بطولات ومليار يورو إيرادات .. فلماذا يخسر برشلونة ماليا؟

التاج الإخباري -

تجاوزت إيرادات برشلونة مليار يورو للمرة الأولى في موسم 2025-2026، لكن النادي أنهى السنة بخسارة صافية قدرها 17.8 مليون يورو، وديون مالية بلغت 1.84 مليارًا بنهاية يونيو/حزيران 2026.

جاء ذلك في موسم فاز فيه بالدوري الإسباني وكأس السوبر وعاد إلى ملعب كامب نو، وتكشف الحسابات أن كلفة الأجور والبناء والاقتراض تسبق نمو الإيرادات التي ينتظرها من الملعب بعد اكتماله.

بلغت الإيرادات 1.06 مليار يورو بحسب الحسابات التي عرضتها "إل باييس"، بينما قدرها تحليل "ذا أثلتيك" بنحو 1.02 مليار بعد استبعاد أرباح بيع اللاعبين من بند الإيرادات.

في الحالتين المحصلة واحدة، خسارة تزيد قليلًا على خسارة الموسم السابق، البالغة 16.9 مليون يورو. ومن المقرر أن يعرض برشلونة حساباته على أعضائه للموافقة عليها في 19 سبتمبر/أيلول، وفق إعلان النادي.

الأجور ترتفع.. والقيمة الدفترية تنخفض
يذهب جانب كبير من إيرادات برشلونة إلى الأجور، فقد بلغ الإنفاق عليها 573.7 مليون يورو، بزيادة 63.7 مليونًا عن الموسم السابق، ذهب معظمها إلى فريق كرة القدم للرجال. وتساوي الأجور نحو 56% من الإيرادات وفق حساب "ذا أثلتيك"، بعدما ارتفعت أسرع من دخل النادي. وتزيد نفقات التشغيل الأخرى على 350 مليون يورو سنويًا، قبل إضافة بعض تكاليف انتقالات اللاعبين وفوائد القروض.

لم تُحدث المصروفات الجارية وحدها الخسارة، فقد أظهرت الحسابات نتيجة اعتيادية موجبة بنحو 200 ألف يورو، غير أن برشلونة خفّض القيمة المسجلة لاستثماره في مشروعه الرقمي "برشلونة فيجن" بمقدار 23.3 مليونًا خلال الموسم، مما أسهم في تحويل النتيجة النهائية إلى خسارة. وهذا الخفض ليس مالًا دفعه النادي هذا العام، بل تصحيح لقيمة أصل في دفاتره.

ولهذا التصحيح خلفية أبعد، إذ سجل برشلونة قبل ثلاثة أعوام مكاسب بنحو 401.1 مليون يورو مرتبطة ببيع حصص في المشروع نفسه، ثم شطب من القيمة المسجلة لهذا الاستثمار ما مجموعه 309.4 ملايين. أتاحت له المكاسب المسجلة مجالًا أوسع للإنفاق وفق ضوابط الدوري الإسباني، لكن انخفاض قيمة استثماره لاحقًا ظل يثقل حساباته.

كامب نو.. إيراد جزئي وفوائد قائمة
يراهن برشلونة على إعادة بناء كامب نو لزيادة دخله، لكن المدرجات لم تستقبل عند عودة الفريق في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 سوى نحو 45 ألف متفرج. وارتفعت السعة إلى أكثر من 62 ألفًا في مارس/آذار، في حين يستهدف النادي 105 آلاف مقعد عند اكتمال الأعمال، الذي يأمل تحقيقه في 2028.

ظهرت بعض المكاسب رغم هذه القيود، فإيرادات التذاكر زادت ثلاثة ملايين يورو فقط قياسًا بالموسم السابق، بينما ارتفعت عوائد الضيافة بأكثر من 30 مليونًا. ويقدر النادي أن مشروع "إسباي برشلونة"، الذي يشمل الملعب، قد يضيف نحو 250 مليون يورو سنويًا إلى إيراداته بعد إنجازه. ذلك تقدير لما قد يجنيه مستقبلًا؛ أما الإنفاق على البناء وفوائد تمويله فقد بدأ قبل بلوغ المدرجات سعتها المقررة.

التجارة تدرّ الملايين وحصة البث تتراجع
تبلغ إيرادات برشلونة التجارية 564.1 مليون يورو وفق تصنيف "ذا أثلتيك"، بفضل عقود الرعاية مع نايكي وسبوتيفاي وبيع المنتجات الرسمية. وتشمل أيضًا مبالغ من منح حق الانتفاع بمقاعد كبار الشخصيات في كامب نو لمدة طويلة. وتدر هذه الحقوق مالًا مقدمًا، لكنها لا تشكل إيرادًا يتكرر بالمقدار نفسه كل عام.

والأثر الأطول مدى يظهر في حقوق البث. ففي عام 2022، باع برشلونة لشركة "سيكسث ستريت" 25% من عوائد بث مبارياته في الدوري الإسباني لمدة 25 عامًا مقابل 667.5 مليون يورو. مكنه المبلغ آنذاك من تمويل صفقات والالتزام بضوابط الإنفاق، لكن نصيبه السنوي من عوائد البث انخفض. وتقدر "ذا أثلتيك" حصة الشركة بنحو 40 مليون يورو كل عام؛ وهي إيرادات تنازل عنها النادي، وليست أقساط قرض يسدده.

ديون الملعب تضيق هامش الحركة
من أصل الدين المالي البالغ 1.84 مليار يورو في نهاية يونيو/حزيران، يرتبط أكثر من 1.2 مليار بمشروع "إسباي برشلونة"، فيما يقارب الاقتراض المنفصل عنه 600 مليون. ثم أصدر النادي سندات اقتراض جديدة بقيمة 105 ملايين يورو، وأقرّ بحاجته إلى 300 مليون أخرى لاستكمال المشروع. وإذا حصل على هذا التمويل، يُرجح أن يتجاوز الدين المالي ملياري يورو. ولا يساوي هذا الرقم مجموع التزامات برشلونة، كما أنه يختلف عن مقياس "الدين الصافي" الذي تستخدمه رابطة الدوري الإسباني، لأنها تفصل تمويل الملعب في بعض حساباتها.

ويظهر الاعتماد على الاقتراض أيضًا في صفقة أنتوني غوردون. فبحسب "ذا أثلتيك"، أجّل برشلونة عامًا دفع القسط الأول من ثمنه، البالغ 22.3 مليون يورو، فيما تلقى نيوكاسل المبلغ بفضل قرض مصرفي حصل عليه النادي الإسباني. وانتقل بذلك التزام السداد إلى المصرف، مع فوائد ترفع كلفة الصفقة. وقال برشلونة للصحيفة إن ترتيب مواعيد التحصيل والسداد إجراء معتاد، وأرجع الضغوط المالية إلى تأخر أعمال كامب نو، وما صاحبها من تأخر إيرادات كان يعول عليها.

فوائد اليوم واستحقاقات السنوات المقبلة
دفع برشلونة أكثر من 90 مليون يورو فوائد خلال الموسم الماضي. وتستحق عليه ديون بقيمة 149 مليونًا في 2026-2027، ثم 345 مليونًا في 2027-2028، و366 مليونًا في 2029-2030. ولتغطية تلك الدفعات، سيحتاج إلى إيرادات أعلى أو إلى إعادة تمويل قروضه، بينما لم يكتمل بعد الملعب الذي يفترض أن يوفر الجزء الأكبر من الزيادة المنشودة.

وتظهر الحسابات عند نهاية يونيو/حزيران 2026 التزامات تستحق خلال السنة التالية بقيمة 905 ملايين يورو، تشمل القروض ومدفوعات أخرى، مقابل أصول قصيرة الأجل تبلغ 529 مليونًا. لا تثبت المقارنة عجز النادي عن السداد، لكنها توضح مدى اعتماده على استمرار تدفق الإيرادات وتوافر التمويل.

وتتوقع إدارة برشلونة أن يرتفع إنفاقه على الأجور إلى نحو 649 مليون يورو في موسم 2026-2027. لذلك لن يُقاس نجاح مشروع الملعب بما يضيفه إلى الإيرادات وحدها، بل بما يتبقى منها بعد الأجور والفوائد وسداد الديون. وتلك هي المسألة المالية التي تواجه جوان لابورتا في ولايته الجديدة، فيما يسعى إلى إبقاء الفريق منافسًا على الألقاب.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى