بين استنزاف الأزمات وواقعية الحلول: الرؤية البرغماتية لتجاوز التحديات الاقتصادية والسياحية في الأردن

التاج الإخباري -

بقلم: نضال ملو العين.

كشف تقرير إخباري نشرته صحيفة "وال ستريت جورنال" مؤخراً عن مؤشرات تؤكد استمرار الحرب الراهنة حتى عام 2029، رغم وجود محاولات حثيثة لإنهائها قريباً. وهو سيناريو طالما حذرنا منه مراراً وتكراراً؛ فهذه الحرب أصبحت تعتمد كلياً على "طول النفس" والحصار الاقتصادي، وتُدار وفق استراتيجية استنزاف متواصلة لإرهاق الخصم.


أمام هذه المعطيات، لم يعد مقبولاً التعامل مع الظروف الاستثنائية بأدوات تقليدية. إن المرحلة تتطلب آماداً استراتيجية جديدة قائمة على المرونة، والابتعاد الكامل عن البيروقراطية، والتحول السريع نحو "الإدارة البرغماتية" التي تركز على تحقيق الأهداف المباشرة واتخاذ قرارات سريعة ومدروسة تتمتع بلياقة تكتيكية عالية.


السياحة الأردنية: من الاستنزاف المالي إلى صناعة الفرص
يُعد القطاع السياحي من أكثر القطاعات تأثراً ومتضرراً بالمحيط الملتهب، إلا أن استمرار الدعم الحكومي التقليدي دون أفق واضح أو موعد محدد للنهاية سيشكل عبئاً ثقيلاً على الخزينة العامة وأولويات الإنفاق. الحل لا يكمن في الدعم المباشر المستمر، بل في إعادة هيكلة القطاع وتحويل التحديات إلى فرص، لضمان عدم البقاء تحت حصار غير مباشر يُبقي الاقتصاد في حالة توتر وتهديد دائمين.
وتتكامل هذه الرؤية عبر خريطة طريق استراتيجية ترتكز على محاور رئيسية:

إعلام سياحي دولي موجه: تقديم خطاب إعلامي عالمي ينقل حقيقة الواقع الأردني، ويوازن الأخبار السلبية التي تبثها الوسائل الدولية، عبر تقديم الخبر والرأي بدقة وموضوعية.


تطوير العلاقات العامة والتكامل الاقتصادي: تعزيز التنسيق بين القطاع السياحي والاستثماري وكافة القطاعات الأخرى، واستضافة الوفود للترويج للأردن باعتباره الواحة الأكثر أماناً في المنطقة، مع ترسيخ ثابته الأساسية: "أمن الأردن هو أساس استقرار المنطقة".

إعادة التموضع الجغرافي (بوابة آسيا): التوقف عن حصر الأردن ضمن المفهوم الضيق لـ "الشرق الأوسط"، والبدء بتقديمه دولياً بصفته "بوابة آسيا" و"نقطة التقاء القارات" للتوسع نحو أسواق جديدة.


تشكيل فريق "G20" للتدخل السريع: بناء فريق تسويق وإعلام موحد يضم ممثلين عن مختلف القطاعات الاقتصادية، يعمل كفريق إداري مصغر للتجاوب السريع، ورسم حملات ترويجية موحدة ومؤثرة.


الاستثمار في التكنولوجيا والأصول الرقمية: الاستفادة من التريليونات المتداولة عالمياً في سوق العملات والأصول الرقمية لجلب الاستثمارات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، وتسهيل التمويل والخدمات الاقتصادية غير التقليدية.


إن المرحلة الحالية تستوجب عدم الاكتفاء بـ "التفكير خارج الصندوق"، بل إلغاء فكرة الصندوق كلياً. ورغم التخوفات الطبيعية التي ترافق أي تغيير استراتيجي، إلا أن التحرك الفوري أصبح ضرورة حتمية؛ فالتباطؤ سيجعل الكلفة المستقبلية أكبر بكثير، والحل يكمن في تبني الإدارة البرغماتية الجريئة لتحقيق الغايات الوطنية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى