اجتماع العلمين .. هل تتجه فتح لتوحيد صفوفها لمرحلة ما بعد عباس؟

التاج الإخباري -

في تطور سياسي لافت، كشفت معلومات عن اجتماع عقد في مدينة العلمين المصرية، جمع حسين الشيخ ومندوباً عن محمد دحلان، في إطار مساعٍ للمصالحة وبحث ترتيبات المرحلة المقبلة، وسط حديث عن تحالف أوسع قد يشمل حركة حماس وفصائل وتنظيمات فلسطينية أخرى، تحسباً لمرحلة ما بعد محمود عباس.

ومثل وفد دحلان وفد برئاسة سمير المشهراوي، وذلك بعد سنوات طويلة من القطيعة وتبادل الاتهامات.

ورأى المستشرق الإسرائيلي بنحاس عنباري أن الاجتماع، وفقاً لما أوردته وسائل الإعلام، لم يحقق نتائج ملموسة، إلا أن أهميته تكمن في انعقاده، وربما رغم معارضة أبو مازن أو خلافاً لرغبته.

وأوضح عنباري أن فهم هذه الخطوة يتطلب النظر إلى ما يجري داخل حركة فتح، التي ترفض نتائج مؤتمرها العام الثامن، الذي عقد في رام الله في أيار/مايو، للمرة الأولى منذ نحو عقد.

وقال إن قطاعات واسعة من الحركة ترفض محاولة تمهيد الطريق أمام ياسر عباس، نجل أبو مازن، لخلافة والده في قيادة الحركة، معتبراً أن معركة الخلافة بدأت رسمياً، وأن حسين الشيخ نفسه يبدو أنه يتعرض لضغوط من أبو مازن، الذي يسعى إلى إبعاده عن موقع الوريث المحتمل.

وشدد عنباري، في تحليل نشره موقع "زمان إسرائيل"، على أن المعارضة لياسر عباس لا تقتصر على مجموعة محدودة، بل تشمل شخصيات بارزة في قيادة فتح، من بينها جبريل الرجوب، الذي طعن في مرسوم رئاسي لأبو مازن وطالب بإجراء انتخابات رئاسية قبل انتخابات المجلس التشريعي.

وأضاف أن هذه الدعوة حظيت سريعاً بتأييد معظم قيادات فتح القديمة، بما يعكس، بحسب رأيه، اعتقاداً متزايداً بأن عهد أبو مازن يقترب من نهايته.

ورأى عنباري أن لقاء حسين الشيخ بأنصار دحلان يمكن فهمه في هذا السياق باعتباره محاولة لتوحيد القوى استعداداً لمرحلة ما بعد أبو مازن، عبر الانتخابات.

وبحسب مصادر في فتح، فإن أوروبا ودولاً عربية لا ترى في تنصيب ياسر عباس استجابة للإصلاحات المطلوبة لجعل السلطة الفلسطينية طرفاً فاعلاً في مرحلة "اليوم التالي".

كما أشارت المصادر إلى أن أوروبا لم توفر حتى الآن الأموال اللازمة لإجراء الانتخابات، ولا توجد استعدادات فعلية لتنظيمها.

وأكد عنباري أن المشكلة تزداد تعقيداً في غزة، حيث بات واضحاً أن إجراء انتخابات هناك غير ممكن، بينما ستؤدي انتخابات في الضفة الغربية وحدها إلى تكريس الانقسام بين الضفة وغزة.

وأشار إلى أن مصر ترى ضرورة إبقاء غزة مرتبطة بالضفة، في مواجهة التوجه الإسرائيلي المعلن بشأن نقل سكان القطاع إلى مصر.

ورجح عنباري أن يكون اجتماع العلمين قد حظي بمباركة مصرية، مشيراً إلى ضرورة مراقبة احتمال عقد لقاء بين القاهرة وحسين الشيخ، بهدف دعمه كخليفة لأبو مازن بدلاً من ياسر عباس.

وأشار المستشرق إلى أنه في غياب إمكانية إجراء انتخابات حقيقية للسلطة الفلسطينية، يعود إلى الواجهة اقتراح قديم لأبو مازن يتمثل في إجراء "انتخابات" للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية بدلاً من المجلس التشريعي.

ووضع الكاتب كلمة "انتخابات" بين قوسين، معتبراً أن تقاليد منظمة التحرير تقوم أساساً على التعيينات وليس على الانتخابات الفعلية.

أما المصالحة بين دحلان وفتح، فأكد عنباري أنها لا تزال في بدايتها، في حين أن مصالحة دحلان مع حماس قطعت، بحسب الكاتب، مرحلة اللاعودة، وتشمل أيضاً فصائل غزة الأخرى، ومنها حركة الجهاد الإسلامي.

وفي غزة نفسها، يرى عنباري أن الصورة مختلفة عما تعرضه إسرائيل. فحماس، بحسب مصادر من داخل القطاع، فقدت السيطرة على السكان، ولم يعد هناك حكم فعلي، بينما تتعاظم قوة عصابات الجريمة والعشائر في ظل الفراغ السياسي والأمني، ويتفاقم اليأس والصدمة الجماعية.

ورأى أن حماس حلت اللجنة التي كانت تقوم بدور أشبه بالحكومة، لأنها لم تعد قادرة على إدارة القطاع، وأصبحت هدفاً لغضب السكان، موضحاً أن الحركة تريد دخول مجلس السلام للتخلص من مسؤولية إدارة السكان التي لم تعد قادرة على تحملها.

كما أشار إلى أن حماس تقترح جمع الأسلحة الثقيلة ووضعها في مخازن مغلقة تحت مسؤولية مجلس السلام، مضيفاً أن على إسرائيل التعامل مع ذلك بجدية، لأن جمع الأسلحة الثقيلة بواسطة حماس قد يكون أفضل من اضطرار الجيش الإسرائيلي إلى القيام بالمهمة بنفسه.

وخلص عنباري إلى أن "اليوم التالي" لن يكون متعلقاً بغزة وحدها، فكما تحتاج الساحة الفلسطينية إلى إصلاحات بعد أبو مازن، تحتاج إسرائيل نفسها إلى إصلاحات بعد الانتخابات.

وبحسب عنباري، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب شاملة في غزة والضفة الغربية وإسرائيل أيضاً.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى