بزيارة الملك ..
الفرصة أمام الأردن الآن .. جذب المصانع والخبرة الصينية لا المنتجات
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْأكد الخبير الاقتصادي الدكتور وجدي مخامرة، أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع ممثلي الشركات الصينية الرائدة في عدد من المدن الصينية يمثل خطوة مهمة نحو تحويل العلاقات الأردنية الصينية من إطارها التجاري التقليدي إلى شراكة استثمارية وصناعية أكثر عمقاً، لا سيما أن اللقاء ركز على قطاعات الطاقة والمعادن والأسمدة والأغذية والصناعات المتقدمة، وهي قطاعات تتقاطع بصورة مباشرة مع أولويات الاقتصاد الأردني ورؤية التحديث الاقتصادي.
وقال مخامرة في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، إن الأهمية الاقتصادية الأكبر للقاء تكمن في نوعية الاستثمار المستهدف، موضحاً أن الأردن بحاجة إلى استثمارات صينية لا تقتصر على استيراد المنتجات أو تنفيذ المشاريع، وإنما تسهم في تأسيس قاعدة إنتاجية داخل المملكة، ونقل التكنولوجيا والخبرات الصينية، وخلق فرص عمل، وربط الصناعة الأردنية بسلاسل التوريد العالمية.
وأضاف أن الأردن أمام فرصة مهمة، خصوصاً بعد أن أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للمملكة في عام 2025، فيما تجاوزت الاستثمارات الصينية المتراكمة في الأردن 3 مليارات دولار، وفق تصريحات السفير الصيني.
وأشار إلى أن الميزان التجاري لا يزال يميل بشكل كبير لمصلحة الصين، ما يجعل التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل العلاقة من علاقة استيراد إلى علاقة إنتاج وتصدير واستثمار مشترك.
وأوضح مخامرة أن الأردن يستطيع استثمار هذه العلاقة في عدد من المسارات، أبرزها الصناعات التحويلية، والانتقال من تصدير الفوسفات والبوتاس والمواد الخام إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، إلى جانب قطاع الطاقة من خلال جذب الشركات الصينية إلى مشاريع الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين والصناعات المرتبطة بالطاقة.
كما تشمل الفرص، وفق مخامرة، قطاع المعادن عبر تطوير واستغلال الموارد المعدنية وربطها بصناعات تحويلية داخل الأردن، إضافة إلى الأمن الغذائي من خلال إقامة مشاريع في الصناعات الغذائية والتكنولوجيا الزراعية وسلاسل التوريد، فضلاً عن الصناعات المتقدمة والاستفادة من الخبرة الصينية في الإلكترونيات والمركبات الكهربائية والتكنولوجيا والأتمتة.
ولفت إلى أهمية قطاع اللوجستيات، والاستفادة من موقع الأردن كبوابة إلى الأسواق الإقليمية، وربط الاستثمار الصناعي بمراكز التخزين والنقل والتصدير.
وبيّن أن هذا التوجه يأتي في وقت أبدت فيه شركات صينية اهتماماً بقطاعات الصناعات المتقدمة والإلكترونيات والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والتنقل الكهربائي والسكك الحديدية واللوجستيات والتكنولوجيا الزراعية والأدوية، وهي قطاعات يمكن أن تسهم في رفع إنتاجية الاقتصاد الأردني وتعزيز قدرته التصديرية.
وأكد مخامرة أن التحدي الأهم أمام الأردن يتمثل في الانتقال من مرحلة الاهتمام والاستكشاف إلى مرحلة المشاريع القابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أن نجاح اللقاءات الاقتصادية لا يقاس بعدد الشركات التي أبدت اهتماماً، وإنما بعدد الاستثمارات التي تتحول إلى مشاريع فعلية، وحجم رأس المال الذي يدخل المملكة، وعدد فرص العمل التي يتم توفيرها، وحجم الصادرات الجديدة الناتجة عنها.
وقال إن الهدف الأهم من زيارة جلالة الملك يجب أن يتمثل في تحويل الصين من مصدر رئيسي للسلع إلى مستثمر وشريك في الإنتاج داخل الأردن، من خلال جذب المصانع والشركات الصينية إلى المناطق التنموية والصناعية الأردنية، بما يتيح إنتاج جزء من السلع داخل المملكة بدلاً من استيرادها بالكامل.
وأضاف أن الأردن يستطيع استثمار ميزاته المتمثلة بالموقع الجغرافي ورأس المال البشري واتفاقيات التجارة والاستقرار السياسي، ليكون قاعدة إقليمية للشركات الصينية ومركزاً للوصول إلى أسواق المنطقة، خصوصاً في ظل أهمية موقع العقبة وربطها بالأسواق العربية.
وأشار إلى إمكانية استهداف مشاريع صينية في المناطق الصناعية والتخزين وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والدوائية والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومكوناتها والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمياه والبنية التحتية.
وأكد مخامرة أن من أبرز دلالات الزيارة الانتقال بالعلاقة الأردنية الصينية من التجارة إلى الاستثمار الصيني في الأردن، موضحاً أن العلاقة التجارية بين البلدين كبيرة، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في اختلال الميزان التجاري لصالح الصين.
وشدد على ضرورة أن يضع الأردن، بعد زيارة جلالة الملك، حزمة واضحة من المزايا الاستثمارية أمام المستثمر الصيني، وتقديم حوافز حقيقية تشمل الأراضي الصناعية والطاقة التنافسية وتسريع إجراءات التراخيص وضمانات الاستثمار، وربط المستثمر الصيني بالمناطق التنموية والمشاريع الكبرى.
ونوّه مخامرة بالقول إن نجاح الأردن في تحقيق هذا التحول من شأنه أن يجعل الصين أحد أهم مصادر الاستثمار الصناعي والتكنولوجي للمملكة خلال السنوات المقبلة.
الرجاء الانتظار ...