العراق في مواجهة نفوذ الفصائل الموالية لإيران .. من يحسم المعركة؟
التاج الإخباري -
همام الفريحات ْالكناني لـ"التاج": العراق رقم صعب.. ولا يمكن أن يكون ساحة لصراعات الآخرين
يقف العراق اليوم أمام لحظة فارقة تشتبك فيها تعقيدات المشهد الداخلي العراقي مع صفيح إقليمي يغلي بالتحولات الجيوسياسية، في ظل تداخل الحسابات بين بغداد وواشنطن وطهران في وقت تسعى فيه الدولة لتأكيد سيادتها وسحب فتيل الصراع المسلح إلى أروقة الحوار السياسي؛ وفي ظل تراجع معادلات النفوذ التقليدية وصعود أدوار إقليمية جديدة، تضع هذه التطورات استقرار العراق وأمن جواره الإقليمي -لا سيما الأردن- تحت المجهر، وسط تساؤلات حاسمة حول قدرة الحكومة العراقية على حصر السلاح بيد الدولة وحماية قرارها الوطني من تجاذبات المحاور الخارجية.
بدوره، قال المحلل السياسي العراقي عبدالله الكناني، إن العراق يمر بمرحلة دقيقة، في ظل صراع إقليمي واسع وتداخل كبير بين المصالح الأمريكية والإيرانية، مؤكداً أن التطورات الحالية قد تقود إلى تغييرات كبيرة في موازين القوى داخل المنطقة.
وأوضح الكناني في في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن العراق لا يستطيع أن يكون ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، مشدداً على أن وجود علاقات بين بعض الفصائل وإيران لا يعني السماح لأي طرف خارجي بالتدخل في القرار العراقي.
وبين أن العراق دولة تمتلك إمكانيات وموارد كبيرة، وإن الخلافات الداخلية يمكن التعامل معها سياسياً، لكن التدخل الخارجي في الشأن العراقي أمر مختلف، مُركزاً على أن القرار النهائي يجب أن يبقى عراقياً.
هل تتراجع أذرع إيران في العراق؟
وفيما يتعلق بالفصائل المسلحة، أشار إلى وجود تفاهمات سياسية داخل العراق، موضحاً أن بعض الفصائل سلمت السلاح، فيما تتجه فصائل أخرى إلى بحث مسألة التسليم مقابل الحصول على ضمانات من الحكومة.
وأكد الكناني لـ"التاج"، أن العلاقة العقائدية أو السياسية لبعض الفصائل مع إيران لا تعني بالضرورة أن العراق ذاهب إلى مواجهة مسلحة، لافتاً إلى أن هناك محاولات لمعالجة ملف السلاح من خلال الحوار والتفاهمات السياسية.
وتبرز هنا واحدة من أصعب المعادلات أمام بغداد: كيف يمكن حصر السلاح بيد الدولة من دون الدخول في مواجهة داخلية قد تعيد العراق إلى مربع الصراع؟ وكيف يمكن في الوقت ذاته منع أي فصيل من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات تستهدف دولاً أخرى؟
المنطقة أمام نظام إقليمي جديد
ويرى الكناني أن ما يجري لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية الأوسع، خصوصاً مع تراجع النفوذ الإيراني في عدد من الساحات، مقابل صعود أدوار إسرائيل وتركيا في ملفات المنطقة.
وأشار إلى أن إيران خسرت مواقع مهمة في سوريا، فيما تواجه ضغوطاً مرتبطة بحلفائها في المنطقة، الأمر الذي قد يدفع إلى إعادة ترتيب أوراق النفوذ، ويجعل العراق واحداً من أهم ساحات الصراع المقبلة.
وأضاف أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لن ينعكس على البلدين فقط، بل سيمتد تأثيره إلى المنطقة والعالم، خصوصاً في ملفات الطاقة والنفط ومضيق هرمز.
العراق "الرقم الصعب" في المنطقة
ووصف العراق بأنه "الرقم الصعب" في المنطقة، مؤكداً أن أي اضطراب داخله لن يبقى شأناً عراقياً داخلياً، بل سينعكس على دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن وسوريا وتركيا.
وشدد الكناني في حديثه لـ"التاج"، على أن العراق لا يريد أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مؤكداً أن العراقيين، رغم اختلافاتهم السياسية، يجتمعون على مصلحة بلدهم ووحدته واستقراره.
وقال إن العراق يمتلك من الإمكانيات البشرية والمادية والجغرافية ما يجعله لاعباً أساسياً في المنطقة، ولا يمكن تجاوز دوره في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
الأردن والعراق.. لا للانجرار إلى صراع آخر
وفيما يتعلق بالعلاقات الأردنية العراقية، ركّز على ضرورة الحفاظ على قوة العلاقة بين البلدين، وعدم السماح للتصريحات أو الحملات الإعلامية المغرضة بجر بغداد وعمّان إلى خلافات لا تخدم مصالحهما.
وشدد على أن من حق الأردن حماية أراضيه وأمنه الوطني، كما أن من حق العراق حماية سيادته ومنع أي طرف من استخدام أراضيه للإضرار بدول الجوار.
وختم الكناني حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن استقرار العراق يمثل مصلحة مباشرة للأردن والمنطقة بأكملها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب من بغداد التعامل بحزم مع أي محاولات لتحويل العراق إلى ساحة صراع إقليمي، بالتوازي مع الحفاظ على الحوار السياسي ومنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
وبينما تتسارع التحولات في المنطقة، يبقى السؤال الأصعب أمام بغداد: هل تنجح الحكومة العراقية في فرض قرار الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها، أم تستمر الفصائل المسلحة كقوة موازية قادرة على التأثير في قرار العراق والمنطقة؟
الرجاء الانتظار ...