3 قطاعات صناعية ذات أولوية للنمو وتوفير الوظائف في الأردن
التاج الإخباري -
حددت منظمة العمل الدولية الصناعات الغذائية وخدمات الطعام والصناعات الكيماوية، ثلاثة قطاعات ذات أولوية في الأردن، لما تتمتع به من إمكانات مرتفعة لنمو المنشآت، وزيادة القيمة المضافة والصادرات، وتوفير فرص عمل أكثر وأفضل، ولا سيما عبر المنشآت الصغيرة والمتوسطة.وأظهر تقرير "تحليل نظم السوق للقطاعات ذات الأولوية للنمو الشامل في الأردن"، أن اختيار القطاعات الثلاثة استند إلى قدرتها مجتمعة على دعم نمو المنشآت، وخلق وظائف لائقة، وتعزيز المرونة الاقتصادية.
ووضع التقرير المنشآت الصغيرة والمتوسطة في صلب استراتيجية النمو والتوظيف، باعتبارها المحرك الرئيسي لتوليد فرص العمل للفئات المستهدفة، مشددا على أهمية ربط نمو المنشآت وتحسين أدائها بخلق وظائف لائقة، وتطوير مهارات القوى العاملة، وإضفاء الطابع الرسمي على فرص العمل.
الصناعات الغذائية في صدارة الأولويات
وصف التقرير الصناعات الغذائية بأنها قطاع ذو تأثير مرتفع في خلق الوظائف على نطاق واسع، واختيرت لتكون القطاع الرئيسي للتدخل، مع التركيز على تصنيع الأغذية، والمنتجات الزراعية غير المصنعة ذات الإمكانات المرتفعة، وسلاسل قيمة الألبان.
وعزا التقرير ذلك إلى القاعدة القوية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع، وقدرته على الصمود، وتوجهه التصديري، وإمكاناته في استيعاب أعداد كبيرة من الشركات والعمال الأردنيين والسوريين، بمن فيهم النساء، إضافة إلى قدرته على زيادة القيمة المضافة وتنمية الصادرات وخلق فرص عمل شاملة.
وأشار إلى أن العديد من مصنعي الأغذية يعتمدون بدرجة كبيرة على مواد أولية مستوردة، تشمل الأعلاف ومكونات الألبان والسكر والكاكاو والإضافات ومواد التعبئة والمدخلات الزراعية، ما يجعل الشركات عرضة لتقلبات الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.
كما تواجه الشركات صعوبات في دخول أسواق تصديرية أعلى قيمة بسبب متطلبات الشهادات والتتبع ومعايير الجودة ومواعيد التسليم، فيما لا تزال الفرص الناشئة في الأسواق الأوروبية والأميركية الشمالية والأسواق الغذائية المتخصصة غير مستغلة إلى حد كبير.
خدمات الطعام.. قطاع كثيف العمالة
يشمل قطاع خدمات الطعام المطاعم والمقاهي والمخابز وخدمات التموين والفنادق والمشروعات المنزلية، ويعد، وفق التقرير، من القطاعات كثيفة العمالة وذات الروابط القوية مع السياحة والزراعة والصناعات الغذائية.
واختير القطاع لما يوفره من مسارات للتوظيف الشامل وريادة الأعمال، ولا سيما للنساء والعاملين لحسابهم الخاص، إضافة إلى الفرص المتاحة أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المنزلية.
وأشار التقرير إلى تقديرات قطاعية تعود إلى عام 2022، تفيد بوجود أكثر من 20 ألف مطعم ومحل حلويات في الأردن، تشغل نحو 350 ألفا إلى 400 ألف عامل، ما يجعل خدمات الطعام من أكبر مصادر التوظيف الخاص في المناطق الحضرية.
في المقابل، تشهد السوق تشبعا ومنافسة قوية، فيما تعتمد الشركات بصورة متزايدة على منصات التوصيل التي تتقاضى عمولات بنحو 20% إلى 25%، ما يقلص هوامش الأرباح، كما يحد ضعف التسويق والعلامات التجارية والمهارات الإدارية والتجارية من قدرة المنشآت على الوصول إلى شرائح سوقية أعلى قيمة.
الصناعات الكيماوية.. قاعدة تصديرية واسعة
وصف التقرير الصناعات الكيماوية بأنها ركيزة استراتيجية للاقتصاد الأردني، مستفيدة من قاعدة الموارد الطبيعية، خصوصا الفوسفات والبوتاس والبرومين، ومن روابط تصديرية تمتد إلى الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وأشار إلى تقديرات تفيد بأن القطاع الأوسع للصناعات الكيماوية يسهم بنحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل قرابة 25% من إجمالي الإنتاج الصناعي التحويلي، فيما استشهد التقرير ببيانات منشورة تفيد بوصول صادرات الصناعات الكيماوية الأردنية إلى 112 دولة.
وركز تقييم المنظمة داخل القطاع الكيماوي على ثلاثة قطاعات فرعية، هي الأسمدة والمبيدات، والصابون والمنظفات، ومستحضرات التجميل، بما فيها منتجات البحر الميت، واختيرت استنادا إلى إمكانات النمو والطلب، وكثافة العمالة في أنشطة القيمة المضافة، واندماج المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وتشمل الفرص الواعدة بصورة خاصة الصابون والمنظفات ومستحضرات التجميل ومنتجات البحر الميت والأسمدة العضوية، وهي أنشطة رأى التقرير أنها تتيح فرصا لتحديث المنشآت والابتكار وتنويع الصادرات والإنتاج ذي القيمة الأعلى ونمو الوظائف على المدى المتوسط.
وفي قطاع الصابون والمنظفات تحديدا، وجد التقرير أن السوق المحلية مشبعة وهوامش الربح محدودة، بينما تتركز فرص التوسع بصورة أساسية في أسواق التصدير والمنتجات المتخصصة، ومنها المطهرات الصناعية ومنظفات الفولاذ المقاوم للصدأ والمعقمات والمنظفات المتخصصة للعباءات ومنتجات العناية الشخصية المتخصصة.
توصيات لخفض كلف الإنتاج وتوسيع الأسواق
أوصت منظمة العمل الدولية بخفض كلف الإنتاج ورفع إنتاجية المنشآت من خلال تحسين عمليات الإنتاج وكفاءة الطاقة وإنتاجية العمال والإدارة، وتقوية العلاقات في سلاسل التوريد.
كما دعت إلى توسيع الفرص السوقية وتنويعها عبر تعزيز المعلومات السوقية والروابط التجارية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والتصديرية الأعلى قيمة، ودعم تنويع المنتجات والابتكار.
ودعا التقرير إلى تحسين وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى المعلومات الاستراتيجية عن الأسواق وشبكات المشترين وخدمات الدعم التجاري، وربط الشركات بالأسواق التصديرية الناشئة والمشترين، وتنظيم بعثات تجارية، واختبار ممرات لوجستية بديلة، ومساعدة الشركات على فهم متطلبات المشترين واتجاهات المستهلكين واستراتيجيات دخول الأسواق.
كما اقترح تقوية التوريد المحلي للصناعات الغذائية، خصوصا في الخضار والفواكه والألبان وبعض المدخلات الغذائية، بما يقلص الاعتماد على أسواق المواد الخام الدولية المتقلبة وكلف النقل، ويدعم توسع الإنتاج الزراعي وخدمات التجميع وما بعد الحصاد وتوليد فرص عمل ودخول أكثر استقرارا.
وفي خدمات الطعام، دعا التقرير إلى ربط المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المنزلية التي تقودها النساء بأسواق أعلى قيمة، تشمل الفنادق والمطاعم والسياحة والتموين والمشترين المؤسسيين، إلى جانب تحسين العلامات التجارية والتعبئة وتمييز المنتجات وضمان الجودة والوصول إلى معلومات السوق.
أما في الصناعات الكيماوية، فاقترح تعزيز الموقع السوقي الدولي للمنتجات الأردنية المتخصصة، وخصوصا منتجات البحر الميت ومستحضرات التجميل والكيماويات المتخصصة، من خلال تحسين العلامات التجارية والمعلومات السوقية والربط بالمشترين والترويج للصادرات، إضافة إلى تطوير معايير جودة وعلامات مشتركة ودخول جماعي إلى أسواق دولية مرتفعة القيمة.
وخلصت الدراسة إلى وجود فرص كبيرة لتحقيق نمو أكثر شمولا وتنافسية في الصناعات الغذائية وخدمات الطعام والكيماويات، مؤكدة أن معالجة العوائق التي تحد من نمو المنشآت وخلق الوظائف تتطلب تحسين البيئة السوقية التي تعمل فيها الشركات وتعزيز قدرتها على الاستثمار والنمو وخلق وظائف أكثر وأفضل.
الرجاء الانتظار ...