أزمة سبتة تمتد .. موجة عبور جديدة تضرب حدود مليلية

التاج الإخباري -

احتشد مئات الأشخاص، فجر السبت، قرب السياج الحدودي مع إسبانيا في محاولة لاجتياز الحدود نحو مدينة مليلية الخاضعة للسيطرة الإسبانية، وذلك بعد تدفق جماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

وأظهرت مقاطع فيديو لوسائل إعلام إسبانية محاولة عدد من الأفراد اجتياز السياج الحدودي، في حين تمكّن البعض من اجتيازه والوصول إلى الجانب الإسباني، وسط محاولات من قوات الأمن الإسبانية لمنع تدفق المزيد من المهاجرين.

بدورها، قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في إسبانيا إن نحو 500 شخص حاولوا عبور الحدود إلى مليلية، وسط استنفار القوات الأمنية لحماية الحدود والحد من محاولات اختراق السياج الحدودي.

وألقى عدد من المهاجرين الحجارة على ضباط الأمن، الذين ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع، حسب ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون.

ولم يتضح في البداية ما إذا كان أي من المهاجرين قد نجح في دخول مليلية. وقد أغلقت السلطات في إسبانيا معبر بني إنزار الحدودي منذ مساء الخميس، في محاولة لمنع مزيد من تدفق المهاجرين من المغرب.

وتأتي هذه الأزمة، التي وُصفت بأنها "أكبر عملية عبور جماعي من المغرب منذ عام 2021″، على وقع موجة من التقارير المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية مطلع يوليو/تموز الماضي، يقضي بحظر الإعادة الفورية لمن يُعترضون في البحر وهم يحاولون بلوغ سبتة أو مليلية، وهو ما فسره كثيرون بأنه فرصة ذهبية للجوء إلى إسبانيا.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى مدينة سبتة منذ بداية أزمة الهجرة بلغ نحو 50 ألف شخص، موضحة أن 48 ألفا و300 منهم عادوا طوعا إلى المغرب، بينما بقي أقل من ألفي شخص داخل المدينة.

ونقلت إذاعة راديو ناسيونال عن بيانات حكومية، أمس الجمعة، أن نحو 50 ألف مهاجر دخلوا سبتة بشكل غير قانوني في الأيام الأخيرة عبر مضيق جبل طارق، في حين ذهب الرئيس الإقليمي خوان خيسوس فيفاس إلى أن الرقم أكبر من ذلك، مرجحا وصوله إلى 60 ألفا.

بدورها، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر أمنية إسبانية أن أكثر من 53 ألف مهاجر غير نظامي عادوا طوعا من مدينة سبتة.

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس -في منشور على منصة إكس مساء الجمعة- أن الأزمة انتهت فعليا، مؤكدا أن جميع الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة تقريبا قد عادوا إلى المغرب.

على الصعيد الأوروبي، تعرضت إسبانيا لانتقادات لاذعة وتهديدات باستبعادها من قوانين السفر وحرية التنقل المنظمة لمنطقة شنغن على خلفية تدفق المهاجرين بحرا وبرا من المغرب.

وتصدرت إيطاليا المشهد، حيث أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية إغلاق الحدود البحرية والجوية للبلاد مع إسبانيا وتعليق العمل بنظام شنغن بين البلدين مؤقتا، بعد ورود أنباء عن وصول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الخاضعة للسيطرة الإسبانية.

وأيّدت فنلندا طلب إيطاليا استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، متهمة مدريد بالفشل تماما في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن من التوغّلات. وجاء ذلك في منشور لوزيرة الداخلية ماري رانتان على منصة إكس، التي دعت فيه جميع الدول الأوروبية إلى دعم اقتراح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني.

أما فرنسا، فشددت حكومتها عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، إذ قال وزير الداخلية لوران نونيز إنه أصدر تعليمات مساء الخميس لتشديد عمليات الرقابة والتفتيش على الحدود الإسبانية، بعدما دعاه الرئيس إيمانويل ماكرون للقيام بذلك.

وأعرب ماكرون -في تدوينة على منصة إكس- عن تضامنه مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مؤكدا أنه عرض عليه تقديم أي مساعدة ضرورية لوقف الأزمة.

وردا على انتقادات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال ألباريس إنه تم الحفاظ على سلامة منطقة شنغن، وإنه لم يكن من الممكن الوصول إلى البر الرئيسي الإسباني دون إثبات الهوية.

بدوره، وصف سانشيز ما وقع في سبتة بأنه "هجوم ضد السيادة الوطنية"، متعهدا باستخدام كل إمكانيات الدولة للدفاع عنها.

وأشار إلى أن بلاده تتعاون مع المغرب لمحاربة منظمات التهريب، معبرا عن أسفه لسقوط عدد من الوفيات جراء الأزمة في سبتة. كما شكر سانشيز السلطات المغربية على استعدادها للتعاون بشأن إعادة المهاجرين.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى