حين تُكبّل يد الوزير .. من يحاسب المجالس البلدية؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

يبدو أن اللجنة الإدارية في مجلس النواب تتجه إلى وضع مزيد من القيود أمام صلاحية وزير الإدارة المحلية في التعامل مع المجالس البلدية، من خلال تقييد صلاحية حل المجالس المنتخبة وربطها بضوابط ومدد وأسباب محددة.

وبعيدًا عن العناوين "البراقة" المرتبطة بتعزيز استقلالية المجالس المحلية وتوسيع صلاحياتها، فإن هذا التوجه يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول قدرة الحكومة مستقبلًا على التعامل مع أي مجلس بلدي يثبت تقصيره أو يعجز عن القيام بالمهام المنوطة به.

فالوزير - في النهاية - مسؤول أمام الحكومة ومجلس النواب عن قطاع الإدارة المحلية، ومن الطبيعي أن يمتلك الأدوات القانونية التي تمكنه من التدخل عندما تصل الأمور في إحدى البلديات إلى مرحلة تستدعي اتخاذ إجراءات "حاسمة".

لكن ماذا يحدث إذا أصبحت صلاحية الحل مقيدة إلى درجة تجعل الوزير غير قادر على التدخل السريع؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يستمر مجلس بلدي في ممارسة أعماله رغم وجود "اختلالات" تستوجب المعالجة؟

المشكلة هنا ليست في حماية المجالس المنتخبة أو ضمان عدم استخدامها كأداة للتدخل السياسي، فهذا مطلب مفهوم ومشروع، وإنما في الوصول إلى الطرف الآخر من المعادلة، بحيث تتحول الحماية إلى حصانة، والاستقلالية إلى غياب للمساءلة.

فالمجالس البلدية منتخبة "نعم" لكنها ليست فوق القانون، ولا يفترض أن تتحول الانتخابات إلى "مظلة" تمنع الحكومة من التدخل عندما تكون هناك مخالفات أو عجز أو خلل في الإدارة.

والأهم من ذلك أن أي قانون يجب أن يحقق التوازن بين استقلالية المجالس المحلية وبين قدرة السلطة التنفيذية على ضمان حسن سير المرافق والخدمات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وهنا تكمن المفارقة: إذا كان الهدف من التعديل تعزيز اللامركزية، فإن اللامركزية لا تعني إضعاف الرقابة، كما أن استقلالية المجالس لا تعني إعفاءها من المحاسبة.

المطلوب ليس وزيرًا يمتلك صلاحيات "مطلقة" ولا مجالس بلدية تعمل بلا قيود، وإنما منظومة واضحة تحدد المسؤوليات والصلاحيات والمحاسبة، وتمنح كل طرف الأدوات التي يحتاجها للقيام بدوره.

أما تقييد صلاحية الحل إلى درجة قد تجعل يد الوزير "مغلولة" أمام مجلس بلدي "متعثر"، فهو أمر يستحق التوقف عنده ومناقشته بجدية، خصوصًا أن المواطن هو أول من يدفع ثمن أي خلل في الإدارة والخدمات البلدية.

والسؤال الذي يجب أن يطرح تحت قبة البرلمان ليس فقط: كيف نحمي المجالس البلدية من التدخل؟

بل أيضًا: كيف نحمي المواطن من مجلس بلدي لا يعمل، إذا كانت يد المسؤول عن محاسبته قد أصبحت مقيدة؟ هذه هي المعادلة التي تحتاج إلى إجابة واضحة قبل إقرار أي تعديلات تمس صلاحيات الحكومة والمجالس البلدية.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى