الفريحات يكتب: الأردن وقطر .. شراكة ثقافية تصون الأصالة وتمنح اللغة العربية آفاقًا جديدة

التاج الإخباري -

بقلم: همام الفريحات ْ

في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتغير وسائل التواصل بين الشعوب، تبرز الحاجة إلى مبادرات تعيد الاعتبار للغة العربية، وتعزز حضورها بين الأجيال الجديدة، بوصفها لغة الهوية والثقافة والحضارة. ومن هنا، يأتي التعاون الأردني القطري نموذجًا عربيًا يؤمن بأن حماية اللغة ليست مسؤولية المؤسسات الثقافية وحدها، بل مشروع حضاري يعكس أصالة الأمة ومستقبلها.

وانطلاق مبادرة "بالعربي – عمّان" من العاصمة الأردنية، كأول محطة خارج الدوحة، يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود الفعالية الثقافية. فهو يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الأردن وقطر، ويؤكد وجود رؤية مشتركة تجعل من الثقافة واللغة العربية محورًا أساسيًا في بناء الوعي وتعزيز الانتماء، خاصة لدى فئة الشباب.

ويُعرف الأردن بدوره التاريخي في الحفاظ على الإرث الثقافي العربي، واحتضانه للمؤسسات الفكرية والفعاليات الأدبية التي أسهمت في ترسيخ مكانة اللغة العربية على المستويين المحلي والعربي. وفي المقابل، برزت قطر خلال السنوات الأخيرة بإطلاق مبادرات نوعية تدعم المحتوى العربي، وتشجع على الإبداع باللغة العربية، وتعمل على تقديمها بأساليب حديثة تواكب التطورات التقنية وتلبي تطلعات الأجيال الجديدة.

واليوم، يلتقي هذا الجهد المشترك في مبادرة تحمل رسالة واضحة مفادها أن اللغة العربية ليست إرثًا تاريخيًا فحسب، بل هي لغة حية قادرة على مواكبة العلوم والتكنولوجيا والإبداع، إذا ما توفرت لها البيئة الداعمة والرؤية الطموحة.

واختيار عمّان لتكون أولى محطات المبادرة خارج الدوحة ليس مجرد اختيار جغرافي، بل يعكس مكانة الأردن الثقافية ودوره المحوري في المشهد العربي، ويؤكد أن التعاون الأردني القطري يتجاوز الجوانب التقليدية، ليصل إلى الاستثمار في الإنسان، والفكر، والثقافة، والهوية المشتركة.

إن مبادرة "بالعربي – عمّان" ليست حدثًا عابرًا، وإنما خطوة ضمن مسار عربي يعزز مكانة اللغة العربية في الفضاء العام، ويشجع على استخدامها في الإبداع والمعرفة والإعلام والتقنية. كما تؤكد أن الثقافة تظل الجسر الأقوى بين الشعوب، وأن الحفاظ على الأصالة لا يتعارض مع الحداثة، بل يشكل أساسًا لبناء مستقبل أكثر وعيًا وثقة بالهوية.

وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات ثقافية ولغوية، تبدو مثل هذه المبادرات رسالة أمل تؤكد أن الأردن وقطر يواصلان العمل معًا من أجل ترسيخ الثقافة العربية، وصون اللغة العربية، وتقديم نموذج للتعاون العربي الذي يجعل من الهوية قوة، ومن الثقافة وسيلة لبناء المستقبل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى