الرواشدة: اليوم نواجه حرب روايات وقطار بلبلة .. ونفتقد المطبخ الإعلامي

التاج الإخباري -

غادة الخولي.


أكد الكاتب والمحلل السياسي حسين الرواشدة أن إدارة الأزمات في الأردن شهدت تغيرات كبيرة خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن المملكة اكتسبت خبرة تاريخية في التعامل مع الأزمات، لكنها تواجه اليوم تحديات جديدة تتطلب رواية سياسية وإعلامية أكثر فاعلية.

وخلال استضافته في برنامج "نيران صديقة" الذي يقدمه الزميل الدكتور هاني البدري، ورصدته التاج الإخباري، قال الرواشدة إن الأردن، وعلى مدار 80 عاماً، تعرض لأزمة تلو أخرى، وأصبح بحكم هذه التجربة يمتلك قدرة تاريخية على إدارة الأزمات، موضحاً أن الدولة تنجح أحياناً في إدارتها، وتخفق في أحيان أخرى، أو تتمكن من تجاوزها بأقل الخسائر وتحويلها إلى فرص.

وأضاف أن الظروف المحيطة بالأردن في المنطقة والإقليم جعلت الأزمات تتوالد من أزمات أخرى، وفي بعض الأحيان تكون خارج السيطرة، ما يؤدي إلى حالة من البلبلة، وقد تسعى الدولة إلى حل أزمة فتجد نفسها أمام أزمة أشد تعقيداً.

وفي حديثه عن كيفية إدارة الدولة لأزماتها، أوضح الرواشدة أنه كانت هناك مرحلة امتلكت فيها الإدارات العامة في مختلف القطاعات القدرة على اتخاذ القرار، والجرأة، والتواصل المباشر مع المواطنين وإطلاعهم على الحقائق، مؤكداً أن كل أزمة تكشف طبيعة رجالات الدولة القادرين على التصدي لها، وأن وجودهم يمثل المركز الأساسي في نجاح إدارة الأزمات.

وأشار إلى أن الظروف السياسية تغيّرت، وكذلك طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، لافتاً إلى أنه عند وقوع الأزمات لا يمكن التفريق بين الموالي والمعارض، لأن الأزمة تمس الجميع.

وبيّن أن إدارة الأزمات تقوم على عاملين أساسيين، هما الاستجابة للأزمة والتعامل معها والتكيف مع ظروفها ومعالجتها، أو استباقها من خلال وضع مخطط ورواية واضحة لكيفية التعامل معها.

وأضاف أن الأردن يتعامل أحياناً مع الأزمات بأثر رجعي، إذ يبدأ التفكير في كيفية مواجهتها بعد وقوعها، ثم التعامل مع ردود الفعل، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي وصفها بأنها تضم "ما هب ودب".

وأكد الرواشدة وجود غياب لما وصفه بـ"المطبخ الإعلامي" داخل المطبخ السياسي، مع وجود جهود فردية للدفاع عن الدولة وقراراتها، مشيراً إلى أن النقاش العام اليوم محتدم، وأن المعركة الحالية لا تُدار بالدبابات والصواريخ، وإنما هي "حرب روايات"، موضحاً أن خسارة هذه الحرب تكون إذا لم تتمكن الدولة من تقديم روايتها بالشكل المناسب.

وأضاف أنه في بعض الأحيان تُقدم رواية معقولة، بينما في أحيان أخرى يُترك المجال للرأي العام للتعبير عن آرائه قبل تدخل الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى تحرك "قطار البلبلة"، واختلاط الآراء، ووقوع صراعات داخل المجتمع، وربما تكون بعض هذه الحالات جزءاً من "بالونات اختبار" قبل طرح الرواية السياسية.

وأشار الرواشدة إلى أن ذاكرة الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون قصيرة، لكنه شدد على أن تراكمات الأحداث في الذاكرة الشعبية لا تزول، معرباً عن خشيته من أن تعود بعض الأزمات إلى الواجهة في توقيت معين، بما يعيد طرح ملفات لا يرغب المجتمع في استحضارها.

وفي تعليقه على استقالة وزير العمل، قال الرواشدة إن الحكومة لم تقدم رواية واضحة، وإنما صدرت أخبار وردود وتعليقات فقط، الأمر الذي دفع الرأي العام إلى تفسير الأحداث وفق رؤيته.

وأضاف أن الإشكالية ليست في الاستقالة بحد ذاتها، وإنما في فتح ملف وصفه بالخطير بالنسبة للأردنيين، وهو ملف الفساد، مبيناً أن الأردن استطاع خلال فترة الربيع العربي تجاوز هذا الملف وشعاراته، كما نجح خلال السنوات العشر الأخيرة في ترسيخ قناعة لدى الرأي العام بأن أي قضية فساد تقع تحت السيطرة، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بما وصفه بـ"مشهد الفجور السياسي" الذي يُمارس أحياناً باسم الفساد.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى