العقبة .. حين يتحول البحر إلى منصة لصناعة الأبطال والسياحة العالمية
التاج الإخباري -
بعيدا عن صخب العاصمة عمان تتفرد مدينة العقبة اليوم بصياغة مشهد رياضي استثنائي، حيث يتخذ الاتحاد الملكي للرياضات البحرية من ثغر الأردن الباسم مقراً وحاضنة حصرية لبطولاته وفعالياته الاستراتيجية كافة، في خطوة تعكس رؤية ثاقبة لتحويل هذا الخليج الساحر إلى وجهة عالمية متجاوزة المفهوم التقليدي للمنافسات لتصبح منصة حقيقية، تهدف إلى تسليط الضوء على الناشئين واكتشاف المواهب الشابة تمهيداً لرفد المنتخبات الوطنية بأبطال قادرين على رفع راية الأردن خفاقة في المحافل الدولية، بكل كفاءة واقتدار.
وأكد رئيس الاتحاد الملكي للرياضات البحرية الدكتور ثابت النابلسي، أن العقبة تعيش اليوم أزهى عصورها الرياضية بفضل التوجيهات المستمرة والدعم اللامحدود لتطوير البنية التحتية البحرية، مشيراً إلى أن الاتحاد يسعى بخطى حثيثة لتحويل كل شبر من مياه العقبة إلى ميدان لاكتشاف المواهب وصناعة الأبطال، مضيفاً أن هذه البطولات هي مشروع وطني متكامل يهدف إلى بناء جيل رياضي واعد ينطلق من مياه البحر الأحمر، لينافس في أكبر المحافل العالمية بكل ثقة واقتدار.
ويمتد المشهد الرياضي البحري في العقبة، ليشمل تنظيم كرنفالات وبطولات محلية متواصلة تضفي على المدينة طابعاً احتفالياً دائماً، حيث تتصدر سباحة الزعانف وسباقات القوارب الشراعية المشهد الرياضي المحلي، فضلاً عن مسابقات التصوير تحت الماء التي تبرز جماليات المرجان والحياة البحرية الفريدة في خليج العقبة، مما يجعل هذه الفعاليات لوحة فنية ورياضية متكاملة تجذب الأنظار، وتؤسس لقاعدة جماهيرية واسعة تتفاعل مع كل حدث بحري بشغف وانتماء عميقين.
وأوضح مدير الألعاب في الاتحاد معاوية الطراونة، أن اللجان الفنية تعمل على مدار الساعة لضمان تطبيق أعلى المعايير الدولية في المسابقات كافة، مبيناً أن سباحة الزعانف وسباقات الشراع تشهدان إقبالاً غير مسبوق من الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما يمنح الكشافين فرصة ذهبية لانتقاء الخامات المبشرة وصقلها عبر برامج تدريبية مكثفة، مؤكداً أن الاحتكاك المباشر في هذه الأجواء التنافسية يساهم في كسر حاجز الرهبة لدى اللاعبين الصغار ويعدهم نفسياً وبدنياً لتمثيل المنتخبات الوطنية في الاستحقاقات الخارجية المقبلة.
وبين رئيس البطولة العربية الرابعة لصيد الأسماك الدكتور مروان شريم، أن البطولة الحالية تمثل نقلة نوعية في تاريخ الرياضات البحرية العربية نظراً لحجم المشاركة وقوة الفرق المتنافسة، مشيراً إلى أن العقبة أثبتت مجدداً أنها تمتلك المقومات اللوجستية والفنية التي تؤهلها لتكون الوجهة الأولى والمفضلة لصيادي الأسماك المحترفين، على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكد رئيس الوفد المصري لرياضة صيد الأسماك أحمد رجب أن مياه العقبة تتمتع بتنوع بيولوجي مذهل، وتيارات بحرية تشكل تحدياً ممتعاً للصيادين، مضيفاً أن هذه البطولات تعزز من أواصر الأخوة والمحبة بين الشباب العربي وتتيح لهم تبادل الخبرات والمهارات في بيئة تنافسية شريفة، تعكس الوجه المشرق للرياضة رسالة سلام ومحبة تتجاوز كل الحدود الجغرافية.
وتتعدى هذه البطولات الصناعة الرياضية وتأهيل الناشئين لتلامس العصب الاقتصادي للمدينة، حيث تتضافر جهود الاتحاد الملكي بالشراكة الإستراتيجية مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتحويل هذه الفعاليات الحصرية إلى كرنفال بحري شامل يساهم في إنعاش الحركة التجارية والسياحية. وهي شراكة تهدف بالأساس إلى استقطاب ما يعرف بالسياحة الرياضية وجعل الرياضات البحرية منتجاً سياحياً واقتصادياً مستداماً، يربط عمق البحر بقلب المدينة وينعكس إيجاباً على المجتمع المحلي بقطاعاته كافة.
وتبرز مسابقات التصوير تحت الماء، إحدى أهم الأدوات الترويجية لمدينة العقبة، حيث يغوص المحترفون لتوثيق سحر الشعاب المرجانية وحطام السفن الغارقة لتخرج صورهم إلى العالم، دعوة مفتوحة لاكتشاف هذه الكنوز المخبأة تحت سطح البحر، مما يعزز مكانة العقبة على خريطة الغوص العالمية، ويجذب آلاف السياح المهتمين بالسياحة البيئية والمغامرات البحرية، ليصبح البحر بذلك ليس فقط ميداناً للتنافس، بل معرضاً فنياً مفتوحاً يروي قصة جمال طبيعي لا يضاهى.
وتستثمر العقبة بيئتها البحرية الفريدة، لتؤكد أن الرياضة مشروع وطني متكامل يبدأ من هذا الخليج الدافئ ويطمح إلى الوصول إلى العالمية بخطى واثقة ومدروسة تضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة في مجال الرياضات البحرية، وتجعل من العقبة أيقونة للسياحة الرياضية التي يشار إليها بالبنان في كل محفل وحدث، لتستمر المسيرة نحو مستقبل مشرق يعانق أمواج النجاح.
الغد
الرجاء الانتظار ...