قصة عبد الباسط الرواشدة ومنار المجالي .. عندما تبكي القلوب قبل العيون

التاج الإخباري -

بقلم: د. عادل الدردساوي.

الدكتور الاستشاري، العالم في الطب النووي والأشعاعي، د. عبد الباسط الرواشدة.. 

ابن لواء عي في الكرك، لواء العلم والعلماء والطيبة والشهامة والكرامة... ابن تلك التضاريس الوعرة والصعبة، ابن ذلك العسكري الذي كان يحصل على إجازة كل أربعة عشر يومًا لمدة يومين ليرى فيها أبناءه، مثله كمثل العسكريين الشرفاء في ذلك الزمان. ومعظم العسكريين والأمنيين كانوا يرون أولادهم يكبرون وهم بعيدون عن أعينهم، لأن هناك أمهات صالحات، بنات أصل وحسب ونسب، تحمّلن المسؤولية.

عبد الباسط حاصل على معدل عالٍ في الثانوية العامة، وتخصصه نادر جدًا، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب، بل في العالم أجمع. أُصيب بشلل رباعي أثناء عمله في السعودية، فجاء الخبر لزوجته الأصيلة بنت الأصيلة بنت الأصيل، فذهبت إلى السعودية على أمل أن يكون زوجها بخير، بعد أن أعلمها البعض أنه أُصيب بحادث سيارة.

وفجأة...... اكتشفت أن زوجها وحبيبها وأبا أولادها أُصيب بشلل رباعي.

هنا كانت الصدمة... فقالت له: «إن شاء الله ستشفى»، وتواصلت مع كل العالم، حتى حصلت على معلومة بأن هناك فريقًا طبيًا في الهند يعمل على زرع شريحة في النخاع الشوكي. فسافرت معه وأخذته، وأصبح أبو مدين يتعافى شيئًا فشيئًا.

أم مدين، وشقيقه مدين الذي تُرفع له قبعات العالم، ترك وظيفته وتفرغ لخدمة شقيقه، وهو الآن في طور التعافي، إن شاء الله.

قصة عبد الباسط لها أبعاد، بداية من قائد الجيش السابق، الذي تواصل معه وطلب منه العودة للعمل في المدينة الطبية مع رفاق السلاح، في لفتة إنسانية عظيمة قلما تجد لها نظيرًا في العالم، مرورًا بزوجة وفية مخلصة من عشيرة كريمة متجذرة في عمق التاريخ، وقفت وقفة يعجز عنها القول.

أصبح الرواشدة وزوجته المجالي أيقونتين أردنيتين، هما أساس السردية الأردنية وليس سواهما... عبد ومنار أعطيا للعالم كله درسًا في الوفاء والانتماء ونكران الذات، بنور مرسل من السماء. هكذا هي الزوجة الأردنية.

أتابع حالات الطلاق العظيمة في مجتمعنا، وأقول: في أي بيت تربت منار؟ وفي أي بيوت تربين معظم من تطلقن؟ لا بد أن منار كانت قد تربت في بيت ذلك العسكري البسيط، والدها، فأبسطها الله بعبد الباسط، وأبسطه بمنار العظيمة الشريفة العفيفة.

هنا يبرز الوفاء... وهنا يكمن مربط الفرس في التربية. فلولا تربية والد عبد الباسط النقية، لما خرج مدين، شقيق عبد الباسط، وترك الدنيا بمتاعها لأجل أن يمسح دمعة أخيه. ولولا تربية والد منار العظيمة، لما وجدنا أم مدين الرقيقة الحنونة بجانب زوجها.

لو كان هناك صديقات سوء لأم مدين، لقلن لها: «زوجك مشلول، شو بدك فيه؟ إنسيه وشوفي حياتك». لكنها، طبعًا، من تربت في بيئة الرجال الرجال، تعرف الأصول.

من هنا ألف ألف تحية لشقيق الدكتور، مدين الرواشدة، ذلك الجندي المجهول. وحينما ذكره شقيقه بكى، لأنه لا يعرف كيف يرد له الجميل. لكنها البيئة النظيفة، صديقي مدين... بيئة الرجال الرجال، بيئة عي ورجالها، بيئة الدين والعلم والإيمان.

وهنا رسالتي للنساء التي تعمل من الحبة قبة وتقول: «تراكمات»... في تراكمات، أقسم لو أصابت زوجك وعكة صحية، أو افتقر، أو سُجن، لتخليتم عنه بسرعة البرق.

تعلموا من منار المجالي، التي أعطت لنساء العالم درسًا في العفة والوفاء والصفاء.

اللهم اشفِ عبدك عبد الباسط الرواشدة شفاءً لا يغادر سقمًا... اللهم كن معه ومع مدين، الأخ والابن، واحفظ منار المجالي، بنت وأخت كل الأردنيين.

هكذا تكون النساء، وليس من أي مشكلة بسيطة طلاق في طلاق... أعوذ بالله من كل امرأة لم تتربَّ في كنف الرجال الرجال.

افتحي يا منار أكاديمية لتعلمينهن الوفاء.

أسألكم بالله العلي العظيم أن تدعوا لأخيكم د. عبد الباسط الرواشدة بالشفاء. فبعد المقابلة بكيت وبكيت، لكن ما دام الأمر كله لله، فإننا يا الله يا باسط نستودعك عبد الباسط.

كل الاحترام للشرفاء من عائلتي الرواشدة والمجالي الأعزاء.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى