مجلس السلام بغزة: اللجنة الانتقالية في غزة لن تستبدل السلطة الفلسطينية

التاج الإخباري -

قال الممثل السامي لشؤون قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، إن حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة وافقت في 30 تموز على خارطة الطريق التي قدمها بشأن تنفيذ الخطة الشاملة لغزة، والتي تتضمن تسليم الأسلحة ونقل السلطة المدنية والأمنية إلى إدارة انتقالية تعترف بها الأمم المتحدة.

وقال ملادينوف، خلال حديثه أمام مجلس الأمن الدولي، إن ذلك يتيح فرصة لتحسين حياة الفلسطينيين بصورة مستدامة في غزة وضمان أمن الإسرائيليين، والمضي قدمًا من نزاع زعزع استقرار المنطقة إلى بيئة تضمن السلام والاستقرار والفرص الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأكد أن تحقيق هذا التحول يتطلب التنفيذ الكامل للخطة الشاملة وخارطة الطريق، مشيرًا إلى أن خارطة الطريق "لا تستبدل الخطة الشاملة ولا تعدلها"، وإنما تؤكد الإطار الدولي وتمضي نحو تنفيذ ما قرره مجلس الأمن.

وأوضح أن خارطة الطريق تتضمن تسليم جميع الأسلحة في غزة، دون استثناء لأي فئة، إلى اللجنة الوطنية الانتقالية لإدارة غزة، على أن يتم إنهاء استخدامها وإتلافها تحت إشراف دولي.

وبيّن أن خارطة الطريق لا تحدد تاريخًا نهائيًا لاستكمال عملية نزع السلاح، وإنما تحدد معايير لتقديم الأدلة عند كل مرحلة، فيما تتولى اللجنة الوطنية الانتقالية جمع الأدلة والتحقق منها.

وقال إن اللجنة الوطنية ستتألف من مسؤولين فلسطينيين مستقلين، وسيخضع كل شرطي لعملية تحقق، ومن يفشل في عملية التحقق لن يُسمح له بحمل السلاح.

وأضاف أن لجنة التحقق الخاصة بالتنفيذ ستصادق على مدى الالتزام، ويترأسها مجلس السلام والولايات المتحدة، بدعم من قوة تحقيق الاستقرار والوسطاء.

وأشار ملادينوف إلى أن إسرائيل ليست طرفًا في خارطة الطريق، ولم يُطلب منها أن تكون كذلك، وإنما طُلب منها إعادة التأكيد على التزاماتها بموجب الخطة الشاملة وبروتوكول شرم الشيخ.

وأكد أن خارطة الطريق لا تتضمن أي طلب من الفلسطينيين للتخلي عن حقوقهم، أو حرمانهم من مسار ذي مصداقية لضمان آفاق سياسية، مشيرًا إلى أن هذا المسار يكمن في الخطة الشاملة، وأن إعادة التأكيد عليه واردة في خارطة الطريق.

وقال إن الوثيقة المتفق عليها بشأن نزع السلاح لا تعني نزع سلاح غزة بشكل مباشر، لكنه شدد على أنه "لا ينبغي لأحد أن يقلل من شأن ما تحقق في القاهرة".

وأوضح أن خارطة الطريق تتضمن 3 أمور لم تكن موجودة خلال السنوات العشرين الماضية، أولها القبول العلني من حماس والفصائل الفلسطينية بخارطة الطريق والخطة الشاملة لنزع السلاح وتسليمه، إلى جانب وجود حوكمة في غزة مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الترتيبات.

وأضاف أن الأمر الثاني يتمثل في الاتفاق على مبدأ أساسي، هو "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، وهو مبدأ يستوجب تخلي الفصائل عن اعتبار أنها تستحق أو يحق لها حيازة الأسلحة.

أما الأمر الثالث، وفق ملادينوف، فهو أن التقدم سيكون قائمًا على الأداء وليس على جدول زمني محدد، ولن تبدأ أي مرحلة قبل استكمال المرحلة التي تسبقها.

وأكد أن المقاربة خلال فترة التنفيذ ستقوم على "التحقق من كل شيء قبل الوثوق به"، مشيرًا إلى أن هذا ما تم الاتفاق عليه، وأنه ينبغي ترجمة ذلك إلى خطوات يمكن التحقق منها.

وفيما يتعلق بالأزمة في غزة، قال ملادينوف إنها ليست أزمة أمنية وإنسانية فحسب، وإنما هي أيضًا مشكلة سياسية ومرتبطة بالحوكمة، موضحًا أن السلطة السياسية والنفوذ العسكري وإدارة الشؤون العامة كانت على مدى 20 عامًا ضمن أو بيد فصيل عسكري طوّر ترسانته وقدراته.

وأضاف أن الخطط التشغيلية شملت العمل الشرطي والمعاملات المالية المتعلقة بالمال العام، إضافة إلى الخدمات الأساسية والتعافي المبكر، كما جرى تصميم إطار لخدمة الشرطة المدنية ونظام للتحقق من الموظفين وأعضاء وكالات إنفاذ القانون.

وأشار إلى إعداد برنامج للتعافي لمدة 6 أشهر، يستند إلى خطة تمتد لعامين وتشمل البنية التحتية والتعافي الاقتصادي والإدارة العامة.

وأوضح أن اللجنة الانتقالية لن تستبدل السلطة الفلسطينية، وإنما ستتولى الحكم خلال فترة الانتقال، بما يضمن الإدارة الفعالة والانتقال الإداري.

وأكد أن نجاح المرحلة الانتقالية لن يُقاس بالهياكل التي تُنشأ، وإنما بمدى تعزيز الأمن للفلسطينيين وتحسين حياتهم اليومية.

وقال إن ما لا يمكن لأي مؤشر أن يعكسه منفردًا هو حجم الكارثة البشرية في غزة، مشيرًا إلى أن الحرب التي استمرت لـ3 سنوات خلفت دمارًا شاملًا في القطاع.

وقال ملادينوف: "لم يعد بإمكان غزة تحمل كارثة أخرى. إذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجددًا إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خارطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لنشرها، ولا شيء على الأرض لإعادة البناء. لن يكون ذلك انتكاسة، بل سيكون نقطة لا عودة للجميع".


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى