مختصون: السوق الصينية توفر فرصاً سياحية يمكن استغلالها محليا لفتح أسواق جديدة
التاج الإخباري -
أكد مختصون في القطاع السياحي وجود فرص سياحية واعدة في السوق الصينية يمكن استغلالها لدعم السياحة في الأردن وفتح أسواق جديدة، خاصة أن الصين تعد من أكبر أسواق السياحة الصادرة في العالم، بالنظر إلى عدد سكانها ومكانتها باعتبارها ثاني أكبر قوة اقتصادية عالميًا.ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة دولة يجريها جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، إلى جمهورية الصين الشعبية، بهدف الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي.
ويعقد جلالته خلال الزيارة لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، كما يجري لقاءات عدة مع ممثلي كبرى الشركات الصينية لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي.
وشدد المختصون على أن الصين تعد ثاني أكبر شريك تجاري واستراتيجي للأردن، ما يوفر أمام القطاع السياحي فرصًا يمكن استغلالها، إلا أنها تتطلب التحضير والاستعداد من خلال توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية، وخطوط طيران مباشرة، ومطاعم صينية، والترويج للأردن في السوق الصينية عبر منصات التواصل الاجتماعي المنتشرة هناك.
وبحسب أرقام وزارة السياحة والآثار، بلغ عدد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن خلال الفترة من كانون الثاني وحتى حزيران 2026، نحو 10,967 سائحًا، مقارنة بـ8,883 سائحًا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 23.5%، ويشمل ذلك سياح المبيت وزوار اليوم الواحد.
وكانت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، وهيئة تنشيط السياحة، قد أعلنت في آب الحالي فتح باب التسجيل لدورة الدليل السياحي العام باللغة الصينية، لتأهيل أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية.
الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية
قال عضو مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة هاني الدباس، إن السوق الصينية إحدى أهم الفرص الاستراتيجية غير المستثمرة بالقدر الكافي أمام السياحة الأردنية، ليس فقط بالنظر إلى ضخامة حجم السوق، وإنما لما تحمله من قدرة على إعادة تنويع خارطة الأسواق المصدرة للسياح إلى المملكة، ورفع القيمة الاقتصادية للزائر، وتعزيز مرونة القطاع في مواجهة التقلبات التي قد تصيب الأسواق التقليدية.
وأوضح الدباس أن التعامل مع السوق الصينية يجب ألا ينطلق من الحملات الموسمية أو الحضور المؤقت في المعارض، بل من رؤية مؤسسية طويلة المدى تنظر إلى الصين باعتبارها سوقًا ذات أبعاد اقتصادية وثقافية وسلوكية مختلفة، وتبني لها استراتيجية مستقلة تشمل المنتج والطيران والتوزيع والمحتوى واللغة والتكنولوجيا ومؤشرات الأداء.
وأكد أن الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية تتوافق بدرجة كبيرة مع اهتمامات السائح الصيني، مبينًا أن المملكة تضم البترا كرمز حضاري عالمي، ووادي رم بما يحمله من مشهد بصري وتجربة فريدة، وجرش ومادبا وجبل نيبو والبحر الميت والعقبة، إضافة إلى إرث ديني إسلامي ومسيحي غني.
وشدد الدباس على أن القيمة السياحية لا تقاس فقط بما تمتلكه الدولة من مواقع، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المواقع إلى سردية متكاملة وتجربة يمكن فهمها وشراؤها والوصول إليها بسهولة.
ويرى أن أحد أبرز التحديات المتعلقة بالسياحة القادمة من الصين يتمثل في الربط الجوي، موضحًا أن الطيران ليس مجرد وسيلة نقل، بل جزء أصيل من البنية الاقتصادية للوجهة السياحية.
وأكد أن كل سوق بعيدة تحتاج إلى منظومة وصول ميسرة ومستقرة حتى تتحول من سوق محتملة إلى سوق منتجة فعليًا، داعيًا إلى بناء استراتيجية ربط جوي مع الصين تقوم على تحليل المدن ذات الأولوية وحجم الطلب المتوقع ونمط السفر وجدوى الخطوط المباشرة أو الموسمية، مع تطوير شراكات مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات بما يضمن خلق الطلب قبل توسيع السعة الجوية.
وقال إن توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية لا يمثل خدمة إضافية، بل يشكل عنصرًا محوريًا في جودة التجربة، مشيرًا إلى أن الدليل السياحي هو الوسيط بين المكان وذاكرة الزائر، وبين التاريخ وفهمه، وأن الموقع السياحي مهما كانت قيمته يفقد جزءًا كبيرًا من تأثيره إذا لم تُروَ قصته باللغة والثقافة التي يفهمها الزائر.
ودعا إلى إيجاد برنامج وطني متخصص لتأهيل أدلاء باللغة الصينية، لا يقتصر على إتقان اللغة، بل يشمل فهم الثقافة الصينية وأنماط السلوك وطريقة تقديم المحتوى بما يتناسب مع توقعات السائح.
وفي السياق ذاته، قال الدباس إن الأردن يحتاج إلى تطوير مفهوم "الجاهزية للسوق الصينية"، بحيث تصبح التجربة السياحية الأردنية أكثر انسجامًا مع احتياجات هذا السوق من حيث المحتوى الرقمي والإرشادات والخرائط وأنظمة الحجز والمعلومات داخل المواقع ووسائل الدفع والخدمات الفندقية والمطاعم والتجارب المصممة مسبقًا.
وأوضح أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة تحول حقيقية، إذ إن وجود مرشد رقمي باللغة الصينية وتطبيقات ذكية ومحتوى صوتي ورموز QR وتوصيات مبنية على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحول رحلة السائح من تجربة تقليدية إلى تجربة ذكية ومتكاملة.
وأضاف أن البيانات يمكن استخدامها لفهم حركة الزائر واهتماماته ومستوى إنفاقه وطبيعة المواقع التي يفضلها، بما يسمح بتطوير المنتج بناءً على سلوك حقيقي وليس على افتراضات.
ويرى الدباس أن السوق الصينية بالنسبة للأردن يجب أن تصنف ضمن أسواق النمو ذات الأولوية، لما تمتلكه من حجم واسع وتنوع كبير في الشرائح، من السياحة الثقافية إلى الفاخرة والدينية والتصوير والمغامرات والتجارب الخاصة، ما يمنح الأردن فرصة لبناء أكثر من منتج داخل السوق ذاتها بدلًا من الاعتماد على برنامج تقليدي واحد.
وحول مدى استفادة الأردن حاليًا من السوق الصينية، قال إن هناك فجوة واضحة بين حجم الإمكانات وحجم الاستفادة الفعلية، موضحًا أن المشكلة ليست في غياب المقومات، وإنما في ضعف التكامل بين التسويق والطيران والتوزيع والمحتوى والشراكات التجارية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك منتجًا قويًا، لكنه بحاجة إلى منظومة أكثر نضجًا للوصول إلى المستهلك الصيني وتحويل اهتمامه إلى قرار سفر فعلي.
وأوضح أنه من المهم أيضًا الانتقال من قياس النشاط إلى قياس الأثر، إذ لا يكفي إطلاق حملة أو المشاركة في معرض، بل يجب معرفة عدد الحجوزات الناتجة عنها، وعدد الليالي الفندقية، ومتوسط الإنفاق، وتكلفة استقطاب السائح، والعائد على كل دينار تم إنفاقه في التسويق.
ولفت إلى أهمية بناء إدارة بيانات للعملاء خاصة بالأسواق، ولوحات متابعة دقيقة تربط النشاط التسويقي بالنتائج التجارية، وتوفر رؤية واضحة حول المدن الأكثر إنتاجًا والشركات الأكثر فعالية ونسب التحويل وسلوك السائح ومعدلات العودة.
وقال إن السياحة الحديثة لم تعد صناعة تعتمد على الانطباع فقط، بل أصبحت صناعة بيانات وقرارات دقيقة.
وشدد الدباس على أن الأردن يمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في "الكثافة السياحية"، أي قدرة السائح على خوض عدد كبير من التجارب خلال فترة زمنية قصيرة وفي مساحة جغرافية محدودة، وهي ميزة ذات قيمة عالية للسائح القادم من مسافات بعيدة، إذ يستطيع خلال رحلة واحدة أن يعيش التاريخ والدين والطبيعة والمغامرة والاستجمام والثقافة المحلية.
وقال: "لا أعتقد أننا بحاجة إلى اختراع منتج سياحي جديد بالكامل، بقدر حاجتنا إلى إعادة هندسة المنتج الموجود، وإعادة تقديمه وفق منطق السوق الصينية".
وأضاف أن الوجهة الناجحة ليست التي تمتلك أكبر عدد من المواقع، وإنما التي تستطيع تحويل مقوماتها إلى قصة مقنعة، والقصة إلى منتج قابل للبيع، والمنتج إلى طلب، والطلب إلى حركة طيران، ثم إلى إنفاق وفرص عمل وعائد اقتصادي مستدام.
وأوضح أن السوق الصينية ليست فرصة تكتيكية، بل خيار استراتيجي يستحق استثمارًا طويل الأمد، لافتًا إلى أنه إذا جرى التعامل معها ضمن رؤية متكاملة، فإنها يمكن أن تصبح أحد المكونات الرئيسية في تنويع الأسواق السياحية للأردن خلال السنوات المقبلة، وتعزيز قدرته على بناء نموذج سياحي أكثر استدامة ومرونة وأعلى قيمة.
وختم الدباس بالقول إن التحدي الحقيقي ليس في إقناع السائح الصيني بأن الأردن جميل، فجمال الأردن وتاريخه وتنوعه عناصر قائمة بذاتها، وإنما في القدرة على جعل الأردن حاضرًا في ذهنه قبل اتخاذ قرار السفر، وجعل الوصول إليه أكثر سهولة، وتجربته أكثر عمقًا، ثم تحويل الزائر بعد عودته إلى سفير غير مباشر للوجهة.
وأكد أن النجاح في السياحة اليوم لا يصنعه امتلاك المقومات وحدها، بل تصنعه القدرة على إدارة السوق وصياغة التجربة وتحويل الهوية السياحية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
دعوة للاستفادة من السياحة الوافدة من الصين
قال رئيس الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة نبيه ريال، إن الأردن لم يستفد من السوق الصينية سياحيًا بالشكل المطلوب خلال السنوات الماضية، رغم إجراء بعض المحاولات التسويقية لاستقطاب السياح الصينيين.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن معظم المجموعات السياحية الصينية التي كانت تزور الأردن كانت تأتي عبر دول مجاورة، ضمن برامج سياحية قبل القدوم إلى الأردن، مؤكدًا أن المنتج السياحي الأردني لم يُسوّق في السوق الصينية بالشكل المطلوب.
وأشار ريال إلى أن التسويق يمثل التحدي الأول أمام استقطاب السوق الصينية، مؤكدًا ضرورة تسويق الأردن في المدن الصينية الرئيسية وإبراز أهميته على خريطة السياحة العالمية.
وبيّن أن الطيران يمثل تحديًا آخر أمام استقطاب السياح الصينيين، مؤكدًا أهمية وجود رحلات جوية مباشرة متعددة بين الأردن والصين.
ولفت إلى أن محاولات سابقة لتشغيل رحلات جوية لم تنجح، مشيرًا إلى أن ضعف التسويق كان أحد أسباب عدم نجاحها، مؤكدًا أهمية توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية ومتخصصين، موضحًا أن السائح الصيني لا يتحدث اللغة الإنجليزية غالبًا، ما يجعل وجود دليل ناطق بالصينية عاملًا مهمًا في تقديم التجربة السياحية له.
وأكد ريال أن السوق الصينية مهمة جدًا للأردن، لكنها تحتاج إلى توفير البنية التحتية المناسبة والتسويق الفاعل والربط الجوي الملائم.
وأضاف أن الصينيين يسافرون بأعداد كبيرة نظرًا إلى ضخامة عدد سكان الصين، مؤكدًا أن الأردن يجب أن يستفيد من هذه السوق بصورة أكبر.
وشدد على ضرورة أن يكون الأردن جاهزًا لاستقبال السياح الصينيين، من خلال توفير الأدلاء المتخصصين والمنتج السياحي الملائم لاحتياجات هذه السوق، مشيرًا إلى أن الأردن يتمتع بأنماط سياحية متعددة يمكن دمجها مع بعضها البعض، كالسياحة الأثرية والدينية وغيرها.
وأعرب ريال عن أمله في هدوء الأوضاع في المنطقة بما يتيح للأردن استقطاب مزيد من السياحة الصينية، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب تكثيف التسويق والوصول إلى المستهلك النهائي في الصين والتواصل مع الشركات السياحية الصينية وتوفير الأدلاء الناطقين بالصينية وتأمين خطوط طيران مناسبة.
وأكد في ختام حديثه أن السوق الصينية تمثل سوقًا مهمة جدًا بالنسبة للأردن، وأن الاستفادة منها تتطلب الاستعداد المسبق وتوفير المتطلبات اللازمة لاستقطابها.
الصين من أكبر الأسواق السياحية عالميًا
قال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر محمود الخصاونة، إن السوق الصينية تعد من الأسواق السياحية القوية والمهمة عالميًا، مؤكدًا ضرورة أن يعمل الأردن على استهدافها والاستفادة من إمكاناتها السياحية والاقتصادية.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن القطاع السياحي الأردني يستطيع الاستفادة من عمليات الترويج واستهداف السوق الصينية بصورة مباشرة، باعتبارها من أكبر الأسواق السياحية عالميًا، وتتنافس دول العالم على استقطاب السياح الصينيين.
وأوضح الخصاونة أن السائح الصيني يتمتع بقوة شرائية مرتفعة، ويولي اهتمامًا بالسياحة والسفر والتسوق، ما يجعل السوق الصينية ذات أهمية كبيرة للقطاع السياحي الأردني.
وأكد أهمية توفير أدلاء ومترجمين ناطقين باللغة الصينية ضمن الاستعدادات لاستقبال السياح الصينيين، مشيرًا إلى أهمية وجود كوادر قادرة على تقديم الشروحات حول المواقع السياحية والتاريخية والأثرية باللغة الصينية.
وأشار إلى أن السوق الصينية يجب أن تكون ضمن أولوية الأسواق السياحية المستهدفة للمملكة، وألا تقل أهميتها عن الأسواق التقليدية التي تستقطبها المملكة، لافتًا إلى أن استهدافها يمكن أن يسهم في تنويع الأسواق السياحية وكسر الاعتماد على الأسواق التقليدية والموسمية.
وقال إن السوق الصينية تتميز بإمكانية استقطاب السياح على مدار العام، الأمر الذي يمكن أن يساعد الأردن في الحد من موسمية النشاط السياحي.
وأشار الخصاونة إلى أن أعداد السياح الصينيين المستفيد منهم الأردن حاليًا ما تزال متواضعة، مؤكدًا ضرورة العمل على بناء شراكات قوية مع مكاتب السياحة والسفر الصينية والجاليات الموجودة في الصين والجامعات والجهات القادرة على الترويج السياحي للأردن، بهدف إيصال الصورة السياحية للمملكة إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور الصيني.
وأكد أن الأردن يمتلك منتجًا سياحيًا قويًا وقادرًا على استقطاب السياحة الصينية، خصوصًا أن السائح الصيني يهتم بالمواقع التاريخية والأثرية والتعرف إلى المنطقة.
وأوضح أن الأردن يتميز بوجود عدد كبير من المواقع التاريخية والأثرية، إلى جانب المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، فضلًا عن مواقع سياحية فريدة من نوعها.
ولفت الخصاونة إلى أن السائح الصيني يبحث بصورة مستمرة عن التفرد والنوعية فيما يتعلق باختياراته وأهدافه من السفر، وهو ما يمكن للأردن الاستفادة منه من خلال تسويق مقوماته السياحية بصورة متخصصة ومباشرة في السوق الصينية.
بدوره، قال المختص في القطاع السياحي نضال ملو العين، إنه يجب على القطاع السياحي الأردني العمل على فتح الأسواق السياحية الجديدة، ومنها السوق الصينية التي تعتبر من الأسواق العالمية الضخمة في تصدير السياحة، مضيفاً أن السائح الصيني يعد من السياح الأكثر إنفاقًا.
وقال ملو العين إنهم في اجتماع مع إحدى الغرف التجارية الصينية طلبوا فقط 1% من السياح الصينيين لزيارة الأردن سنويًا، وهو ما يعني أكثر من 10 ملايين سائح.
وحول أهمية توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية وتوفير خطوط طيران وربط مع مدن صينية، قال ملو العين إن الوفد السياحي الصيني يمكنه القدوم إلى الأردن مع دليل سياحي مرافق له، مشيرًا إلى توفر إمكانية التحدث باللغة العربية لدى بعض الصينيين.
ويرى أن تجهيز أدلاء سياحيين يتقنون اللغة الصينية سيحتاج إلى وقت وتدريب لإتقان اللغة، ووقت آخر لإمكانية الشرح عن الأماكن الأثرية بلغتهم، مضيفًا أن اللغة لم تعد عائقًا بوجود الترجمة الفورية.
وبخصوص وجود خطوط الطيران، قال ملو العين إن السوق الصينية لا تحتاج إلى طيران منخفض التكاليف لطول الرحلة، وبذلك يمكن استخدام الطيران العالمي الموجود والذي يربط الأردن مع الصين.
وشدد على أن العمل الأساسي يجب أن يقوم على التعريف بالأردن والتسويق له في السوق الصينية، لافتًا إلى أن حملات التسويق الإلكترونية متاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة في السوق الصينية، إضافة إلى الترويج من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
وحول أهمية السوق الصينية بالنسبة للسياحة الأردنية، قال ملو العين إن الأسواق السياحية كافة مهمة، ويجب عدم إهمال الأسواق التقليدية، إلى جانب العمل على توسيع الأسواق واستقطاب الأسواق الجديدة ضمن خطوات عملية تراعي الوقت والظروف والمتغيرات.
وفيما يخص استفادة الأردن حاليًا من السوق الصينية بالقدر الذي يتناسب مع حجمها، يرى ملو العين أنه لا توجد في الفترة الحالية استفادة من السوق الصينية بالشكل المطلوب، موضحًا أن هناك تحركات مدروسة باتجاه هذا السوق يمكن الاستفادة منها.
وشدد على أن التنوع الجغرافي والتاريخي الأردني قد يرضي جميع الأذواق، لكن هناك حاجة دائمًا إلى تطوير المنتج الأردني واستحداث منتجات جديدة، مشيرًا إلى أهمية توفير المطبخ الصيني والمأكولات الصينية في الأردن إلى جانب المطبخ الأردني والعالمي.
الصين الأولى عالميًا بين الأسواق المصدرة للسياح
وبحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، بلغ إنفاق الصينيين على السفر الدولي 251 مليار دولار خلال عام 2024، لتحتل الصين المرتبة الأولى عالميًا بين الأسواق المصدرة للسياح من حيث الإنفاق، متجاوزة الولايات المتحدة التي بلغ إنفاق مواطنيها 179 مليار دولار.
وأكد المختص في القطاع السياحي محمد القاسم أن أعداد السياح الصينيين الوافدين إلى المملكة ما تزال "دون الطموح ولا تعكس حجم السوق الصيني الضخم"، مشددًا على ضرورة استثمار المقومات السياحية التي تمتلكها المملكة لجذب شريحة أكبر من هذا السوق الواعد.
وأوضح أن الأرقام المسجلة لتدفق السياح الصينيين شهدت تذبذبًا خلال السنوات الأخيرة.
وعلى صعيد متصل، شدد القاسم على أن الربط الجوي المباشر بين الأردن والمدن الصينية الكبرى يمثل "الركيزة الأساسية والمحرك الأول" لفتح آفاق سياحية جديدة واستقطاب أعداد مضاعفة، لافتًا إلى التجارب الناجحة لدول في المنطقة حققت نموًا ملحوظًا بفضل الخطوط المباشرة.
وأشار القاسم إلى أن إجراءات التأشيرة للأردنيين والسياح القادمين تعد مبسطة ومتاحة سواء إلكترونيًا أو عند الوصول في المطار، مؤكدًا أن الاستمرار في تقديم التسهيلات وتخفيض الكلف سيعزز من تنافسية المملكة كوجهة مفضلة للسائح الصيني.
كما أكد الدليل السياحي المتخصص في إدارة المجموعات القادمة من جمهورية الصين الشعبية، سري أبو شمالة، أن القطاع السياحي الأردني ما يزال يعاني من ضعف استغلال التدفقات السياحية الضخمة من السوق الصينية، مشددًا على أن المملكة تعامل في كثير من الأحيان كـ"معبر ترانزيت" بين دول المنطقة وليست كوجهة سياحية مستقلة ورئيسية.
وعن تجربته مع المجموعات السياحية الصينية، أشار أبو شمالة إلى أن السائح الصيني ينجذب بشكل لافت إلى التفاصيل الاجتماعية والثقافية اليومية في الأردن، كالعادات والتقاليد والتعاليم الدينية ومستوى المعيشة.
وأضاف أن الأردنيين يتقاطعون مع الصينيين في قيم الكرم والأصالة وحسن الضيافة، وهو ما يترك انطباعًا إيجابيًا كبيرًا لدى الزوار.
وانتقد أبو شمالة ضعف الخطط التسويقية الموجهة للسوق الصينية، لافتًا إلى أن الترويج للأردن يجب أن يبدأ داخل الصين بالتواصل المباشر والتأكيد على أن الأردن منطقة آمنة تمامًا.
واختتم الدليل السياحي سري أبو شمالة تصريحه بالمطالبة بضرورة فتح خطوط طيران منتظمة ومباشرة بين المدن الصينية والأردن لتسهيل حركة السياحة، ودعم برامج ترويجية متخصصة تستهدف أكثر من 1.4 مليار نسمة، مؤكدًا أن الاستثمار الفعال في السوق الصينية من شأنه النهوض بالقطاع السياحي الوطني وتوفير فرص عمل واسعة وتنشيط الاقتصاد المحلي.
المملكة
الرجاء الانتظار ...