العقبة .. حين يتحول البحر إلى منصة لصناعة الأبطال والسياحة العالمية

التاج الإخباري -

 بعيدا عن صخب العاصمة عمان تتفرد مدينة العقبة اليوم بصياغة مشهد رياضي ‏استثنائي، حيث يتخذ الاتحاد الملكي للرياضات البحرية من ثغر الأردن الباسم مقراً وحاضنة ‏حصرية لبطولاته وفعالياته الاستراتيجية كافة، في خطوة تعكس رؤية ثاقبة لتحويل هذا الخليج ‏الساحر إلى وجهة عالمية متجاوزة المفهوم التقليدي للمنافسات لتصبح منصة حقيقية، تهدف ‏إلى تسليط الضوء على الناشئين واكتشاف المواهب الشابة تمهيداً لرفد المنتخبات الوطنية ‏بأبطال قادرين على رفع راية الأردن خفاقة في المحافل الدولية، بكل كفاءة واقتدار‎.‎

 وتترجم هذه الرؤية الوطنية عملياً على أرض الواقع المائي من خلال استضافة العقبة لأبرز ‏الفعاليات الإقليمية والدولية وعلى رأسها البطولة العربية الرابعة المفتوحة لرياضة صيد ‏الأسماك، التي تعتبر حدثاً استثنائياً يجمع عشاق البحر والمنافسة في بوتقة واحدة لتشكل هذه ‏البطولة محطة احتكاك فنية ونفسية بالغة الأهمية لشبابنا الرياضي مع نخبة من المحترفين ‏العرب، في ظل مشاركة واسعة تضم فرقاً عريقة من مصر ولبنان واليمن والكويت، إلى جانب ‏أحد عشر فريقاً محلياً أردنياً يتسلحون بالعزيمة والإصرار لإثبات جدارتهم‎.‎


وأكد رئيس الاتحاد الملكي للرياضات البحرية الدكتور ثابت النابلسي، أن العقبة تعيش اليوم ‏أزهى عصورها الرياضية بفضل التوجيهات المستمرة والدعم اللامحدود لتطوير البنية التحتية ‏البحرية، مشيراً إلى أن الاتحاد يسعى بخطى حثيثة لتحويل كل شبر من مياه العقبة إلى ميدان ‏لاكتشاف المواهب وصناعة الأبطال، مضيفاً أن هذه البطولات هي مشروع وطني متكامل ‏يهدف إلى بناء جيل رياضي واعد ينطلق من مياه البحر الأحمر، لينافس في أكبر المحافل ‏العالمية بكل ثقة واقتدار‎.‎


ويمتد المشهد الرياضي البحري في العقبة، ليشمل تنظيم كرنفالات وبطولات محلية متواصلة ‏تضفي على المدينة طابعاً احتفالياً دائماً، حيث تتصدر سباحة الزعانف وسباقات القوارب ‏الشراعية المشهد الرياضي المحلي، فضلاً عن مسابقات التصوير تحت الماء التي تبرز ‏جماليات المرجان والحياة البحرية الفريدة في خليج العقبة، مما يجعل هذه الفعاليات لوحة ‏فنية ورياضية متكاملة تجذب الأنظار، وتؤسس لقاعدة جماهيرية واسعة تتفاعل مع كل حدث ‏بحري بشغف وانتماء عميقين‎.‎


وأوضح مدير الألعاب في الاتحاد معاوية الطراونة، أن اللجان الفنية تعمل على مدار الساعة ‏لضمان تطبيق أعلى المعايير الدولية في المسابقات كافة، مبيناً أن سباحة الزعانف وسباقات ‏الشراع تشهدان إقبالاً غير مسبوق من الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما يمنح الكشافين فرصة ‏ذهبية لانتقاء الخامات المبشرة وصقلها عبر برامج تدريبية مكثفة، مؤكداً أن الاحتكاك المباشر ‏في هذه الأجواء التنافسية يساهم في كسر حاجز الرهبة لدى اللاعبين الصغار ويعدهم نفسياً ‏وبدنياً لتمثيل المنتخبات الوطنية في الاستحقاقات الخارجية المقبلة‎.‎
وبين رئيس البطولة العربية الرابعة لصيد الأسماك الدكتور مروان شريم، أن البطولة الحالية ‏تمثل نقلة نوعية في تاريخ الرياضات البحرية العربية نظراً لحجم المشاركة وقوة الفرق ‏المتنافسة، مشيراً إلى أن العقبة أثبتت مجدداً أنها تمتلك المقومات اللوجستية والفنية التي ‏تؤهلها لتكون الوجهة الأولى والمفضلة لصيادي الأسماك المحترفين، على مستوى الشرق ‏الأوسط وشمال أفريقيا‎.‎
وأكد رئيس الوفد المصري لرياضة صيد الأسماك أحمد رجب أن مياه العقبة تتمتع بتنوع ‏بيولوجي مذهل، وتيارات بحرية تشكل تحدياً ممتعاً للصيادين، مضيفاً أن هذه البطولات تعزز ‏من أواصر الأخوة والمحبة بين الشباب العربي وتتيح لهم تبادل الخبرات والمهارات في بيئة ‏تنافسية شريفة، تعكس الوجه المشرق للرياضة رسالة سلام ومحبة تتجاوز كل الحدود ‏الجغرافية‎.‎
وتتعدى هذه البطولات الصناعة الرياضية وتأهيل الناشئين لتلامس العصب الاقتصادي ‏للمدينة، حيث تتضافر جهود الاتحاد الملكي بالشراكة الإستراتيجية مع سلطة منطقة العقبة ‏الاقتصادية الخاصة، لتحويل هذه الفعاليات الحصرية إلى كرنفال بحري شامل يساهم في إنعاش ‏الحركة التجارية والسياحية. وهي شراكة تهدف بالأساس إلى استقطاب ما يعرف بالسياحة ‏الرياضية وجعل الرياضات البحرية منتجاً سياحياً واقتصادياً مستداماً، يربط عمق البحر بقلب ‏المدينة وينعكس إيجاباً على المجتمع المحلي بقطاعاته‎ كافة.‎


وتبرز مسابقات التصوير تحت الماء، إحدى أهم الأدوات الترويجية لمدينة العقبة، حيث ‏يغوص المحترفون لتوثيق سحر الشعاب المرجانية وحطام السفن الغارقة لتخرج صورهم إلى ‏العالم، دعوة مفتوحة لاكتشاف هذه الكنوز المخبأة تحت سطح البحر، مما يعزز مكانة ‏العقبة على خريطة الغوص العالمية، ويجذب آلاف السياح المهتمين بالسياحة البيئية ‏والمغامرات البحرية، ليصبح البحر بذلك ليس فقط ميداناً للتنافس، بل معرضاً فنياً مفتوحاً ‏يروي قصة جمال طبيعي لا يضاهى‎.‎


وتستثمر العقبة بيئتها البحرية الفريدة، لتؤكد أن الرياضة مشروع وطني متكامل يبدأ من هذا ‏الخليج الدافئ ويطمح إلى الوصول إلى العالمية بخطى واثقة ومدروسة تضع الأردن في مصاف ‏الدول المتقدمة في مجال الرياضات البحرية، وتجعل من العقبة أيقونة للسياحة الرياضية التي ‏يشار إليها بالبنان في كل محفل وحدث، لتستمر المسيرة نحو مستقبل مشرق يعانق أمواج ‏النجاح‎.

 

الغد




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى