دعوة لإعادة "الضرب المدرسي" تثير جدلا إلكترونيا في سوريا .. كيف انقسم المعلقون؟

التاج الإخباري -

أثارت مداخلة لأحد أعضاء مجلس الشعب السوري بشأن المطالبة بإعادة فرض عقوبة "الضرب" داخل المدارس، موجة واسعة من الجدل والسجال عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ انقسم الشارع السوري بين معارض بشدة للقرار باعتباره انتكاسة حقوقية وتربوية، ومؤيد يرى فيه ضرورة للحد من تراجع الانضباط واعتداءات الطلاب المتكررة على الكوادر التعليمية.

"التربية لا تحتاج إلى عصا"
وانطلقت الشريحة الرافضة من أهمية "كرامة الطفل" وبناء شخصيته، حيث اعتبر المعارضون لكلام عضو مجلس الشعب، أن المقترح يعيد إنتاج سلوكيات العنف ويرسخ أدوات القمع.

وكتبت الناشطة على مواقع التواصل ريم البزم "مخجل أن نسمع عضوا في مجلس الشعب يطالب بإعادة ضرب الأطفال، العالم يبني ثقة الطفل بنفسه ليكتشف قدراته، وبعضهم يريد إعادة العصا!".

بينما أكد مصطفى سيجري أن إصلاح القطاع التعليمي لا يتطلب العنف، قائلا: "التربية لا تحتاج إلى عصا، بل تحتاج إلى معلم مُقدَّر ومُؤهَّل ومُحفَّز، وإلى بيئة حفظ كرامة الطفل".

وفي السياق ذاته، حذرت المعالجة النفسية آلاء تللو من الآثار النفسية الشديدة للعقاب البدني، مؤكدة أن "الضرب لا يبني انضباطا راسخا، بل يبني طاعة مؤقتة قائمة على الخوف تنهار بمجرد غياب العصا".

وذهب أبو الخير محجوب إلى ربط الملف بالمبادئ العامة، مستنكرا المقترح بقوله: "نريد منع ضرب المجرم بالمخفر، فكيف نقبل ضرب الطفل؟ الثورة قامت لتكسر عصا الجلاد لا لتسليمها للمعلم".

"الضرب أداة المعلم الضعيف"
ودخل الخبراء والممارسون في الحقل التعليمي على خط النقاش لتقييم المقترح من واقع خبراتهم المباشرة داخل القاعات الدراسية.

إذ أوضح الدكتور حذيفة عكاش، الذي امتلك خبرة تدريسية لأكثر من عقد، أن استسهال الضرب تحول إلى ثقافة، لكن "بالتدريب والتوعية والممارسة نستطيع تكريس الأساليب الأكثر فائدة".

بينما شدد حازم عساف على أن استخدام العصا ينم عن ضعف الأداء الإداري للمعلم، متذكرا أن هناك "أساتذة يدخلون الصف فتسمع صوت الإبرة دون استخدام الضرب نهائيا، لأن الطالب يحبهم ويقدرهم".

جيل الحرب وتراجع هيبة المعلم
في المقابل، برز اتجاه يدعم المقترح أو يطالب بعقوبات حازمة، متذرعا بتراجع مستوى الانضباط التربوي والسلوكي وتصاعد تجاوزات الطلاب ضد معلميهم.

حيث أثار عبود ملا إشكالية التعامل مع الفئات الصعبة من الطلاب، قائلا: "ماذا عن الطالب عديم التربية الذي يتطاول على معلمه؟ إن كان لا بد من منع الضرب، فيجب ألا يشعر الطالب بأنه غير معرض للعقوبة".

ويعكس هذا السجال التحديات العاصفة التي واجهت المنظومة التعليمية السورية خلال سنوات الحرب، بين تيار يدعو لتحديث المؤسسات ومراعاة حقوق الطفل، وتيار متخوف من انهيار السلطة التربوية داخل الصفوف.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى