الفريحات يكتب: الشباب حاضرون .. فأين أصحاب القرار في الكتل الحزبية؟

التاج الإخباري -

بقلم: همام الفريحات

عندما دخلت الأحزاب إلى مجلس النواب، كان الأمل أن نشهد مرحلة جديدة من العمل السياسي، تقوم على البرامج، والقيادة، وتحمل المسؤولية. لكن مع مرور الوقت، برزت مفارقة تستحق التوقف؛ حضور شبابي لافت داخل قبة البرلمان، يقابله تراجع أو غياب في المشهد لبعض أصحاب القرار داخل الكتل الحزبية.

في العديد من الملفات والنقاشات، كان النواب الشباب هم الأكثر حضورًا، يطرحون القضايا، ويدافعون عن مواقف كتلهم، ويتحملون مسؤولية المواجهة أمام الرأي العام. والمفارقة ليست في تقدم الشباب، فهذا ما كانت تطمح إليه الأحزاب، بل في أن يبقى أصحاب القرار بعيدين عن الواجهة في كثير من المحطات المفصلية.

ولعل النائب رند الخزوز تمثل نموذجًا لهذا الحضور؛ فعندما تقف نائب " شابة" تحت القبة وتناقش الملفات الاقتصادية بلغة الأرقام والتحليل والرؤية، فإنها تقدم رسالة واضحة بأن الكفاءة لا ترتبط بالعمر، بل بالمعرفة والقدرة على فهم التحديات وصناعة الحلول. فالحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات في العمل السياسي، بل بحجم التأثير والقدرة على تقديم طرح يستند إلى الفكر والبرنامج.

لكن التحدي الأكبر أمام التجربة الحزبية لا يكمن فقط في وجود الشباب، بل في قدرتهم على الوصول إلى مواقع القرار ، فالكثير من الشباب داخل الأحزاب يمتلكون الطموح والرغبة في التغيير ، إلا أن بعضهم يشعر بأن الطريق ما زال صعبًا بسبب وجود شخصيات تمتلك نفوذًا وخبرة طويلة داخل المشهد السياسي، ما يخلق مخاوف من أن تبقى فرص الوصول إلى قيادة الحزب أو الترشح لمجلس النواب محكومة بدوائر محددة.

المشكلة ليست في وجود أصحاب الخبرة، فالخبرة عنصر مهم في أي تجربة سياسية، وإنما في غياب التوازن بين الخبرة وتجديد الدماء ، فالحزب الذي يطلب من الشباب أن يكونوا واجهته الانتخابية، عليه أن يمنحهم في المقابل فرصة حقيقية ليكونوا جزءًا من القيادة وصناعة القرار، لا أن يبقوا مجرد أدوات للحضور والتنفيذ.

إن نجاح الأحزاب لا يُقاس بعدد الشباب الموجودين في صفوفها، بل بقدرتها على صناعة قيادات شبابيه تمتلك القرار، وتصل إلى البرلمان، وتشارك في رسم مستقبل الحزب والحياة السياسية ، فالشباب أثبتوا أنهم قادرون على الحضور، ويبقى السؤال: هل ستمنحهم الأحزاب المساحة الكافية للقيادة، أم سيبقون ينتظرون دورهم خلف أصحاب النفوذ؟


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى