من فخ "العلامات والمدرسة" إلى الشغف .. هكذا ينشأ طفل محب للمطالعة
التاج الإخباري -
لينا الناصرقال الخبير التربوي د. سهيل شواقفة إن معرض الكتاب يمثل “بيئة للتعلم وتجربة استكشافية وتعريف بعالم الكتب”، مشيرًا إلى أنه يعزز حب القراءة لدى الطفل وبناء عادات قرائية قد تتطور لاحقًا إلى اهتمام وميل لحب المطالعة.
وأوضح شواقفة في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، أن المعرض يزيد فرص التفاعل الحسي بين الطفل والكتاب، من خلال إتاحة فرصة الاختيار والتعرف إلى الكتب المتنوعة ومجالاتها، خصوصًا عندما يتسم الكتاب بالجاذبية من حيث الغلاف والألوان والعناوين أو الموضوعات التي تحاكي اهتمامات الطفل وعالمه.
وبيّن أن ذلك قد يزيد من قيمة العلم لدى الطفل، وينقله من النظر إلى الكتاب باعتباره مجرد واجب مدرسي أو مهددًا لكفاياته عبر التركيز على العلامة، إلى اعتباره تجربة مثيرة تتطور إلى شغف.
وأشار شواقفة أن الوالدين يمثلان "نموذجًا إيجابيًا" يقلده الطفل لاحقًا في اقتناء الكتب والاهتمام بالعلم، لافتًا إلى أن تشكيل مكتبة للأسرة داخل البيت ينعكس إيجابًا على الطفل.
وأوضح أن مشاركة أفراد الأسرة الطفل في قراءة ما تم اقتناؤه وإجراء حوار حول الموضوعات، تعلمه العديد من المهارات، مثل الحوار والتفكير النقدي والإبداعي، وتزيد من المفردات اللغوية وتمكنه من معرفة وفهم المشاعر المتنوعة، بما يزيد الذكاء الانفعالي لديه وقدرته على التعبير عن ذاته بشكل أفضل.
القراءة في زمن الشاشة
وفيما يتعلق بتأثير الاستخدام المكثف للهواتف والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في علاقة الأطفال بالقراءة، قال شواقفة إن الاستخدام المناسب للعالم الرقمي له فوائد عديدة، وإنه لا مجال إلا لاستخدامه، إلا أن "الاستخدام المكثف" لهذه الوسائل يؤدي إلى تراجع معدلات القراءة المتعمقة والتأملية لدى الأطفال.
وعزا ذلك إلى أن المحتوى الرقمي يجعل الشخص يقرأ بشكل سطحي وسريع ويتنقل بين أكثر من موضوع دون تركيز، إضافة إلى تأثيره في جوانب صحية من حيث إجهاد العين واستنزاف وقت الفراغ.
وأشار إلى أن الشخص قد يكون مجهدًا، إلا أن جاذبية العالم الرقمي تجعله يستمر في التنقل بين المحتويات، وقد يصل الأمر إلى حد الإدمان، خاصة عند ممارسة الألعاب الإلكترونية.
وأوضح شواقفة لـ"التاج" أن مفهوم "الرفاه الرقمي" يشير إلى تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والواقعي، والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا بما يعود بالفائدة.
وبيّن أنه لتحقيق ذلك لا بد من تحديد أوقات رقمية وأخرى للتفاعل الاجتماعي وممارسة الهوايات كالمطالعة، وبالتالي اللجوء إلى الكتاب، معتبرًا أن المحتوى المعرفي الذي يتعرض له الطفل عبر الورق يترك أثرًا إيجابيًا أكثر مما لو تعرض للمحتوى نفسه رقميًا.
وقال إن الاستفادة من العالمين تتطلب أن يتيح الكتاب بعض الروابط التي تخدم موضوعه، إلى جانب تشجيع الطفل على قراءة الكتب التي تتناول اهتماماته وإتاحتها له أو وضعها أمامه.
الأسرة والقدوة
وحول دور الأسرة الأردنية في بناء عادات القراءة لدى الأطفال، قال شواقفة إن الأسرة تعد النموذج في تشكيل السلوك القرائي لدى الطفل من خلال القدوة والتشجيع.
وأوضح أن رؤية الطفل لوالديه يقرؤون ويطالعون الكتب بانتظام تجعل القراءة سلوكًا محببًا وطبيعيًا عنده، مشددًا على ضرورة إتاحة الفرصة للطفل لاقتناء الكتب المتنوعة التي تتناسب مع عمره واهتماماته مع مراعاة إعطاء الطفل الحرية في اختيار الكتاب الذي يفضله، وعدم إجباره على المطالعة أو جعلها كمهمات دراسية.
ما الكتاب الذي يجذب الطفل؟
قال شواقفة إن تحديد مدى التوافق يحتاج إلى دراسة معمقة تشمل جميع المؤلفات، موضحًا أن هناك معايير أساسية لاختيار محتوى جاذب للقراءة.
وبيّن أن من أبرز هذه المعايير توافق الكتاب مع خصائص المرحلة العمرية للطفل وقدراته، بحيث يتناسب المستوى اللغوي والتدرج في الانتقال بين الأفكار مع قدراته وإدراكاته.
وأشار إلى ضرورة أن يجذب الكتاب الطفل، ويتأتى ذلك من خلال توافقه مع اهتماماته وثقافته وإثارة موضوعاته للفضول لديه.
ولفت إلى أهمية التصميم البصري للكتاب، من حيث الرسومات والألوان المتناسقة وحجم الخط المناسب، بما يشجع الطفل على استكشاف صفحات الكتاب والتنقل بينها.
وأوضح ضرورة تقديم المفاهيم والقيم والأخلاقيات بأسلوب يحاكي المرحلة العمرية وقدرات الطفل، مع مراعاة احترام تفكيره وعدم استخدام أسلوب يفرض الفكرة على تفكيره فيقيده، وإنما تقديمها بطرق متنوعة وغير مباشرة.
كما شدد على إتاحة كتب تحتوي على عناصر تتفاعل مع رغبات وميول الطفل، موضحًا أنه قد يرغب في اقتناء كتاب ألغاز أو قصة، بينما يمتعض الوالدان من ذلك لأنهما يريدان له كتابًا علميًا، معتبرًا أن عليهما تقبل اختيار الطفل، ولا بأس في أن يشتري ما يرغب فيه من أجل تعويده على اقتناء الكتب ومطالعتها.
ودعا شواقفة الوالدين إلى التعرف على أدب الطفل وتنوعه وعدم التقيد بنوع معين، شريطة أن يشرفا على ما طالعه الطفل ويناقشاه، بعيدًا عن التعصب أو إصدار الأحكام
و تنطلق الدورة الخامسة والعشرون من معرض عمّان الدولي للكتاب في 24 أيلول المقبل في قاعة المركز الأردني للمعارض الدولية في عمّان، وتستمر حتى 4 تشرين الأول، واختيرت الجمهورية العربية السورية ضيفة شرف للدورة، التي تأتي محطة تاريخية في مسيرة المعرض بمناسبة مرور ربع قرن على انطلاقه، فيما يواصل المعرض رسالته في دعم صناعة الكتاب والنشر وتشجيع القراءة ونشر المعرفة، وتعزيز التعاون بين الناشرين والمؤسسات الثقافية محليًا وعربيًا ودوليًا
الرجاء الانتظار ...