بمناسبة اليوم العالمي للشباب .. شباب الأردن إلى أين؟
التاج الإخباري -
بقلم: همام الفريحات.في اليوم العالمي للشباب، لا يحتاج الشباب الأردني إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى إجابة واضحة عن سؤال أصبح أكثر إلحاحاً: ماذا أعددنا له؟ وإلى أين نمضي به؟
الشباب في الأردن ليسوا مجرد فئة عمرية نحتفل بها في مناسبة سنوية، بل هم القوة الأكبر في المجتمع، وهم الأكثر قدرة على صناعة التغيير، والأكثر تأثراً في الوقت ذاته بالواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
لكن بين طموح الشباب وواقعهم فجوة تتسع. خريج يحمل شهادة جامعية، وشاب يمتلك مهارات رقمية، وآخر أمضى سنوات في العمل التطوعي والمبادرات، ثم يجدون أنفسهم أمام سؤال واحد: أين الفرصة؟
المشكلة لم تعد في غياب الطموح، فالشباب الأردني أثبت قدرته على النجاح محلياً ودولياً، وإنما في قدرتنا جميعاً على تحويل هذا الطموح إلى فرص حقيقية.
وفي المقابل، فإن الدولة الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، لطالما وضعت الشباب في صلب رؤيتها للمستقبل، وأكدت أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من برامج التنمية، بل شركاء في صناعة مستقبل الوطن. كما أن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، جعل من تمكين الشباب ودعم طاقاتهم ومساراتهم في العمل والابتكار والقيادة محوراً واضحاً في حضوره ومبادراته.
وهذه الثقة الملكية بالشباب ليست مجرد رسالة معنوية، بل مسؤولية تقع على عاتق المؤسسات والشباب أنفسهم؛ فالثقة تحتاج إلى من يحملها ويترجمها إلى إنجاز، والمبادرات تحتاج إلى شباب يمتلكون المعرفة والقدرة على تحويل الأفكار إلى واقع.
أما سياسياً، فإن التحدي أكبر. فالأردن يتحدث عن التحديث السياسي، والأحزاب، وتوسيع المشاركة، لكن المطلوب أن ينتقل الشباب من مقاعد المتلقين إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
لا يكفي أن ندعو الشباب إلى الحوار إذا لم نأخذ أفكارهم بجدية، ولا يكفي أن نطلب منهم الانخراط في الأحزاب إذا بقيت الأبواب السياسية ضيقة أمام الكفاءات الشابة. ولا يكفي أن نقول إنهم قادة المستقبل، بينما نحرمهم من فرصة القيادة في الحاضر.
الشباب لا يريدون وصاية.. يريدون ثقة. ولا يريدون شعارات.. يريدون فرصة.
وهنا تقع مسؤولية مشتركة على الحكومة والأحزاب والجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لإيجاد مسار واضح ينتقل بالشاب من التعليم إلى العمل، ومن المبادرة إلى المؤسسة، ومن المشاركة إلى القرار.
وفي المقابل، فإن المسؤولية تقع على الشباب أيضاً. فالمشاركة السياسية ليست مجرد انتقاد على مواقع التواصل، والعمل العام ليس صورة في مؤتمر، والقيادة ليست منصباً. الشباب بحاجة إلى المعرفة والتنظيم والعمل الميداني والقدرة على تقديم الحلول لا الاكتفاء بتشخيص المشكلات.
الأردن اليوم بحاجة إلى جيل شبابي جديد في السياسة والإدارة والاقتصاد والإعلام والعمل العام؛ جيل يحافظ على ثوابت الدولة، لكنه لا يخشى طرح الأسئلة، ويختلف دون أن يخاصم، وينتقد دون أن يهدم، ويشارك دون أن ينتظر دعوة.
لذلك، فإن اليوم العالمي للشباب يجب أن يكون مناسبة لمراجعة حقيقية، لا احتفالاً عابراً.
فالسؤال ليس: هل الشباب هم مستقبل الأردن؟
السؤال الحقيقي هو: هل نحن مستعدون لمنحهم دوراً حقيقياً في صناعة حاضر الأردن ومستقبله؟
فحين يضع جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد ثقتهما في الشباب، فإن المطلوب من مؤسسات الدولة والمجتمع أن تترجم هذه الثقة إلى فرص ومساحات حقيقية، والمطلوب من الشباب أن يكونوا على قدر هذه الثقة بالعمل والإنجاز والمسؤولية.
شباب الأردن ليسوا مشروعاً مؤجلاً للمستقبل.. إنهم جزء من حاضر الوطن، ومن نجاحهم يتحدد شكل الأردن غداً.
الرجاء الانتظار ...