هل تؤثر أدوية إنقاص الوزن على استقرار الحياة الزوجية؟
التاج الإخباري -
كشفت شهادات ومصادر طبية بريطانية وأوروبية عن آثار اجتماعية ونفسية محتملة لعلاجات إنقاص الوزن الحديثة من فئة (GLP-1)، مثل "مونجارو" و"أوزمبيك"، مشيرة إلى أن التغيرات الجسدية والسلوكية المصاحبة لها قد تنعكس على العلاقات الزوجية، وترتبط بارتفاع معدلات الطلاق لدى بعض الأزواج.وسلط تقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان" الضوء على تجربة جينيفر، البالغة من العمر 57 عاماً، التي فقدت 40 كيلوغراماً من وزنها بعد استخدام "مونجارو" لكبح الشهية، وهو ما غيّر نظرتها إلى نفسها وإلى علاقتها الزوجية التي استمرت نحو 34 عاماً. وأوضحت أن مشكلات العلاقة كانت ترتبط، في نظرها، بزيادة وزنها منذ الطفولة وما تركته من أثر على حياتها الزوجية.
وقالت جينيفر إن فقدان الوزن عزز ثقتها بنفسها، وجعلها تدرك أن التحديات التي واجهتها لم تكن مرتبطة بمظهرها الجسدي فقط، الأمر الذي دفعها إلى رفع سقف توقعاتها من شريك حياتها.
وأضافت أنها أصبحت أقل خوفاً من إنهاء العلاقة مقارنة بالسابق، ما دفعها وزوجها في نهاية المطاف إلى اللجوء لجلسات علاج زوجي في محاولة للتكيف مع الواقع الجديد الذي فرضته هذه التغييرات.
وأظهرت دراسة أجراها البروفيسور بير-آرني سفينسون من جامعة "غوتنبرغ"، وشملت أكثر من 12 ألف مريض متزوج خضعوا لعلاجات أو تدخلات جراحية لإنقاص الوزن، ارتفاع نسبة الطلاق إلى 14.4% خلال ست سنوات بين الأزواج الذين خضع أحد طرفي العلاقة للعلاج، مقارنة بنسبة 8.2% لدى عموم السكان.
وأوضح البروفيسور سفينسون، في تصريحات لصحيفة "ذا تليغراف"، أن العقاقير الحديثة المعتمدة على ناهضات مستقبلات (GLP-1) قد تُحدث تأثيرات مشابهة لتلك المرتبطة بجراحات السمنة على مستوى العلاقات الإنسانية، نتيجة التغيرات الكبيرة في نمط حياة المريض، وزيادة اندماجه الاجتماعي، واعتماده عادات صحية جديدة، وهي تحولات قد يجد الشريك الآخر صعوبة في التكيف معها إذا لم يكن داعماً لمسار العلاج.
وفي المقابل، حذر أطباء ومتخصصون من التسرع في الربط المباشر بين استخدام هذه العقاقير وانفصال الأزواج، مؤكدين الحاجة إلى دراسات سريرية أكثر دقة. وقال الدكتور مارك ميلور، المتخصص في جراحة السمنة، إن العلاقات الإنسانية والرغبة تتأثر بعوامل نفسية واجتماعية متعددة، ما يجعل من الصعب إرجاع أسباب التفكك الزوجي إلى دواء بعينه.
وأكد الخبراء أن التغيرات الجسدية المصاحبة لفقدان الوزن قد تؤدي إلى تبدل نظرة الفرد إلى نفسه وإلى الآخرين، وهو ما يضع الشريكين أمام تحدٍ يتمثل في إعادة بناء التوافق النفسي والعاطفي بما ينسجم مع المرحلة الجديدة من حياتهما.
الرجاء الانتظار ...