسان أن يكون أمن الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للحدود في مقدمة الأولويات، إلى جانب تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع والتكنولوجيا المستخدمة في حماية الحدود، خصوصًا في مواجهة عمليات تهريب السلاح والمخدرات والتسلل غير المشروع.

وأضاف أن تبادل المعلومات والخبرات سيبقى أحد المحاور الأساسية، إلى جانب تعزيز القدرات الاستخبارية في مواجهة التنظيمات الإرهابية والتهديدات الأمنية المستجدة، فضلًا عن تطوير قدرات الدفاع الجوي والإنذار المبكر في ظل تنامي مخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة.

كما أشار إلى أهمية استمرار التدريب والتمارين المشتركة ورفع مستوى التوافق العملياتي بين القوات المسلحة في البلدين، إلى جانب الاستفادة من الخبرة الفرنسية في مجالات التكنولوجيا العسكرية والتحديث والتأهيل ونقل المعرفة.

مسار العقبة ولبنان.. شراكة تتجاوز البعد العسكري إلى الأمن الإقليمي

وفي البعد الإقليمي، أوضح الروسان أن ملف لبنان سيبقى حاضرًا في إطار التعاون، خصوصًا من خلال "مسار العقبة" الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2015 لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والتطرف، والذي تطور ليشمل دعم قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية في الدول الشريكة.

ولفت إلى أن دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته يرتبطان بهذا المسار، فيما يرتبط الملف السوري بصورة غير مباشرة بأمن الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما ينسجم مع المصالح الأمنية للأردن واستقرار المنطقة.

كما تطرق الروسان إلى أهمية أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، مشيرًا إلى أن التطورات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية تجعل تبادل المعلومات والتنسيق ومواجهة المخاطر البحرية من الملفات التي يمكن أن تحظى باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وحول إمكانية تحول الشراكة الأردنية الفرنسية إلى نموذج لتعاون أوسع مع دول أوروبية، قال الروسان إن تطوير التعاون مع فرنسا يمكن أن يشكل فرصة لتوسيع الشراكات الدفاعية والتقنية مع دول أوروبية أخرى، خصوصًا في مجالات التدريب والتكنولوجيا وتبادل الخبرات.

وأوضح أن تنويع الشراكات يمنح الأردن خيارات أوسع في تطوير قدراته الدفاعية، ويسمح بالاستفادة من تجارب وخبرات متعددة، مؤكدًا أن نجاح التعاون يعتمد على تحويل الاتفاقيات إلى برامج عملية ونتائج ملموسة في مجالات الدفاع والتدريب والتكنولوجيا.

وختم الروسان في حديثه لـ"التاج الاخباري " بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تعاونًا دفاعيًا أردنيًا فرنسيًا أكثر شمولًا، يجمع بين تطوير القدرات الوطنية والتدريب والتكنولوجيا وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة الأردنية للتعامل مع طبيعة التحديات الأمنية المتغيرة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى