مشاقبة يكتب: اتفاق مكة في الميزان

التاج الإخباري -

بقلم : أ. د. أمين مشاقبة.

تشكل اتفاقية مكة بين المملكة العربية السعودية، وجمهورية باكستان وجمهورية تركيا بداية لنشوء قوة ردع كبيرة ومؤثرة لتعزيز الأمن الاقليمي وخلق السلام وفتح مجالات التعاون الأمني والعسكري، وهذا الواقع الجديد هو نتيجة للتحولات الحاصلة في المنطقة بعد الحرب الإسرائيلية - الامريكية على ايران فالتحولات هذه دفعت هذه الدول لأن تكون دولاً محورية مركزية في الاقليم على المستوى العربي والإسلامي.
وباعتقادنا أن هذا الاتفاق الأمني هو بداية نهوض وجاهزية لمشروع امني جديد في المنطقة يقف ضد المشاريع المعلنة خصوصاً المشروعين الاسرائيلي والايراني آخذين بعين الاعتبار انه جاء بالإعلان ان هذا الاتفاق ليس ضد احد او دولة بعينها، فهي رسالة قوية للتعاون بين هذه الدول الثلاث الذي يقوم على الردع والامن المشترك والتعاون الدفاعي، ناهيك عن التطوير فى مجال الصناعة العسكرية، وبرز في الاعلان ان الاعتداء على اي دولة من هذه الدول يعتبر اعتداء على بقية الدول المُوقعة على الاتفاق، فهو تحول مفصلي في حالات التحولات التى تشهدها المنطقة وليس موجهاً ضد احد فهو رادع لاي توجه لخرق الامن في هذه الدول المركزية فالاتفاق يدفع إلى التعاون والتنسيق الاستراتيجي الهادف لبناء السلام والاستقرار في المنطقة، ولا يتعارض مع الاتفاقيات الثُنائية المُبرمة سابقاً وكذلك لا يتعارض مع القانون الدولي وهو ليس حلفاً جديداً يوازي الناتو او غيره. انه اتفاق دفاع مشترك ضد اي تهديدات او اعتداءات فهو مشروع عربي - اسلامي شرق اوسطي.

ان هذا الاتفاق سيرفع من مستويات التصنيع العسكري والصناعات الدفاعية، وهو اداة مهمة لكل دولة أن تكمل وتقوي التعاون الامني وباعتقادنا انه انجاز تاريخي ومفتوح لانضمام اي دولة من الدول العربية والإسلامية لتعميق التعاون وحالة ردع لمن تسول له نفسه الاعتداء على هذه المنظومة الهادفة لتعزير وتقوية الأمن الجماعي.

ان التوقيت جاء مُتناسباً مع التحولات التي تشهدها المنطقة وبناء اطار مؤسسي لتنسيق امني دفاعي يحمي مصالح الدول الثلاث ويُطور قدراتها الذاتية العسكرية والتقنية في ضوء هذه التحولات وهي بحد ذاتها تشكل رسالة رادعة لمن يُهدد ويتوعد امن المنطقة.

ان المخاض الذي تمر به المنطقة دفع نحو تحالف استراتيجي تاريخي لأن الاعتماد على الولايات المتحدة لم يكن مُفيداً في هذه الحرب الأخيرة، ناهيك أن هناك تهديدا مُحتملا تسعى اسرائيل من خلاله لتغيير الشرق الأوسط وتأسيس شرق اوسط جديد يُضاف الى ذلك حالة التغول الايراني في المنطقة وكذلك نتائج وآثار الحرب الأخيرة.

إن اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول الثلاث هي مرحلة دفاعية وتعزيز للردع وزيادة لمستوى التعاون وهي بداية لمرحلة جديدة لدعم بيئة اقليمية آمنة ومُستقرة ورسم لتحالفات اقليمية والحفاظ على أمن هذه الدول حيث ان اي اعتداء على اي دولة يُعتبر اعتداء على بقية الدول المُوقعة على الاتفاق اننا امام تحول جذري طويل الأمد، لتعزير الأمن والدفاع والصناعة، كمظلة للسلام والاستقرار، وهي درع للسلام والرخاء للأجيال القادمة، وبالنظر إلى الواقع العسكري لكل دولة على حده، ويحتل الجيش الباكستاني المرتبة ١٤ عالمياً ويتملك الردع الاستراتيجي النووي وهي الدولة الاسلامية النووية الوحيدة، وعديد الجيش الباكستاني ٦٦٠ الف جندي و550 الف احتياط وترسانة جوية واسطول دبابات قوي جداً، اما تركيا فهي التاسع عالمياً من حيث القوة العسكرية وثاني اكبر قوة في حلف الناتو ولديها ما يزيد على نصف مليون جندي، ومثلهم احتياط، اما السعودية لديها ٦٠٠ الف عسكري و110 آلاف احتياط، و ١٢٥ الفاً الحرس الوطني وقدرات عسكرية متقدمة، والانفاق العسكري لتلك الدول يصل الى ١٢٥ مليار دولار سنوياً، ومجموع قواته يزيد على مليون و٧٠٠ الف جندي ولديها دخل اقتصادي يصل الى ٣ تريليون دولار، فاننا نتحدث عن قوة ضاربة اذا ما حققت مستوى عاليا من المؤسسية والتنسيق لتكون قوه ردع قوية لاي تهديد او اعتداء، ونرى انها بداية لحالة نهوض جديدة لدول المنطقة في مرحلة تاريخية حسَّاسة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى