من يملك مفتاح سوريا؟..

صراع أنقرة وتل أبيب في سوريا .. هل يواجه الأردن موجة جديدة من التهديدات؟

التاج الإخباري -

همام الفريحات ْ

الروسان لـ"التاج": المعركة الحقيقية على مستقبل سوريا.. والجنوب يدفع الثمن

تتصاعد حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا على خلفية الوجود العسكري التركي في سوريا، بعد أن أقرت تل أبيب بتوجيه تحذير لأنقرة بشأن إقامة قاعدة عسكرية، بالتزامن مع غارة إسرائيلية استهدفت قاعدة سورية شمال غربي البلاد، فيما تكشف التطورات عن تصعيد متسارع في الصراع على النفوذ داخل سوريا، وسط تحذيرات إسرائيلية من ترسيخ أي وجود عسكري تعتبره تهديداً على حدودها.

من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إن التطورات الأخيرة عقب عدوان دولة الاحتلال الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور الجوية تكشف عن تحول استراتيجي خطير في الساحة السورية، مع تصاعد الصدام بين القوى الإقليمية الرئيسية وسعي كل طرف إلى فرض خطوط حمراء جديدة للهيمنة والنفوذ.

وأوضح الروسان لـ"التاج الاخباري"، أن ما يجري لا يمكن اختزاله بضربة عسكرية منفردة، وإنما يأتي في سياق صراع أوسع على شكل سوريا الأمني والعسكري في المرحلة المقبلة، وعلى طبيعة القوى التي ستملك النفوذ والقدرة على التأثير داخل الأراضي السورية.

إسرائيل تحاصر النفوذ التركي

وبيّن أن إسرائيل تنظر بقلق إلى إمكانية إقامة قواعد عسكرية تركية، خصوصاً الجوية منها، في شمال أو وسط سوريا، لما قد يترتب على ذلك من نشر منظومات دفاع جوي متطورة وطائرات مسيّرة وحربية، الأمر الذي قد يحد من حرية الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية.

وأضاف الروسان في جديثه لـ"التاج"، أن إسرائيل اعتادت خلال السنوات الماضية التعامل مع سوريا باعتبارها ساحة مفتوحة نسبياً أمام عملياتها العسكرية، إلا أن وجود قوة عسكرية تركية منظمة، ومدعومة من الحكومة السورية، قد يساهم في إعادة بناء قدرات الجيش السوري، وتوفير غطاء لوجستي واستخباراتي وعسكري له.

وأشار إلى أن التواجد التركي قد يمنح أنقرة عمقاً استراتيجياً يمتد من الحدود التركية إلى مناطق أعمق داخل سوريا، وهو ما تعتبره تل أبيب تطوراً يحمل تهديداً مستقبلياً، خصوصاً إذا تحول الوجود التركي إلى شراكة دفاعية دائمة مع دمشق.

وأكد الروسان لـ"التاج"، أن إسرائيل تسعى في المرحلة الحالية إلى فرض خطوط حمراء جغرافية وتكتيكية، وتقييد حركة القوات التركية ومنع تمركزها في قواعد أو مناطق استراتيجية وحساسة، فيما يتمثل هدفها الأبعد في تحجيم الدور التركي داخل سوريا ومنع تحوله إلى مظلة دفاعية قوية لدمشق.

الجنوب السوري على صفيحٍ ساخن

وحذر من أن استمرار التوتر بين إسرائيل وتركيا قد يفتح الباب أمام حالة من السيولة الأمنية وتعدد المحاور، خصوصاً في الجنوب السوري، الذي قد يتحول إلى إحدى ساحات الارتداد المباشر لهذا الصراع.

وقال الروسان خلال حديثه مع "التاج"، إن أي تصعيد جديد قد يدفع إسرائيل إلى استغلال الفراغات الأمنية والسياسية وتنشيط مجموعات محلية أو السعي إلى إقامة مناطق عازلة، رداً على أي تمدد أو تموضع تركي في الشمال والوسط السوري.

وأضاف أن الضغط الإسرائيلي لمنع التمدد التركي قد يترجم إلى زيادة استهداف البنية التحتية والمواقع العسكرية السورية في الجنوب والشريط الحدودي، بهدف الحد من أي تنسيق استخباراتي أو لوجستي يمكن أن يمتد إلى تلك المناطق.

هل تقترب تركيا وإسرائيل من نقطة اللاعودة؟

وحول احتمالات تحول التوتر إلى مواجهة مفتوحة، رجح الروسان أن يبقى الصراع في المرحلة الحالية ضمن إطار الضربات الموضعية والرسائل العسكرية واستعراض القوة وجس النبض، مستبعداً اندلاع حرب مباشرة شاملة في المدى القريب.

وبيّن أن تكلفة المواجهة المباشرة بين دولتين إقليميتين كبيرتين ستكون مرتفعة للغاية، ولذلك سيحاول الطرفان تجنب الوصول إلى نقطة اللاعودة، والإبقاء على التصعيد ضمن حدود يمكن السيطرة عليها.

كما وحذر من أن اي خطأ ميداني قد يغير الحسابات، لاسيما في حال سقوط قتلى أو جرحى من القوات التركية، أو اتخاذ أنقرة قراراً بنشر منظومات دفاعية نوعية في مناطق تعتبرها إسرائيل حساسة، إلى جانب تراجع أي دور أميركي في احتواء التصعيد.

الأردن أمام ارتدادات التصعيد

وحول تداعيات التنافس الإسرائيلي التركي على الأردن، أكد الروسان أن المملكة، بحكم موقعها الجغرافي، تقع في قلب الارتداد الجيوسياسي لأي تصعيد داخل سوريا.

وقال إن أي اختلال في استقرار الجنوب السوري قد ينعكس مباشرة على الأمن الأردني، من خلال عودة نشاط عمليات التهريب وتدفق السلاح وازدياد حركة المجموعات المسلحة بالقرب من الحدود الشمالية للمملكة.

وأشار إلى أن تصاعد العمليات الجوية داخل سوريا قد يرفع أيضاً احتمالات وقوع حوادث أو انتهاكات للأجواء المجاورة، أو سقوط صواريخ خارج مناطق الاستهداف، بما يفرض تحديات أمنية وعسكرية إضافية على الأردن.

وأكد أن المملكة ستجد نفسها أمام بيئة إقليمية أكثر استقطاباً، في وقت يمثل فيه استقرار الجنوب السوري خط دفاع مباشراً عن الأمن القومي الأردني، ما يجعل أي تصعيد في الساحة السورية ذا انعكاسات مباشرة على المملكة.

وختم الروسان حديثه لـ"التاج" بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية ليست على قاعدة عسكرية واحدة، وإنما على مستقبل سوريا ومن يملك القدرة على رسم معادلتها الأمنية والعسكرية.

وقال إن إسرائيل تريد سوريا ضعيفة عسكرياً ومحدودة التهديد، بينما تريد تركيا سوريا مستقرة، لكن مع نفوذ أمني وعسكري تركي واضح، معتبراً أن هذه المعادلة تمثل جوهر نقطة الاحتكاك بين أنقرة وتل أبيب، وقد تجعل الجنوب السوري على صفيح ساخن خلال المرحلة المقبلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى