مشاقبة يكتب: الاستيطان تمهيداً للضم والتهجير وإعلان السيطرة

التاج الإخباري -

بقلم: أ.د أمين مشاقبة.

ما تقوم به دولة الكيان بالضفة الغربية وقطاع غزة يشكل خرقاً لكل الاتفاقيات والمعاهدات المُوقعة، ان كان الأمر يتعلق باتفاق اوسلو أو اتفاق مجلس السلام في القطاع، هناك دعم متواصل لقطعان المستوطنين في الضفة الغربية في بناء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية حيث تم انشاء ١٨٥ بؤرة استيطانية جديدة، عدا عن المستوطنات المشرعة من الحكومة والتي تزيد عن 220 مستوطنة يعيش فيها ٧٥٠ ألف مستوطن.
هناك ميليشيات استيطانية إرهابية تحت حماية الجيش الاسرائيلي وخلال هذه الفترة حدث ما يزيد على ٣٠٠٠ اعتداء على السكان والقُرى والممتلكات، وممنوع على الفلسطيني على الأقل ان يُدافع عن نفسه، واذا فعل ذلك فهو إرهابي ومخرب ولا بد من محاسبته، اما على الأرض باطلاق النار أو الاعتقال والتعذيب أو الأرض المحروقة كما جرى في غزة في هذه الايام والتركيز كان على شمال الضفة الغربية، نابلس جنين وطولكرم اذ تقوم حكومة التطرف اليميني بتطويق المناطق واعتقال الشباب الفلسطيني بحجة الارهاب واتخاذ سلسلة من الاجراءات وهدم المنازل وفي جميع القرى التي تشكل تهديدا "تخريباً ارهابياً"، بالاضافة الى إصدار قرارات بشرعنة البؤر الاستيطانية، وما يجري ان المستوطنين مسلحون ويستخدمون السلاح وإطلاق النار ضد الفلسطينيين كما حصل في قرية "تل" بنابلس والتي تقع في مناطق أ، ب وهذه ممنوع دخول المستوطنين لها أما منطقة "جـ" فهي منطقة مُستباحة لكافة أشكال العمليات العسكرية والاستيطانية، وهذا تصعيد مُمنهج من قبل قطعان المستوطنين بدعم كامل من قبل حكومة الاحتلال، وهذا العام تم قتل ما يزيد عن ٩٩ مواطناً فلسطينياً اذ قتل المستوطنون "22" مواطناً فلسطينياً، وهذه العصابات الإرهابية يترأسها وزراء امثال سموترش وبن غفير وغيرهما، أن الطرف الأساس هو الاستيلاء على الأرض والضغط على الفلسطينيين للهجرة من ديارهم وهذا الاسلوب قد حصل من خلال العصابات الصهيونية أبان حرب 1948.

وبالنظر الى العمليات التي تمت في مناطق "أ" وهي خاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية تم تفريغ وانهاء وجود ثلاثة مخيمات فلسطينية وطرد وتهجير ما يزيد عن ٤٨ الف مواطن، وعملت العصابات على طرد ما يزيد عن ١٤٠ الف مواطن من قراهم القريبة من المستوطنات، وممنوع على الفلسطيني الدفاع عن نفسه أو ممتلكاته ومن حق المستوطنين فعل ما يشاؤون، هناك استباحة كاملة للشعب الفلسطيني بالضفة الغربية ولأهداف قريبة المدى هو تفريغ الضفة الغربية من سكانها تمهيداً لضم الضفة كاملة لدولة الكيان الغاصب وانهاء ما يُسمى بالسلطة الوطنية الفلسطينية. ان ما يجري على الأرض إنما يقع أمام مرأى من العالم المُتقدم والدول التي تُنادي بحقوق الانسان والعدالة والمساواة والقانون الدولي الانساني الذي لا يفعل شيئا، وهناك حالة من العجز العربي امام كل ما يجري.

أما قطاع غزة فالعمليات العسكرية، والقتل والتدمير تجري يومياً خلافاً لما تم الاتفاق عليه من وقف لإطلاق النار، ومجلس السلام الذي يرأسه الرئيس دونالد ترامب، وفي نفس الوقت تستمر عمليات هدم المساكن والبنى التحتية، ويُضاف الى ذلك سيطرة الاحتلال على مساحة 70% من مساحة القطاع ومنع المساعدات الانسانية هادفين في ذلك الى تهجير سكان غزة الى أي منطقة، وهناك توجه نحو اعادة مستوطنات جديدة في القطاع والمحافظة على المنطقة الصفراء كمنطقة عازلة، هذا وقد اقيمت معسكرات ثابتة على الأرض تبني حولها المستوطنات، أن كل ما يجري في الضفة والقطاع هو تمهيد للضم والتهويد وطرد وتهجير أكبر قدر من السكان وهذا مخطط مدروس وممنهج يعمل عليه مرحلة بعد مرحلة، هم يريدون الحسم والخلاص من كل شيء فلسطينيا كان أو عربيا وتوسيع دولة الكيان كرقعة جغرافية في كل الاتجاهات.

هناك تحولات جذرية داخل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المُتدين والمتطرف، وبروز طبقة من غُلاة المتطرفين الدينيين وبدعم من حكومة نتنياهو من أجل الانتخابات القادمة في شهر أيلول القادم وكل هذا التطرف داخل المجتمع يقوم على كراهية العرب والمسلمين وحتى المسيحيين العرب ولا بد من طردهم في النهاية للوصول لمرحلة الخلاص الديني، ويصل التوجه اليميني بحدود ٧٦% والاتجاه العلماني الليبرالي يتلاشى بالعودة من حيث قدموا، وان السياسة المُتبعة في فلسطين والمنطقة تقوم على استخدامات القوة واذا لم تجد فمزيد من القوة المفرطة لقهر الارادة وتدمير الذات العربية والرضوخ لمبدأ الهيمنة والسيطرة من أجل قيادة ما يُسمى بالشرق الأوسط الجديد، ونقطة الانطلاق لتحقيق ذلك هو تدمير دول المنطقة وما نراه في حرب ايران واثارها على دول الخليج العربي الا مؤشر على ذلك، ناهيك عن مبدأ التقسيم على أُسس طائفية وعرقية من أجل ابقاء المنطقة تعيش حالة عدم الاستقرار السياسي وفي العشر سنوات القادمة سنرى دولة دينية يهودية صرفة تتحكم بكافة الشؤون ولا مكان لدولة فلسطينية بالمطلق انطلاقاً من مبدأ الأمن المتجذر في العقل اليهودي وما توسيع المناطق الأمنية والخطوط الصفراء في التخوم إلاّ من هذا المبدأ، ولهذه الغاية، أن القادم صعب وملامحه واضحة للجميع لمن يتعظ ويفكر انطلاقاً من الواقع على الأرض.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى