امتحان "التوجيهي" بتعديلاته الجديدة .. ماذا تغير؟

التاج الإخباري -

لطالما كان امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي"، طيلة عقود، ساحة لتراكم الأسئلة المقلقة التي تتجدد مع كل مرحلة، غير أنه اليوم يدخل مرحلة مختلفة في أهدافه وغاياته، بما يفتح الباب أمام أسئلة جديدة تتجاوز شكل الامتحان إلى جوهر دوره في منظومة التعليم ومخرجاتها.


البداية تنطلق من المادة (2) من قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رقم (13) لسنة 2026، التي ترسم، لأول مرة بهذا الوضوح، فصلا بين "شهادة الدراسة الثانوية العامة" و"الامتحان العام"، بما يعيد تعريف الوظيفة التي يؤديها كل منهما.
فبحسب القانون، فإن "الامتحان العام" هو "الامتحان الذي تجريه الوزارة في مناهج التعليم الثانوي لغايات القبول في مؤسسات التعليم العالي"، بينما عرّفت "شهادة الدراسة الثانوية العامة" بأنها "الشهادة التي تمنحها الوزارة بعد النجاح المدرسي في الصف الثاني عشر".
وبذلك، لم يعد الامتحان العام مرتبطا فقط بإثبات إتمام الطالب مرحلة التعليم الثانوي، وإنما أصبح محددا في القانون بوصفه امتحانا لأغراض القبول الجامعي، في حين أصبحت شهادة الثانوية العامة مرتبطة بالنجاح المدرسي في الصف الثاني عشر.
خارج حدود التعريف
ولا يقف الأمر عند حدود التعريف؛ فالمادة (27) من القانون تنص على أن تُنظَّم "إجراءات الامتحان العام لغايات القبول الجامعي في مؤسسات التعليم العالي" بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذه الغاية.
هذا التحول القانوني لم يعد حبيس النصوص والتعريفات، بل انتقل إلى التطبيق مع بدء العمل بالامتحان العام وفق وظيفته الجديدة؛ فالتوجيهي، الذي عرفه الأردنيون لعقود بوصفه امتحانا مفصليا في ختام التعليم المدرسي، بات اليوم يؤدي وظيفة مختلفة، تتمثل في كونه امتحانا لأغراض القبول في الجامعات والكليات ومؤسسات التعليم العالي، في حين أصبحت شهادة الدراسة الثانوية مرتبطة بالنجاح المدرسي في الصف الثاني عشر.
فالطالب في الصف الحادي عشر يدرس سائر المباحث المقررة في الخطة الدراسية، والنجاح في جميع المباحث مدرسيا يُعد متطلبا أساسيا للتقدم إلى امتحان الثانوية العامة الوزاري بجزئه الأول، وهو امتحان القبول الجامعي، الذي سيكون مخصصا لـ"مباحث الثقافة العامة المشتركة"، وهي مواد اللغة العربية والرياضيات والتربية الإسلامية وتاريخ الأردن، ويُخصص لها 30 % من العلامة.

في حين يدرس في الصف الثاني عشر ثمانية مباحث، وبعد النجاح فيها مدرسيا، يستطيع التقدم إلى الامتحان الوزاري بجزئه الثاني في أربعة مباحث يختارها حسب التخصص الذي يرغب في دراسته في الجامعة، ويُخصص لها وزن 70 %.
مسار تطويري
وفي ظل التحولات التي يشهدها نظام الثانوية العامة، فإن ما يجري اليوم يمكن النظر إليه بوصفه جزءا من مسار تطويري قابل للتقييم والمراجعة في ضوء نتائج التطبيق وما يفرزه الميدان التربوي من ملاحظات وتجارب.
فالأنظمة التعليمية بطبيعتها لا تتوقف عند صيغة واحدة، وتظل آراء المعلمين والطلبة وأولياء الأمور، إلى جانب التغذية الراجعة من الميدان، عوامل يمكن أن تسهم في تحسين الممارسات وتطويرها بما يحقق الأهداف المرجوة من النظام.
والتعديلات التي طرأت مؤخرا على نظام الثانوية العامة ليست وليدة اللحظة، لكن ربما تكون مقدمة لتعديلات أوسع في المراحل المقبلة.
فروقات تعليمية
إلى ذلك، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رقم (13) لسنة 2026 أحدث تفريقا واضحا بين "الامتحان العام" و"شهادة الدراسة الثانوية العامة"، مشيرا إلى أن القانون نص على أن شهادة الدراسة الثانوية العامة هي الشهادة التي تمنحها الوزارة للطالب بعد نجاحه مدرسيا في الصف الثاني عشر.

وأوضح أن ذلك يعني أن الصورة التقليدية لامتحان "التوجيهي"، أو الثانوية العامة التي اعتاد عليها الطلبة، قد تغيرت بشكل كبير، إذ أصبح بإمكان الطالب، بمجرد استكمال متطلباته الدراسية والنجاح في الصف الثاني عشر، الحصول على شهادة الدراسة الثانوية العامة من خلال المدرسة، بما يتيح له الالتحاق بسوق العمل والوظائف التي تشترط الحصول على شهادة الثانوية العامة، لا سيما بعض الوظائف في القطاع الخاص، لافتا إلى أن تشريعات لاحقة قد تنظم آليات استخدام هذه الشهادة والاعتراف بها في القطاعين العام والخاص.
وبيّن النوايسة أن "الامتحان العام" أصبح امتحانا تنظمه الوزارة في مناهج التعليم الثانوي لأغراض القبول في مؤسسات التعليم الجامعي، ضمن نظام المسارات الأكاديمية والمهنية، موضحا أن طلبة المسار الأكاديمي في الحقول الأربعة يتقدمون للامتحان في ثماني مواد، وفقا للحقل والتخصص، تشمل أربع مواد مشتركة وأربع مواد تخصصية، من بينها مواد أساسية وأخرى اختيارية، فيما يتقدم طلبة التعليم المهني الراغبون في الالتحاق بالجامعات وكليات المجتمع بالمواد المشتركة الأربع فقط.
وأكد أن هذا التفريق يمنح الطلبة مساحة أكبر من المرونة والخيارات، ويسمح لهم بالتوجه مبكرا نحو التخصص الذي يرغبون في دراسته في الجامعة، بحيث يركز الطالب، بحسب اختياره، على المسار الصحي أو الهندسي أو التكنولوجي، أو يلتحق بأحد المسارات المهنية المتاحة.
وأشار النوايسة إلى أن الامتحان العام يرتبط كذلك بتطوير منظومة التقويم، من خلال "بنك الاختبارات الوطني" الإلكتروني الذي أُنيط بالمركز الوطني لتطوير المناهج إنشاؤه، بما يمكن مستقبلا، وفق ما أُعلن، من تطبيق فترات تقويمية متعددة خلال العام، وهو ما يمنح الطلبة مرونة أكبر، ويوفر في الوقت ذاته ضوابط وإجراءات إحصائية أكثر دقة في القياس والتقويم، بما يعزز العدالة والمساواة بين الطلبة.

وأضاف أن هذا النظام يفترض أن يركز على قياس قدرات الطلبة العامة والتخصصية، بدلا من الاقتصار على نموذج الامتحان التقليدي للثانوية العامة، كما يمكن أن يخفف بدرجة كبيرة من الأعباء المادية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بامتحان الثانوية العامة على الطلبة وأولياء الأمور، خصوصا مع إمكانية عقد الامتحان العام على فترات متعددة خلال العام، قد تصل إلى أربع أو ست مرات.
ولفت إلى أن تعدد فرص التقدم للامتحان يمنح الطالب فرصة لإعادة الاختبار إذا لم يتمكن من تحقيق المعدل الذي يطمح إليه للالتحاق بتخصص معين، بما يوفر مرونة أكبر في مسار القبول الجامعي، ويجعل عملية التقويم أكثر ارتباطا بقدرات الطالب وخياراته التعليمية والتخصصية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى