أسباب تمنعك من النوم رغم الشعور بالإرهاق !
التاج الإخباري -
يعاني كثير من الأشخاص من حالة تبدو متناقضة، إذ يشعرون بإرهاق شديد مع نهاية اليوم، لكن بمجرد الاستلقاء على السرير تختفي الرغبة في النوم ويستعيد العقل نشاطه.وتُعرف هذه الحالة باسم "التعب مع فرط اليقظة"، وهي ظاهرة يكون فيها الجسم بحاجة إلى الراحة، بينما يبقى الدماغ في حالة تأهب تمنع الاسترخاء والنوم، نتيجة تعارض بين إشارات داخلية تدفع إلى النوم وأخرى تحفز على البقاء مستيقظاً.
وقد تظهر هذه الحالة في صورة كثرة التفكير، أو تسارع ضربات القلب، أو الشعور بالتوتر، أو الإحساس المفاجئ بضرورة إنجاز بعض المهام قبل النوم.
ويؤكد خبراء النوم أن المشكلة لا ترتبط دائماً بالعادات المسائية، إذ إن الالتزام بروتين ثابت للنوم أو الاستحمام بالماء الدافئ أو الاستماع إلى موسيقى هادئة قد لا يكون كافياً إذا كان الدماغ في حالة فرط يقظة.
لماذا نشعر بالتعب ولا نستطيع النوم؟
يرتبط ذلك، بحسب الخبراء، بطريقة تعامل الجسم مع التوتر. ففي الظروف الطبيعية، تنخفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، مع نهاية اليوم، ما يساعد الجسم على الاسترخاء والاستعداد للنوم.
إلا أن القلق، وضغوط الحياة، وتناول الكافيين، والتعرض للضوء الاصطناعي، والخوف من تكرار تجربة الأرق، قد تؤدي إلى بقاء مستويات التوتر مرتفعة، وهو ما يدفع الدماغ إلى إرسال إشارات تعزز اليقظة بدلاً من الاسترخاء.
وتقول الدكتورة لورا بوجارسكايت، الباحثة في مجال النوم بجامعة أوسلو، إن الجسم قد يكون مرهقاً نتيجة تراكم الحاجة إلى النوم خلال اليوم، بينما يستمر الدماغ في الاستجابة لإشارات تدفعه إلى البقاء متيقظاً.
وأضافت أن فرط اليقظة يدفع العقل إلى استرجاع محادثات سابقة أو الانشغال بما قد يحدث في اليوم التالي.
من جانبه، أوضح اختصاصي طب النوم الدكتور توم تشامبرز أن الانشغال اليومي بالعمل أو رعاية الأطفال أو التنقل أو أداء المهام المنزلية قد يمنع الإنسان من ملاحظة ضغوطه خلال النهار، لكنها تظهر بوضوح عند حلول الليل واختفاء المشتتات.
تقنيات قد تساعد على النوم
ينصح خبراء النوم باتباع عدد من الأساليب التي قد تساعد الدماغ على الانتقال من حالة النشاط إلى الاسترخاء.
تفريغ الأفكار على الورق
يُعد تدوين الأفكار والمخاوف والمهام العالقة قبل النوم من الوسائل التي تساعد بعض الأشخاص على تهدئة العقل، وهي طريقة تُعرف باسم "تفريغ الذهن".
ويقول خبير النوم جيمس ويلسون إن كثيراً ممن يعانون من التعب مع فرط اليقظة يذهبون إلى السرير وهم يحملون قدراً كبيراً من النشاط الذهني والعاطفي.
وينصح باستخدام دفتر بجانب السرير لتسجيل الأفكار التي تراود الشخص قبل النوم أو عند الاستيقاظ ليلاً، كما يمكن تدوين قائمة بالمهام المطلوبة في اليوم التالي، إذ أظهرت دراسة نشرت في مجلة علم النفس التجريبي أن الأشخاص الذين كتبوا قائمة مهام قبل النوم تمكنوا من النوم بسرعة أكبر.
ويرى الباحثون أن كتابة المهام تساعد الدماغ على التوقف عن تكرار التفكير فيها، لأنه يدرك أنها أصبحت محفوظة ويمكن التعامل معها لاحقاً.
إشغال العقل بفكرة بسيطة
ويقترح الدكتور توم تشامبرز ترديد كلمة أو صوت بسيط بصورة متكررة داخل العقل، بهدف صرف الانتباه عن الأفكار المقلقة، موضحاً أن هذه الطريقة قد تقلل من نشاط المناطق المرتبطة بمعالجة اللغة والتفكير المستمر، ما يحد من دوامة الأفكار التي تعيق النوم.
وأشار إلى أن النوم عملية طبيعية لا يمكن فرضها بالقوة، وأن القلق بشأن عدم القدرة على النوم قد يزيد المشكلة تعقيداً، لذلك فإن تحويل التركيز من محاولة النوم إلى محاولة البقاء مستيقظاً قد يخفف الضغط النفسي، ويمنح الجسم فرصة للدخول في النوم بصورة طبيعية.
الرجاء الانتظار ...