من يعوض المزارعين عن خسائرهم؟
التاج الإخباري -
موفق الرياحنة.ما يزال مسلسل الحرائق في الأغوار الشمالية يتكرر عامًا بعد عام، وكأن المزارع كُتب عليه أن يحارب على أكثر من جبهة؛ حرارة الصيف، وشح المياه، وارتفاع كلف الإنتاج، ثم تأتي النيران لتلتهم في ساعات ما بناه بعرق السنين.
المؤلم أن المشهد بات مألوفًا؛ ألسنة لهب تلتهم أشجار الحمضيات، ومزارعون يقفون عاجزين أمام خسائرهم، بينما تتكرر الوعود وتغيب الحلول. وعندما تنطفئ النيران، يبقى السؤال معلقًا في الهواء: من يعوض المزارعين عن خسائرهم؟
المزارع لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه في الحماية، وبإجراءات استباقية تمنع تكرار الكارثة، من فتح خطوط نار، وإزالة الأعشاب والقصب الجاف، وتأمين طرق وصول وآليات إطفاء سريعة، وتفعيل صندوق المخاطر الزراعية ليكون سندًا حقيقيًا لمن فقدوا مصدر رزقهم. وتشير تقارير حديثة إلى تكرار الحرائق في الأغوار الشمالية وما تسببه من خسائر كبيرة للمزارعين، مع مطالبات متواصلة باتخاذ إجراءات وقائية وتعويض المتضررين.
ليس من العدل أن يخرج المزارع بعد كل حريق وهو يردد: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، ثم يعود ليبدأ من الصفر وحده، فيما تغيب المعالجات الجذرية.
إن حماية الأغوار ليست حماية للمزارع وحده، بل حماية للأمن الغذائي الأردني، لأن كل شجرة تحترق هي خسارة للوطن قبل أن تكون خسارة لصاحبها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة لا تصريحات: إلى متى سيبقى المزارع وحده يدفع ثمن الحرائق، ومن سيعوضه عن سنوات عمره التي احترقت مع أشجاره؟
الرجاء الانتظار ...